في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد مرور أكثر من 12 ساعة على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تتبدى خارطة الجنوب اللبناني كمسرح عمليات لم يحسمه الاحتلال عسكريا، رغم الدفع بكثافة نارية وتشكيلات مدرعة ثقيلة.
وحسب قراءة الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، فإن المشهد الميداني الراهن يعكس "حالة استعصاء" حالت دون تحقيق الأهداف العملياتية الكاملة للاحتلال.
ومساء الخميس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف إطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام بعد محادثات وصفها بالممتازة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، داعيا الجانبين للحضور إلى البيت الأبيض لإجراء "أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983".
وتنتشر في الجنوب اللبناني حاليا 4 فرق عسكرية إسرائيلية (146، 162، 36، و98)، إلا أن التركيز ينصب على الفرقة 162 (فرقة الصلب والنار)، التي دخلت لبنان مثقلة بجراح استنزافها في قطاع غزة، لتواجه خسائر نوعية جديدة شملت قائد الكتيبة 52 في لواء النخبة "401".
ويؤكد أبو زيد -خلال فقرة التحليل العسكري- أن جيش الاحتلال، ورغم زجه بفرقة المظليين (98) ووحدات الكوماندوز (أغوز، دوفدفان، وماجلان) في محيط مدينة بنت جبيل، فإنه لم ينجح في فرض "السيطرة الكلية".
وبينما تخضع المدينة لحصار مطبق، لا يزال مقاتلو حزب الله داخلها، مما يحولها إلى "ورقة مساومة" كبرى في أي مفاوضات تقنية قادمة، كما يقول الخبير العسكري.
عسكريا، يفرق العقيد أبو زيد بين "الادعاء بالسيطرة" و"السيطرة الفعلية"، حيث فشل الاحتلال في تحقيق ثنائية "التثبيت والتطهير"، إذ يعجز جنوده عن مغادرة آلياتهم دون التعرض لخسائر فادحة.
ويتجلى ذلك بوضوح في بلدة الخيام، حيث لم تتجاوز نسبة السيطرة الإسرائيلية 50%، مع فشل متكرر للمشاة والدروع في اختراق منطقة "دبين".
وعليه، انحصرت مناطق التوغل في حيز يتراوح بين 8 و10 كيلومترات، مما أدى إلى إزاحة "الحافة الأمامية لمنطقة المعركة" من الحدود الدولية إلى خط تماس جديد داخل العمق اللبناني، وهو ما يحاول الاحتلال تكريسه كـ"منطقة عازلة" متعددة الطبقات بمساحة تقارب 350 كيلومترا مربعا.
على المستوى اللوجستي، سعى الاحتلال لعزل جنوب نهر الليطاني عن شماله عبر تدمير 5 جسور حيوية، إلا أن مسارعة السلطات اللبنانية لترميم جسر القاسمية تعكس إصرارا على كسر الحصار اللوجستي وتسهيل عودة النازحين.
وأمس الخميس، كشفت بيانات رادارية -وفق تحليل للجزيرة- عن تدمير ممنهج للبنية الحضرية والغطاء النباتي في جنوب لبنان بنسب تلامس 90%، حيث تتقاطع هذه النتائج مع إستراتيجية عسكرية تهدف لعزلها جغرافيا وسياسيا، وتحويلها إلى منطقة عازلة غير قابلة للحياة.
وخلص العقيد أبو زيد إلى أن اتفاق الهدنة تجاوز عمليا القرار الأممي 1701 لصالح إطار قانوني جديد برعاية أمريكية أقصى الدور الفرنسي.
ورغم "الفراغات الجغرافية" التي عجز الاحتلال عن ملئها عسكريا، يبدو أن البيئة الدولية والإقليمية تدفع باتجاه صمود هذه الهدنة، وتحويل "الأمر الواقع" الميداني إلى مسار دبلوماسي شاق، حسب العقيد أبو زيد، في ظل واقع فرضته المقاومة على الأرض ومنعت من خلاله تحقيق وصل جغرافي كامل لقوات الاحتلال.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب الأخيرة ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة