تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو حظيت بتفاعل واسع، زعمت أنها توثق "نزوحا جماعيا" و"فرارا غير مسبوق" لمستوطنين إسرائيليين من تل أبيب، في ظل تطورات الحرب الجارية في المنطقة.
ورافق هذه المقاطع ادعاء بأن الإسرائيليين بدأوا مغادرة البلاد بشكل جماعي لأول مرة في تاريخ إسرائيل، وأن بعض المناطق باتت شبه خالية رغم محاولات الحكومة إبقاء السكان.
تأتي هذه المزاعم في سياق تصاعد القصف الإيراني وهجمات حزب الله على مناطق داخل إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في عدة مدن وتعطيل جزئي للحياة اليومية.
كما دفعت هذه التطورات آلاف السكان إلى اللجوء للملاجئ أو تقليص الحركة، وسط حالة توتر أمني غير مسبوقة.
وتُظهر المقاطع المتداولة صفوفا طويلة من أشخاص يحملون حقائب سفر، وقيل إنها لمستوطنين يغادرون إسرائيل عبر معابر برية، إضافة إلى مشاهد ازدحام مروري قيل إنه ناتج عن "فرار جماعي" باتجاه قبرص.
أجرى فريق التحقق عملية بحث عكسي عن المقاطع، إلى جانب تحليل بصري لمحتواها وسياق نشرها، وتبين أن الادعاءات المصاحبة لها مضللة ولا تعكس حقيقة ما يجري.
وبالتحقق من توقيت نشر الفيديو وسياقه، تبيّن أنه يوثق حركة سفر اعتيادية تزامنت مع عطلة عيد الفصح اليهودي، وهي فترة تشهد سنويا ارتفاعا ملحوظا في أعداد المسافرين، خاصة إلى الوجهات القريبة مثل سيناء.
كما أظهر التحليل أن المشاهد التي توثق طوابير المسافرين وحقائبهم تتطابق مع أنماط السفر السياحي الموسمي، وليس مع حالات نزوح طارئة، إذ لم تظهر أي مؤشرات على حالة هلع أو إجراءات طوارئ مرافقة كما يحدث عادة في حالات الإجلاء أو الفرار الجماعي.
وفي مقطع آخر، جرى تداوله على أنه يظهر "هروبا جماعيا من تل أبيب إلى قبرص"، وقال ناشروه "بعد اتفاق وقف إطلاق النار، خرج الإسرائيليون من الملاجئ وفروا إلى قبرص وهم يهتفون بأن إسرائيل لم تعد آمنة".
وأظهر البحث العكسي أن المقطع مصور في لبنان عقب الغارات الجوية الإسرائيلية بعد دخول حزب الله الحرب إلى جانب إيران، وليس من تل أبيب، وقد جرى إخراجه من سياقه وإعادة توظيفه ضمن رواية مضللة.
وفي اليوم الـ32 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 4 عسكريين بينهم ضابط وإصابة 3 آخرين في معارك بجنوب لبنان، فيما أفاد مراسل الجزيرة بسماع دوي انفجارات في عدة مناطق بالعاصمة الإيرانية طهران
المصدر:
الجزيرة