في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
"أعتقد أنني سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا، وأعتقد أنني أستطيع أن أفعل بها ما أريد. إنها دولة ضعيفة للغاية في الوقت الحالي، وقد لا تكون عملية الاستيلاء ودية".
هذا ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الشهر الماضي في تعليق على الضغوط المتزايدة التي تفرضها واشنطن على الجزيرة الواقعة في البحر الكاريبي.
وقد واصل ترمب ضغطه على كوبا على الرغم من حربه على إيران، مؤكدا في عدة مناسبات أن "كوبا ستكون التالية".
ومنذ فبراير/شباط الماضي، واصلت واشنطن فرض حصار نفطي خانق على كوبا، أدى إلى انهيار شبه كامل لشبكة الكهرباء وشلل في المستشفيات والخدمات الأساسية.
ولكن -وفي تطور لافت وغير مسبوق منذ عقد من الزمان- حطت طائرة حكومية أمريكية في هافانا يوم 10 أبريل/نيسان الجاري، وعلى متنها وفد رفيع المستوى لإجراء مباحثات سرية مع الحكومة الكوبية.
فهل تبشر هذه التحركات الدبلوماسية بحل للأزمة؟ أم أنها مجرد غطاء لعمليات عسكرية مقبلة؟
وسيناقش هذا التقرير كلا الاحتمالين بناء على وجهتي نظر موقع ستراتفور الأمريكي، وكاتب العمود بصحيفة واشنطن بوست ماكس بوت.
يرجّح تقرير ستراتفور نجاح مسار المفاوضات، مشيرا إلى المكاسب التي قد يحصل عليها كل طرف.
وبحسب الموقع، فقد اشترطت واشنطن على كوبا مقابل تجنب التصعيد العسكري النقاط التالية:
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن كوبا أبدت مرونة جزئية، إذ وافقت على بعض الإجراءات، مثل الإفراج عن عدد من السجناء، واتخاذ خطوات لتخفيف القيود الاقتصادية، بما في ذلك السماح للمغتربين بامتلاك أعمال داخل البلاد.
غير أن هذه التنازلات لا تزال محدودة، وتعكس محاولة امتصاص الضغوط دون تقديم تغييرات جوهرية تهدد بنية الحكومة، وفق تقدير الموقع.
ويفسّر التقرير ترجيح الخيار الدبلوماسي بعدة عوامل؛ فبالنسبة لكوبا، يمثل تجنب مواجهة عسكرية مع قوة كبرى أولوية قصوى، خاصة في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي.
كما تعتمد هافانا على "استراتيجية المماطلة"، وفق التقرير، عبر تقديم تنازلات تدريجية لكسب الوقت والحفاظ على سيطرة النخبة الحاكمة.
من شأن المفاوضات توفير فرص اقتصادية للشركات الأمريكية، بجانب نصر سياسي داخلي
أما بالنسبة للولايات المتحدة، فمن شأن المفاوضات توفير فرص اقتصادية للشركات الأمريكية، بجانب نصر سياسي داخلي، خاصة لدى الجالية الكوبية -المناهضة للحكومة الكوبية الحالية- في ولاية فلوريدا، وهي قاعدة انتخابية مهمة.
إضافة إلى ذلك، قد يشكل التقدم في الملف الكوبي وسيلة لتخفيف الضغط السياسي الناتج عن حرب إيران، عبر تحقيق إنجاز سريع دون الانزلاق إلى حرب جديدة، بحسب ستراتفور.
بيد أن ماكس بوت يؤكد أن الهدف الحقيقي للسياسة الأمريكية يتجاوز مجرد الضغط أو التفاوض، ليصل إلى تغيير الحكومة، سواء "بطريقة ودية أو غير ودية"، وفق تصريحات نقلها المقال عن الرئيس الأمريكي.
ويستند بوت في ذلك إلى سلسلة من المؤشرات، أبرزها تصريحات ترمب المتكررة -مثل قوله إن الولايات المتحدة "قد تمر على كوبا" بعد الانتهاء من الحرب في إيران- وما كشفته مصادر مطلعة على المحادثات لصحيفة نيويورك تايمز في تقرير سابق.
وقد كشفت صحيفة "يو إس إيه توداي" الأمريكية أن البنتاغون كثّف التخطيط لسيناريوهات تدخل عسكري محتمل بانتظار قرار رئاسي، وهو ما يعكس استعدادا عمليا للتصعيد، طبقا لما نقله المقال.
يريد ترمب في النهاية الإطاحة بالرئيس الحالي ميغيل دياز كانيل، واستبداله بقيادة توافق على سياسات اقتصادية تخدم المصالح الأمريكية
ويلفت الكاتب أيضا إلى خطوة قانونية مهمة اتخذها ترمب لتبرير أي تدخل محتمل، إذ أصدر في يناير/كانون الثاني أمرا تنفيذيا يعتبر كوبا "تهديدا استثنائيا وغير عادي" للأمن القومي الأمريكي، وهو ما شكك في صحته العديد من الخبراء.
ويريد ترمب في النهاية الإطاحة بالرئيس الحالي ميغيل دياز كانيل، واستبداله بقيادة توافق على سياسات اقتصادية تخدم المصالح الأمريكية، وفق المقال.
وفي هذا الصدد، يلفت الكاتب إلى أن الولايات المتحدة أجرت محادثات سرية مع راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد رئيس كوبا السابق راؤول كاسترو.
كما أكدت صحيفة "يو إس إيه توداي" في تقرير نُشر في 20 أبريل/نيسان مشاركته في المحادثات الجارية مع الحكومة الكوبية، وفق ما نقله ستراتفور.
ويرى بوت أن ترمب مدفوع بمزيج من العداء التاريخي للحكومة الشيوعية بين أنصار ترمب من الكوبيين الأمريكيين، والرغبة في فرض الهيمنة على نصف الكرة الغربي ضمن عقيدة دونرو، إضافة إلى نزعة إظهار القوة العسكرية الأمريكية.
وقد زعم مقال نشرته صحيفة "الكونفيدينسيال" الإسبانية أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو -وهو ابن مهاجرين كوبيين- يدفع شخصيا باتجاه غزو كوبا منذ سنوات.
بل وذهب المقال إلى أبعد من ذلك، مؤكدا أن روبيو كان "المهندس" الفعلي لعملية الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وأن هدفه الرئيسي من العملية كلها كان خنق النفط عن النظام الكوبي ومحاولة إسقاطه.
ومع ذلك، يحذر المقال من خطورة هذا المسار، مؤكدا أن التجارب السابقة -مثل العراق وأفغانستان- أظهرت فشل فرض التغيير بالقوة، مضيفا أن الإدارة قد تنتهي إلى تنصيب أنظمة موالية -كما في فنزويلا– دون تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي في البلاد.
وعلى الرغم من أن ستراتفور يرجح نجاح المسار الدبلوماسي، فإن الموقع يقدم أيضا تحليلا لكيفية الهجوم العسكري إذا فشلت المفاوضات.
ويوضح أن شكل التدخل قد يتراوح بين عملية سريعة لاعتقال القيادة كما حدث في فنزويلا، أو ضربات جوية، أو حتى تدخل واسع.
يمكن شن العمليات بسرعة نظرا لقرب كوبا الجغرافي واعتماد العملية على قوات موجودة داخل الولايات المتحدة
ويستند في ذلك إلى أن التخطيط العسكري قائم، ويمكن شن العمليات بسرعة نظرا لقرب كوبا الجغرافي واعتماد العملية على قوات موجودة داخل الولايات المتحدة.
وتعزز هذه القراءة معطيات ميدانية، بحسب التقرير، مثل استطلاع رأي أظهر أن 79% من الكوبيين في جنوب فلوريدا يدعمون شكلا من أشكال التدخل العسكري، مما يمنح الإدارة غطاء سياسيا داخليا، وفق الموقع.
كما تشير التقارير إلى أن وزارة العدل تدرس فتح تحقيقات جنائية ضد القادة الكوبيين، لتوفير غطاء قانوني لأي عملية أمريكية في الجزيرة، على غرار لائحة الاتهام الموجهة ضد مادورو.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة. فنجاح المفاوضات قد يمنح الطرفين مخرجا سياسيا، لكن تعثرها قد يدفع نحو تصعيد سريع، خاصة في ظل جاهزية الاستعدادات العسكرية والقانونية لهجوم محتمل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة