حذرت تقارير من استعدادات مكثفة تجريها روسيا لتوسيع عملياتها في دول منطقة الساحل الأفريقي.
ووفقا لمنظمة "ذا سنتري"، فإن هناك استخداما مستمرا لميناء كوناكري في غينيا بغرب أفريقيا كمركز عبور رئيسي لمعدات عسكرية متجهة إلى مالي المجاورة، مشيرة إلى أن بيانات الشحن أكدت أن سفن الشحن الروسية قامت بتفريغ معدات عسكرية في كوناكري، نقلت لاحقا إلى مالي.
وتستفيد روسيا من علاقتها القوية مع الرئيس الغيني مامادي دومبوي، الذي تولى السلطة بعد انقلاب أطاح بالرئيس ألفا كوندي في سبتمبر 2021.
وعزّز " فيلق أفريقيا"، الكيان الروسي الجديد الذي حل محل عمليات مجموعة فاغنر، دوره في المنطقة مع انسحاب القوات الغربية.
ووفقا لشهادات أدلى بها عمال في الميناء، فقد شملت الشحنات مركبات مدرعة، ودبابات، وأنظمة مدفعية، وطائرات مقاتلة، ومعدات تشويش لاسلكي، وغيرها من المعدات العسكرية.
وأفادت منظمة "ذا سنتري" بأن السفن التي رست في كوناكري تعد جزءا مما يسمّى "الأسطول الخفي" الروسي، الذي يستخدم لنقل الأسلحة وغيرها من البضائع إلى شركائها.
وتوسع روسيا شبكتها اللوجستية العسكرية في غرب أفريقيا، مستخدمة ميناء كوناكري كمركز عبور رئيسي للمعدات المتجهة إلى مالي.
وبعد سلسلة الانقلابات التي اجتاحت دول المنطقة منذ عام 2021، وما تبعها من انسحاب للقوات الغربية، بدأ الدور الروسي بالتزايد بشكل كبير، حيث عززت موسكو علاقاتها مع الحكومات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
وبدأ "فيلق أفريقيا"، بتولي مهام الانتشار في مالي عام 2023، في إطار إعادة تنظيم روسيا لوجودها الأمني الخارجي.
ممر إمداد فعّال
قال تقرير "ذا سنتري" إنه، واستنادا إلى صور الأقمار الصناعية وبيانات الشحن، فقد رست سفن شحن روسية في العاصمة الغينية كوناكري، وقامت بتفريغ مركبات ومعدات عسكرية نقلت لاحقا برا إلى باماكو.
ومن بين السفن التي نقلت العتاد العسكري إلى مالي، سفينة "بالتيك ليدر" التي تزن 8800 طن، وسفينة "باتريا" التي تزن 5800 طن، وكلاهما مستهدفتان بالعقوبات الغربية الرامية إلى كبح جماح المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا.
وتظهر هذه النتائج قدرة موسكو على الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها بعد حربها في أوكرانيا، مع إنشاء ممر إمداد فعّال في غرب أفريقيا، في إطار تعزيز وجودها الأمني في منطقة الساحل.
دور متزايد لفيلق أفريقيا
تزايد التدخل الروسي في دول منطقة الساحل الأفريقي بشكل كبير بعد موجة الانقلابات التي اجتاحت مالي بقيادة أسيمي غويتا في مايو 2021، وغينيا كوناكري بقيادة مامادي دومبويا في سبتمبر 2021، ثم انقلاب يناير 2022 في بوركينا فاسو بقيادة العقيد بول هنري.
وفي أعقاب تلك الانقلابات، تعرّضت فرنسا، صاحبة النفوذ التاريخي، لضغوط كبيرة أجبرتها على الانسحاب كليا من المنطقة، مما أتاح لروسيا فرصة التمدد، الذي كان في البداية عبر مجموعة فاغنر، ثم تولى المهمة "فيلق أفريقيا".
وبعد أن تعرّضت القوات الروسية لهزيمة كبيرة على يد الحركات الأزوادية في مالي في يوليو 2024، ركّزت موسكو على تقديم دعم لوجستي للجيش المالي، إضافة إلى إرسال المزيد من قوات "الفيلق الأفريقي" إلى البلد الغرب أفريقي الغني بالذهب.
ووفقا لسيد بن بيلا، ممثل تنسيقية الحركات الوطنية الأزوادية، فإن روسيا تحاول ترسيخ وجودها وتوسيع نشاطها في منطقة الساحل، لمساعدة حلفائها من القادة العسكريين، في ظل تزايد أنشطة المجموعات الإرهابية ومحاصرتها لعدد من المدن في دول المنطقة.
ويوضح بن بيلا لموقع سكاي نيوز عربية: "سعت الأنظمة العسكرية الحاكمة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو للاستعانة بالدعم الروسي بعد فشلها في وقف التدهور الأمني".
وأضاف: "تهدف روسيا من خلال تحركاتها الحالية إلى البقاء في المنطقة والانتشار، ووراثة النفوذ التاريخي لفرنسا، والاستحواذ على ثروات الإقليم المتنوعة، لكن أعتقد أنها ستفشل في تحقيق هدفها".
المصدر:
سكاي نيوز