آخر الأخبار

لماذا جمدت بريطانيا اتفاقية تشاغوس مع موريشيوس؟

شارك

أعلنت الحكومة البريطانية تعليق مشروع القانون المتعلق بنقل السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس، بعد أن عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن رفضه الصريح للاتفاقية، وفق ما نقلته وكالتا رويترز وفرانس برس. وقال متحدث باسم الحكومة إن لندن "لن تمضي قدما في الاتفاقية إلا إذا حظيت بدعم واشنطن"، مؤكدا أن المشروع أسقط من جدول أعمال البرلمان المقبل.

وكانت المملكة المتحدة وموريشيوس توصلتا في مايو/أيار الماضي، إلى اتفاق يقضي بإعادة السيادة الكاملة على أرخبيل تشاغوس -الذي يضم أكثر من ستين جزيرة في المحيط الهندي- إلى موريشيوس، مع احتفاظ بريطانيا بحق الإيجار على جزيرة دييغو غارسيا لمدة 99 عاما. وتعد الجزيرة موقعا لقاعدة عسكرية إستراتيجية مشتركة بين واشنطن ولندن، مما يمنحها أهمية جيوسياسية في قلب المحيط الهندي بين آسيا وأفريقيا.

غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم يخف معارضته للاتفاقية منذ البداية، واصفا إياها في يناير/كانون الثاني الماضي بأنها "عمل من أعمال الغباء الفادح". ورغم أنه بدا في فبراير/شباط الماضي وكأنه يتراجع إثر محادثة مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلا أنه عاد سريعا ليهاجم الاتفاقية عبر منصته "تروث سوشيال"، معتبرا أن التنازل عن جزر تشاغوس "خطأ جسيم" و"وصمة عار على حليف عظيم".

من جانبه، أكد المتحدث باسم الحكومة البريطانية أن دييغو غارسيا تمثل "موقعا عسكريا محوريا" لكل من لندن وواشنطن، مشددا على أن ضمان أمنها التشغيلي يظل الهدف الأساسي لأي تفاهم. وأوضح أن المباحثات لا تزال جارية مع واشنطن وبورت لويس، في إشارة إلى عاصمة موريشيوس.

في المقابل، شددت موريشيوس على مواصلة مساعيها لاستعادة السيادة على الأرخبيل. وقال وزير خارجيتها دانانجاي رامفول إن بلاده ستوظف "كل جهد دبلوماسي وقانوني ممكن لإتمام مسيرة تصفية الاستعمار"، مؤكدا أن القضية "مسألة عدالة" قبل كل شيء.

مصدر الصورة جزر تشاغوس (الجزيرة)

توترات بريطانية أمريكية

ويأتي هذا الخلاف في سياق أوسع من التوترات بين لندن وواشنطن، إذ دفعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بريطانيا إلى تبنيها الدعوة لتحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، بعيدا عن أي مشاركة أمريكية مباشرة. ويرى دبلوماسيون بريطانيون أن معارضة ترمب دفعت الاتفاقية إلى "تجميد عميق"، وأن لندن مضطرة لإعادة حساباتها.

إعلان

وتعود السيطرة البريطانية على جزر تشاغوس إلى عام 1814، واستمرت حتى بعد استقلال موريشيوس في ستينيات القرن الماضي. وقد لعبت قاعدة دييغو غارسيا دورا محوريا في دعم العمليات الأمريكية في فيتنام والعراق وأفغانستان. كما يظل البعد الإنساني حاضرا في الملف، إذ يطالب آلاف من سكان تشاغوس الأصليين -الذين أجبروا على مغادرة جزرهم قسرا- بتعويضات أمام المحاكم البريطانية.

وفي عام 2019، أوصت محكمة العدل الدولية بإعادة الأرخبيل إلى موريشيوس، لكن التوصية لم تترجم إلى قرار ملزم حتى الآن.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا