أعلن "حزب الله" في سلسلة بيانات، اليوم الخميس، تنفيذ هجمات استهدفت مستوطنات وتجمعات تابعة للجيش الإسرائيلي، وأصدر حتى الآن 63 بيانًا عسكريًا حول عمليات التصدي لتحركات الجيش الإسرائيلي عند الحدود الجنوبية، إضافة إلى استهداف مواقع وقواعد عسكرية.
وتضمنت أبرز العمليات التي أعلن عنها الحزب ليل الخميس استهداف تجمع لجنود الجيش الإسرائيلي في مرتفع جنيجل في بلدة القنطرة، إضافة إلى استهداف تجمعات للآليات والجنود في محيط الخزان وفي حي الجامع في بلدة الناقورة الحدودية، إلى جانب استهداف دبابات "ميركافا" في القنطرة وموقع مركبا جنوب لبنان، وكذلك الاشتباك مع قوة إسرائيلية في مدينة الخيام باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة من مسافة صفر.
وقد وسّع "حزب الله" نطاق عملياته ليشمل العمق الإسرائيلي، معلنًا تنفيذ هجوم صاروخي استهدف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية "الكرياه" في وسط تل أبيب، إضافة إلى ثكنة "دولفين" التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال المدينة، مستخدمًا صواريخ وصفها بالنوعية. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل إسرائيلي متأثرًا بجروح أصيب بها في مدينة نهاريا نتيجة سقوط شظايا صاروخية.
ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، أُطلق أكثر من 100 صاروخ باتجاه إسرائيل في يوم واحد، إلى جانب عشرات الصواريخ التي استهدفت القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان. كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين من لواء "غولاني" والكتيبة 77 خلال العمليات في جنوب لبنان.
وفي تفاصيل ميدانية، كشفت القناة 15 العبرية أن قوة دبابات إسرائيلية تعرضت لكمين بصواريخ مضادة للدروع في منطقة إصبع الجليل جنوب لبنان ، حيث تم اعتراض الصاروخ الأول بواسطة منظومة "تروفي"، قبل أن يصيب صاروخ ثانٍ الدبابة، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة أربعة آخرين جرى إخلاؤهم إلى مستشفيات داخل إسرائيل.
في ارتفاع غير مسبوق بوتيرة العمليات، أعلن "حزب الله" أمس تنفيذ 87 هجومًا خلال 24 ساعة، في رقم قياسي يشمل صواريخ ومسيّرات وقذائف مدفعية استهدفت مواقع وتجمعات عسكرية إسرائيلية، مع تنوع في أساليب القتال بين المواجهات المباشرة والكمائن المركبة واستهداف الآليات المدرعة.
وقد اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن تنفيذ "حزب الله" 87 عملية خلال ليلة واحدة يعكس تصاعد قدراته الميدانية، مذكّرًا بتصريح سابق له قبل اندلاع الحرب قال فيه إن الحزب "يفيض بالحياة أكثر من أي وقت مضى".
وأضاف في منشور له عبر منصة "إكس" اليوم أن "العمليات الخاطفة والضربات النوعية المتواصلة، التي ألحقت خسائر كبيرة بالمعدات والقوات الإسرائيلية، تثبت صدقية تلك التقديرات"، بحسب قوله.
وتابع قاليباف: "حزب الله فخر الإسلام، واعلموا أن مخزونًا من المفاجآت قادمٌ إليكم، فترقّبوا".
بدورها، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن عدد الصواريخ التي أُطلقت في يوم واحد أمس بلغ نحو 500 صاروخ، اخترق نحو 100 منها الأجواء الإسرائيلية، في حين تم اعتراض جزء منها وسقطت صواريخ أخرى داخل الأراضي الإسرائيلية.
كما أشارت إلى أن معدل الإطلاق اليومي للصواريخ خلال الأيام الأخيرة تراوح بين 150 و200 صاروخ، يُوجَّه نحو 70% منها إلى القوات المتوغلة، فيما يعبر نحو 30% إلى داخل إسرائيل .
في المقابل، أعلن قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء رافي ميلو، توسيع العملية البرية بهدف تعزيز "منطقة التأمين"، مشيرًا إلى تحقيق "إنجازات ملموسة" في الضربات الجوية والعمليات البرية، وإلى القضاء على أكثر من 750 عنصرًا وتدمير بنى تحتية في مناطق مختلفة من لبنان، مع استمرار الضغط على "حزب الله" واستهداف قدراته الصاروخية.
في خضم هذا التصعيد، كشف موقع "واللا" الإسرائيلي عن خطة عسكرية تحمل اسم "نموذج الليطاني"، تهدف إلى فرض سيطرة عملياتية على المنطقة الممتدة بين الحدود اللبنانية ونهر الليطاني، ضمن عملية "زئير الأسد".
ووفق المصدر، تُنفذ الخطة بقيادة وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وبالتنسيق مع رئيس الأركان إيال زامير وبموافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، وتشمل عمليات برية وجوية وبحرية تستهدف "حزب الله" في جنوب لبنان، مع هدف معلن يتمثل في سحب سلاحه من المنطقة.
كما تتضمن المقاربة الإسرائيلية، بحسب المصدر، منع عودة السكان الشيعة إلى جنوب لبنان واستخدام ذلك كوسيلة ضغط استراتيجية على "حزب الله"، مع تصنيف أي شخص يتجه جنوبًا ضمن خانة "العناصر المعادية"، في مؤشر إلى نية فرض واقع ميداني جديد يتجاوز الأبعاد العسكرية إلى تغييرات ديموغرافية وأمنية أوسع.
المصدر:
يورو نيوز