كشفت مصادر مقربة من الدائرة الداخلية للمرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أنه لا يزال يتعافى من إصابات حادة في الوجه والساق جراء الغارة الجوية التي أودت بحياة والده آية الله علي خامنئي في بداية الحرب.
ونقلت وكالة رويترز عن 3 مصادر -طلبت عدم الكشف عن هوياتها- أن وجه خامنئي (56 عاما) تعرض لتشوهات جراء الهجوم الذي استهدف مجمع المرشد الأعلى وسط طهران، كما أصيب بجروح بالغة في إحدى ساقيه أو كلتيهما، في حين يعتقد مصدر آخر يستند لتقييمات استخباراتية أمريكية أن خامنئي قد يكون فقد إحدى ساقيه.
ورغم خطورة الإصابات، أشارت المصادر إلى أن خامنئي يتمتع بقدرة ذهنية عالية، ويشارك في إدارة القضايا الرئيسية عبر المؤتمرات الصوتية، كما يشارك في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والمفاوضات.
وكان مسؤول إيراني قال لوسائل إعلام الشهر الماضي إن المرشد الأعلى الجديد أصيب بجروح طفيفة، لكنه يواصل عمله، دون أن يقدم تفاصيل عن توقيت إصابته أو سبب عدم إدلائه بأي بيانات علنية منذ اختياره مرشدا أعلى الأحد الماضي.
كما قال يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن المرشد الأعلى مجتبى بخير، وذلك بعد تقارير تحدثت عن إصابته خلال الحرب. وقال يوسف في منشور على قناته في تطبيق تليغرام: "سمعت الأنباء التي تفيد بأن السيد مجتبى خامنئي أصيب. سألت بعض الأصدقاء الذين لديهم شبكة واسعة من العلاقات، فقالوا إنه، والحمد لله، بخير".
والأسبوع الماضي، نشرت صحيفة التايمز البريطانية تفاصيل عن الوضع الصحي للمرشد الأعلى الإيراني الجديد، استندت إلى مذكرة دبلوماسية -يُعتقد أنها مبنية على معطيات استخباراتية أمريكية وإسرائيلية- تفيد بأنه فاقد للوعي ويخضع للعلاج وأن حالته الصحية خطيرة.
وبحسب المذكرة التي اطلعت عليها الصحيفة، فإن مجتبى خامنئي يتلقى العلاج في مدينة قم جنوب غرب العاصمة طهران، التي تُعد مركز الحوزة الدينية الشيعية ومعقل علمائها في إيران.
وتنقل المذكرة صورة مقلقة عن وضعه الصحي، إذ تشير إلى أنه "في حالة خطيرة وغير قادر على المشاركة في أي من عمليات اتخاذ القرار داخل النظام".
وفي خلفية هذه المعطيات، تفيد الصحيفة بأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية كانت على دراية بموقعه منذ فترة، إلا أن هذه المعلومات بقيت طي الكتمان حتى الآن.
كما لفتت إلى أنه جرى التواصل مع وكالة الأمن القومي الأمريكية، إلى جانب بعثة إيران في واشنطن التي تعمل من داخل السفارة الباكستانية، في محاولة للحصول على تعليق رسمي بشأن ما ورد في المذكرة.
ويأتي هذا الغموض حول صحة الزعيم الجديد في وقت تمر فيه إيران بأخطر أزمة منذ عقود، إذ لم يظهر مجتبى خامنئي في أي صورة أو مقطع فيديو منذ تعيينه خلفا لوالده في الثامن من مارس/آذار الماضي. ومن المتوقع، حسب المقربين منه، نشر صور له في غضون شهر أو شهرين، لكن ظهوره العلني يظل مرهونا بحالته الصحية والوضع الأمني للبلاد.
وأصيب مجتبى خامنئي يوم 28 فبراير/شباط الماضي، وهو اليوم الأول للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في هجوم أدى أيضا إلى مقتل زوجته وصهره وأخت زوجته، بالإضافة إلى والده علي خامنئي الذي حكم البلاد منذ عام 1989.
المصدر:
الجزيرة