في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز، تتكثف التحليلات العسكرية بشأن الخيارات التي قد يلجأ إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وسط حديث عن عدة سيناريوهات مطروحة تتراوح بين عمليات خاطفة محدودة وتحركات عسكرية واسعة، في وقت تتزايد فيه التعقيدات الميدانية والإستراتيجية.
وفي هذا السياق، أوضحت الزميلة سلام خضر، عبر الخريطة التفاعلية للجزيرة، أن السيناريو الأول يتمثل في عملية إنزال خاطفة على أصفهان، بهدف سحب كميات من اليورانيوم المخصب، تُقدّر بحوالي 450 كيلوغراما، غير أن هذا الخيار يبقى مستبعدا نظرا للصعوبات اللوجستية وتعقيدات التضاريس، ما يجعل تنفيذه على الأرض شبه مستحيل.
أما السيناريو الثاني، فيتعلق بتنفيذ إنزال على مجموعة من الجزر الصغيرة القريبة من مضيق هرمز، أبرزها لارك وقشم وسيري، والتي تحتوي جميعها على منشآت عسكرية، مع احتمال التركيز على السيطرة على جزيرة خارك التي تمثل مركزا رئيسيا لصادرات النفط الإيرانية، وهو الخيار الذي سبق أن طرحه ترمب نفسه، لما له من أهمية إستراتيجية بالغة.
ويرتبط السيناريو الثالث بتوسيع نطاق العمليات العسكرية عبر استخدام القوة البحرية والجوية بشكل متكامل، مستفيدا من وجود مجموعات قتالية تضم مدمرات وغواصات إلى جانب حاملات الطائرات، ما يتيح تنفيذ عمليات مركبة، وإن كانت معقدة في بيئة عملياتية شديدة الحساسية.
وأشارت خضر إلى أن أي عملية برية تتطلب تجهيز أصول عسكرية كبيرة، من بينها السفينة البرمائية "يو إس إس بوكسر" التي تحمل فرقة من مشاة البحرية الأمريكية تضم نحو 2500 جندي، مرفقة بسفينتين إضافيتين، واحدة للإنزال البرمائي وأخرى للدعم اللوجستي، إلى جانب السفينة "يو إس إس تريبولي"، التي وصلت بالفعل إلى المنطقة أو في طريقها إليها.
وأضافت أن موقع حاملة الطائرات " يو إس إس جورج بوش" ومجموعتها الضاربة، التي عادة ما تضم 12 مدمرة وغواصات، غير مؤكد حتى الآن، ما يضيف عنصرا من الغموض إلى قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ أي عملية واسعة النطاق في الوقت الراهن.
وكشفت مجلة "ذي أتلانتيك" -نقلا عن مصادر مطلعة- أن مسؤولين عسكريين أمريكيين يدرسون تنفيذ هجومين بريين محتملين داخل إيران، في إطار خيارات تصعيدية مطروحة أمام الإدارة الأمريكية.
وبحسب المصادر، فإن السيناريو الأول يستهدف جزيرة خارك، التي تُعد من أبرز مراكز تصدير النفط الإيراني، فيما يركز الخيار الثاني على تنفيذ عملية تهدف إلى الاستيلاء على اليورانيوم المخصب، في خطوة قد تحمل أبعادا إستراتيجية على صعيد البرنامج النووي الإيراني.
ومن جانبه، تطرق الخبير العسكري العميد إلياس حنا إلى الإستراتيجية المحتملة للرئيس دونالد ترمب في مضيق هرمز، مؤكدا أنه يسعى لرسم صورة نصر واضحة رغم التعقيدات العسكرية واللوجستية في المنطقة.
وقال حنا إن الولايات المتحدة قد تعتبر أن السيطرة على المضايق الثلاثة الأساسية في المنطقة لم تعد هدفا إستراتيجيا مباشرا، موضحا أن إيران فقدت جزءا كبيرا من قدراتها النووية والعسكرية، وأن القيادة الأمريكية تبحث عن خطة خروج تحقق صورة النصر دون الحاجة إلى السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، تماما كما حدث تاريخيا في السويس عام 1956 مع العدوان الثلاثي.
وأضاف أن أي عملية برية أو جوية واسعة ستواجه تحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالتحكم في جزيرة خارك والجزر المحيطة بمضيق هرمز، حيث تصل شبكة الدفاعات الإيرانية إلى جميع المداخل والمخارج، مع وجود قيود لوجستية وعسكرية على دخول القوات الأمريكية.
كما أشار إلى أن إغلاق المضيق أو السيطرة عليه سيؤثر بشكل مباشر على أسواق النفط العالمية، بما يقدر بحوالي 2.5 مليون برميل يوميا خارج السوق، وهو ما يزيد من تعقيد أي قرار عسكري.
وأوضح العميد إلياس حنا أن الخيار الأمريكي المتاح يشمل القدرة على الخروج دون فتح المضيق، مع الأخذ في الاعتبار تأمين صورة النصر وإظهار القدرة على السيطرة، مشيرا إلى أن هذه الخيارات تجعل واشنطن مضطرة لموازنة مصالحها مع الحلفاء في حلف شمال الأطلسي ( ناتو) ومع الدول الإقليمية، وسط تحديات كبيرة في نشر القوات البرمائية والاستكشافية، حيث إن معظم الوحدات الأساسية، مثل وحدة المارينز القادمة من هاواي وأوكيناوا، تحتاج أسابيع للوصول إلى المنطقة.
وتطرق الخبير العسكري أيضا إلى التداعيات الإقليمية، مؤكدا أن مضيق هرمز هو عنق الأمن القومي لدول الخليج، وأن أي تحرك أمريكي سيغير التوازنات في المنطقة، خاصة مع مطالبة إيران بالسيادة الكاملة على الممر وفرض رسوم على مرور السفن، وهو ما يتناقض مع القانون الدولي.
وقال إن الاستنجاد بالقوة البحرية البريطانية أو الناتو محدود بسبب صيانة عدد من السفن الرئيسية، مما يضع واشنطن أمام خيارات صعبة جدا.
واختتم حنا تحليله بالتأكيد على أهمية الوزن العربي والخليجي في إدارة مضيق هرمز، سواء من خلال فتحه لإرساء قواعد عالمية، أو البحث عن طرق بديلة لتصدير النفط والغاز، وهو ما يتطلب وقتا وجهدا وأموالا كبيرة.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران بحجة القضاء على ما تصفانه بالتهديد الذي تشكله برامجها النووية والصاروخية، وفي المقابل ترد طهران بشن ضربات على إسرائيل وتستهدف ما تصفها بقواعد ومصالح أمريكية في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة