أثار الرئيس التنفيذي لمجموعة "أكسل شبرينغر" الإعلامية الألمانية، ماتياس دوبفنير، موجة من الجدل بعد تصريحات وجّهها لموظفي موقع "بوليتيكو"، خيّرهم فيها بين الالتزام بما سماها المبادئ الجوهرية للشركة -ومنها دعم إسرائيل– أو مغادرة المؤسسة، مما عزّز المخاوف بشأن الاستقلالية التحريرية لواحد من أكبر المجمعات الإعلامية في أوروبا.
وجاءت تصريحاته خلال اجتماع متوتر عقده يوم الاثنين 27 أبريل/نيسان الماضي، مع صحفيين ومسؤولين في بوليتيكو عقب رسالة من موظفين حذروا فيها من أن مقالات الرأي التي كتبها دوبفنير قد تُضعف صورة المؤسسة بوصفها مصدرا إخباريا محايدا.
ووفقا لتسريبات صوتية حصلت عليها "جويش إنسايدر"، قال دوبفنير: "لا ينبغي لأحد أن يعمل في أكسل شبرينغر وهو على خلاف مع أحد المبادئ الأساسية للمجموعة".
وتتمحور "الأساسيات" التي تفرضها المجموعة التي تمتلك كذلك صحيفتي "تلغراف" و"بيلد" ومنصة "بيزنس إنسايدر"، حول قيم تشمل الحرية والأسواق الحرة و"حق إسرائيل" في الوجود.
ورفض رئيس المجموعة الإعلامية، الذي يلقبه البعض بـ"روبرت مردوخ ألمانيا"، اتهامات الموظفين بأن مقالات الرأي التي يكتبها تقوّض حياد المؤسسة، خاصة بعد مقالات دعا فيها أوروبا للوقوف مع واشنطن وتل أبيب ضد إيران.
ودافع عن استخدامه لغة حادة تجاه طهران، قائلا إنه يفضل وصف قيادتها بـ"الإرهابيين" أو "القتلة الجماعيين" بدلا من "المعتدين"، معتبرا أن سعي إيران لامتلاك سلاح نووي "حقيقة بديهية لا تحتاج إلى إثبات".
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إسرائيل اتهامات بالإبادة الجماعية في غزة أمام محكمة العدل الدولية، حيث تشير الإحصاءات إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفا آخرين.
ويخشى مراقبون وصحفيون داخل المؤسسة أن يؤدي هذا التوجه الأيديولوجي الصارم إلى حرف التغطية الإعلامية وتغيير الخطوط التحريرية، خاصة بعد استحواذ المجموعة مؤخرا على صحيفة "ديلي تلغراف".
الجدير بالذكر أن تسريبات سابقة كانت قد كشفت عن بريد إلكتروني لدوبفنير ختمه بعبارة " الصهيونية فوق كل شيء.. إسرائيل بلدي"، وهي صياغة أثارت حساسيات بالغة في ألمانيا لارتباط مصطلح "فوق كل شيء" بالحقبة النازية.
وكان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قد منح دوبفنير وسام الشرف الرئاسي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي تقديرا لدوره ومواقفه الداعمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة