آخر الأخبار

الرئيس اللبناني: سأذهب لأي مكان لإنقاذ لبنان من دوامة الصراعات

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن بلاده لن تقبل بأي اتفاق يمس سيادتها الوطنية أو ينتقص من كرامة شعبها، مؤكدا أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ جاء ثمرة تضحيات اللبنانيين وجهود سياسية مكثفة، ويمهد لمرحلة تفاوضية جديدة.

وشدد عون في كلمة متلفزة على أن ما تحقق من وقف لإطلاق النار لم يكن وليد لحظة، بل خلاصة جهود جماعية امتدت لأسابيع، ونتيجة مباشرة لصمود اللبنانيين في قراهم وبلداتهم رغم القصف، مؤكدا أن هذا الصمود بعث برسالة واضحة للعالم مفادها أن اللبنانيين باقون في أرضهم ولن يرحلوا.

وأشار إلى أن الدولة اللبنانية خاضت مسارا دبلوماسيا شاقا، حيث "وصل الليل بالنهار" في اتصالات مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية، موضحا أن هذه الجهود لم تهدأ رغم الضغوط والاتهامات التي تعرضت لها القيادة اللبنانية خلال تلك المرحلة.

ولفت إلى أن السلطات اللبنانية تحملت اتهامات وإهانات وحملات تشويه لكنها لم تتراجع، معتبرا أن ما قامت به الدولة ثبت لاحقا أنه الخيار "الأصلح والأصوب"، وهو ما أسهم في الوصول إلى وقف إطلاق النار وفتح نافذة سياسية جديدة.

وتقدم عون بالشكر إلى جميع الأطراف التي أسهمت في إنجاز الاتفاق وفي مقدمتها الولايات المتحدة، مشيرا إلى دور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إضافة إلى الدول العربية وعلى رأسها السعودية، في دعم المسار الذي أفضى إلى التهدئة.

وأكد أن لبنان يقف اليوم أمام مرحلة جديدة تتجاوز تثبيت وقف إطلاق النار نحو العمل على اتفاقات دائمة، تضمن حقوق الشعب اللبناني ووحدة أراضيه، وتحفظ سيادة الدولة في ظل مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية.

لم نعد ورقة في جيب أحد

وأوضح أن هذه المرحلة لن تكون سهلة إذ توقع تعرض لبنان لمزيد من الضغوط، لكنه شدد على أن البلاد استعادت قرارها السيادي لأول مرة منذ نحو نصف قرن، ولم تعد "ورقة في جيب أحد أو ساحة لحروب الآخرين".

إعلان

وأضاف أن المفاوضات الجارية لا تعكس ضعفا أو تراجعا بل تمثل خيارا سياديا نابعا من قوة الموقف اللبناني وحرصه على حماية شعبه، مؤكدا أن التفاوض هو أداة لحماية الحقوق وليس وسيلة للتفريط بها.

وشدد الرئيس اللبناني على أن أي مفاوضات لن تعني التنازل عن الحقوق الوطنية، قائلا إن الدولة لن تفرط بأي مبدأ أو تمس بسيادتها، ولن تسمح بأن يكون اللبنانيون وقودا لصراعات إقليمية أو حسابات قوى خارجية.

وأكد أنه لن يسمح بسقوط مزيد من الضحايا "من أجل مصالح الآخرين"، معتبرا أن الخيار المطروح أمام اللبنانيين هو بين "الانتحار والازدهار"، وأن الدولة اختارت طريق العقلانية والحياة الكريمة لشعبها.

وأشار عون إلى استعداده لتحمل كامل المسؤولية عن هذه الخيارات، مؤكدا أنه مستعد للذهاب إلى أي مكان لتحقيق هدفين أساسيين: تحرير الأرض وحماية الشعب، وإنقاذ لبنان من دوامة الصراعات المتكررة.

وجدد التأكيد على أن أي اتفاق مرتقب لن يمس الحقوق الوطنية أو ينتقص من كرامة اللبنانيين أو يفرط بذرة تراب من أرضهم، محددا أولويات المرحلة المقبلة بوقف العدوان الإسرائيلي، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي.

كما شدد على ضرورة عودة الأسرى والنازحين إلى مناطقهم، في ظل ضمانات أمنية تحفظ كرامتهم، بالتوازي مع حصر السلاح بيد الدولة، في انسجام مع بنود الاتفاق الذي ينص على تعزيز دور الجيش اللبناني.

قوة لبنان في وعي شعبه

وفي سياق متصل، أكد عون أن قوة لبنان تكمن في وعي شعبه ووحدته، داعيا إلى الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها والالتزام بدستور واحد وقوانين واحدة وقوى مسلحة شرعية تتولى حماية البلاد دون شراكة موازية.

وحذر من الأصوات التي تسعى إلى بث الفرقة والتشكيك، داعيا اللبنانيين إلى عدم الانجرار خلف خطاب التخوين والتركيز على المصلحة الوطنية، مؤكدا أن ما تقوم به الدولة يهدف إلى تأمين مستقبل أكثر استقرارا للأجيال المقبلة.

وتعهد بإعادة إعمار ما دمرته الحرب "يدا بيد"، معتبرا أن اللبنانيين في "سفينة واحدة"، وأن إنقاذ البلاد يتطلب تعاونا جماعيا بعيدا عن الولاءات الخارجية أو الحسابات الضيقة التي تهدد استقرار الدولة.

ووجه رسالة خاصة للنازحين، مؤكدا أنهم سيعودون إلى بيوتهم وللصامدين في مناطق المواجهة بأن تضحياتهم لن تذهب سدى، فيما دعا من وصفهم بـ"المغامرين" إلى الكف عن تعريض البلاد لمخاطر إضافية.

وختم عون كلمته بالتأكيد على أن لبنان لن يُكسر، وأن شعبه قادر على صناعة مستقبله بإرادته، مشددا على أن مشروع الدولة هو الخيار الوحيد القادر على ضمان الاستقرار والأمن، في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد.

وتأتي كلمة عون في أعقاب دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس برعاية أمريكية، لمدة أولية تمتد 10 أيام، مع إمكانية التمديد المشروط بتقدم المفاوضات السياسية.

وفي قراءة للمواقف، اعتبر الأكاديمي والباحث السياسي حبيب فياض أن كلمة الرئيس اتسمت بقدر من العمومية ولم تواكب حجم التحولات التي يعيشها لبنان، مشيرا إلى أنها لم تتناول بشكل واضح قضايا أساسية مثل الموقف من التفاهمات الأمريكية أو آليات معالجة أزمة النازحين.

إعلان

ورجح فياض أن يلتزم حزب الله بالهدنة خلال مدتها المحددة، لكنه استبعد استمرار هذا الالتزام في حال تواصلت الاعتداءات أو بقيت أراضٍ محتلة، مؤكدا أن سلاح الحزب سيبقى -وفق هذه المقاربة- مرتبطا بمهمة "تحرير الأرض".

من جهته، رأى الكاتب الصحفي جورج علم أن خطاب عون يعكس تثبيتا لدور الدولة واستعادتها قرار الحرب والسلم، معتبرا أن الكلمة ترسم في جوهرها إطارا لجدول أعمال المفاوضات المقبلة برعاية دولية، وتؤكد أن القرار اللبناني بات بيد مؤسسات الدولة.

وأشار علم إلى أن التهديدات الإسرائيلية، بما فيها الحديث عن حزام أمني، تندرج في سياق رسائل داخلية، مرجحا أن تلتزم تل أبيب بالانسحاب في إطار أي اتفاق نهائي، رغم احتمال تسجيل خروقات محدودة خلال فترة الهدنة.

وينص الاتفاق على وقف العمليات العسكرية الهجومية، مع احتفاظ إسرائيل بحق " الدفاع عن النفس"، مقابل التزام لبنان بمنع أي هجمات من أراضيه، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة، والدخول في مفاوضات مباشرة لترسيم الحدود والتوصل إلى تسوية دائمة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا