تضع أربعة تقارير نشرتها القناة 12 ومعاريف بين 23 و25 أبريل/نيسان 2026 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام معادلة انتخابية معقدة.
فالليكود ما زال الحزب الأكبر، ونتنياهو ما زال يتقدم في استطلاعات الملاءمة لرئاسة الحكومة، لكن معسكره لا يمتلك أغلبية مضمونة، وائتلافه يتحول إلى عبء ثقيل، وداخل اليمين نفسه تبدأ محاولات لفحص بدائل سياسية لا تمر بالضرورة عبره.
وتمنح استطلاعات الرأي هذه الصورة عمقها الرقمي، ففي استطلاع القناة 12 الذي نشره عميت سيغال يوم 23 أبريل/نيسان 2026، حصل الليكود على 25 مقعدا، مقابل 21 مقعدا لحزب نفتالي بينيت، و14 مقعدا لحزب غادي آيزنكوت "يشار".
أما خريطة الكتل فتمنح الائتلاف الحالي 50 مقعدا فقط، مقابل 70 مقعدا للمعارضة بما فيها الأحزاب العربية، و60 مقعدا للمعارضة من دونها.
وفي سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة يتقدم نتنياهو على يائير لابيد بـ44% مقابل 24%، وعلى بينيت بـ40% مقابل 37%، وعلى آيزنكوت بـ40% مقابل 35%، وعلى أفيغدور ليبرمان بـ42% مقابل 19%.
وهكذا يظهر نتنياهو أقوى من منافسيه شخصيا، لكنه عاجز حتى الآن عن تحويل هذه الأفضلية إلى كتلة حكم مستقرة.
في تحليل نشرته القناة 12 يوم 23 أبريل/نيسان 2026، كتب شموئيل روزنر، محرر موقع استطلاعات الرأي "المؤشر" ومحلل الشؤون السياسية والاستطلاعات في القناة 12، أن "نتنياهو يخوض الانتخابات مثقلا بعبء ثقيل، ألا وهو عبء الائتلاف الحاكم".
وتأتي أهمية هذه العبارة من أنها تلتقط جوهر المأزق -بحسب الكاتب- فهناك ناخبون يرون نتنياهو مناسبا لرئاسة الحكومة، لكنهم لا يريدون عودة الائتلاف نفسه.
ويستند روزنر إلى فجوة واضحة بين صورة نتنياهو وصورة شركائه، فهو يشير إلى أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس يحظى بثقة أقل من نتنياهو بفارق 7% في استطلاع لمعهد دراسات الأمن القومي في ديسمبر/كانون الأول، وأن وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش رئيس حزب الصهيونية الدينية وإيتمار بن غفير رئيس حزب عوتسما يهوديت وياريف ليفين ويوآف كيش من الليكود يحصلون على تقييم أدنى من رئيس الحكومة.
ومن هنا يخلص الكاتب إلى أن "النتيجة التراكمية هي فجوة دائمة ومستمرة بين الثقة برئيس الوزراء والثقة بالمجموعة المحيطة به"، وأن نتنياهو سيرغب في "إبراز نفسه وإخفاء أكبر عدد ممكن من شركائه".
هذه الفجوة تضع نتنياهو أمام حملة انتخابية صعبة، هو يريد تحويل الانتخابات إلى استفتاء على شخصه وخبرته، فيما سيحاول خصومه جعلها استفتاء على حكومته وائتلافه.
وتزيد الصهيونية الدينية بقيادة سموتريتش هذا المأزق تعقيدا، إذ تظهر في استطلاع القناة 12 تحت العتبة الانتخابية عند 2.7%، لذلك يحتاج نتنياهو إلى شركائه كي لا تضيع أصوات اليمين، لكنه يخشى في الوقت نفسه أن تؤدي صورتهم إلى إبعاد الناخبين المترددين.
ويتناول التقرير استطلاعا داخليا وُزع على أعضاء مركز الليكود، لا يكتفي بقياس نوايا التصويت، وإنما يحاول فحص ما الذي يحرك القاعدة، وما الذي قد يضعفها، وما إذا كان خط التشدد الأمني تجاه إيران ولبنان وغزة ما زال قادرا على شدها خلف نتنياهو.
لكن الأبرز في هذا الاستطلاع أنه يطرح سيناريو حزب جديد بقيادة موشيه كحلون وجلعاد أردان، ويبحث مدى قدرته على سحب أصوات من الليكود.
وتكتب بارسكي أن مجرد إدخال هذا السيناريو إلى استطلاع داخلي موجه لأعضاء مركز الحزب "يشير إلى استنفار في قيادة الليكود". وهذا يعني أن الخوف لم يعد من انتقال ناخبي الليكود إلى اليسار أو الوسط فقط، وإنما من ولادة إطار يميني جديد يستطيع مخاطبة جمهور قومي لا يريد بالضرورة العودة إلى ائتلاف نتنياهو الحالي.
هذا الاحتمال يأخذ شكلا أوضح في تقرير نشرته دفنا ليئيل، المراسلة السياسية للقناة 12، يوم 25 أبريل/نيسان 2026، عن محادثات سرية لتأسيس إطار يوصف باسم "ليكود ب".
ووفق التقرير، تضم المبادرة شخصيات يمينية ذات خلفية ليكودية ومؤسساتية، بينها يولي إدلشتاين وموشيه كحلون وشاران هاسكل وجلعاد أردان، وتسعى إلى تشكيل حكومة واسعة "بلا متطرفين"، من دون أن تكون أداة تلقائية في يد نتنياهو أو بينيت أو آيزنكوت.
تكمن خطورة هذا المسار في أنه ينافس نتنياهو من داخل المجال السياسي الذي احتكره سنوات طويلة.
أما أمنون أبراموفيتش، كبير المعلقين في القناة 12 وأحد أبرز محلليها السياسيين، فيوسّع زاوية النظر في مقال نشره يوم 23 أبريل/نيسان 2026.
فهو لا يبدأ بسؤال من يقود المعارضة، وإنما بما يسميه "المواد التي تصنع الانقلابات السياسية": السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وقانون التهرب من التجنيد، وغلاء المعيشة. هذه القضايا، في قراءته، قادرة على نقل الانتخابات من منافسة بين شخصيات إلى محاكمة لحصيلة حكومة كاملة.
ويضيف أبراموفيتش أن عشرات المليارات تُحوّل إلى الحريديم والحاردليم (التيار الديني القومي) ومستوطنات في الضفة الغربية على حساب مستوطني الشمال والأطراف والصحة والتعليم، وأن "الميزانية تعطل محركات النمو وتشغل محركات الابتزاز".
الرسالة التي يؤكد عليها الكاتب بأن يوم تقديم القوائم قد يكون حاسمًا بقدر يوم التصويت، وأن نتنياهو لن يسمح بسهولة بضياع أصوات سموتريتش، حتى لو اضطر إلى ربطه ببن غفير ودفع ثمن سياسي جديد.
والمحصلة أن نتنياهو لا يخشى منافسًا واحدًا فقط، فالأرقام تمنحه أفضلية شخصية، لكنها لا تمنح معسكره أغلبية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة