آخر الأخبار

خبير إيطالي: موقف أوروبا قد يعيد للأمم المتحدة دورها المحوري في حل النزاعات

شارك

يرى الخبير في القانون الدولي ماوريتسيو ديلي سانتي في تقرير نشره موقع "أناليزي ديفيسا" الإيطالي أن التحركات الأوروبية الأخيرة بشأن مضيق هرمز تشير إلى إستراتيجية بديلة للتصعيد العسكري تقوم على تطبيق القانون الدولي.

ويعتقد الكاتب أن المساعي الجادة والمسؤولة التي تبذلها الدول الأوروبية حاليا مع أطراف أخرى يمكنها أن تسهم في حل الأزمة الإيرانية، وتعيد للأمم المتحدة دورها المحوري في حل النزاعات الدولية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 عداء متزايد لإسرائيل بأمريكا.. أيباك ترد على تنصل ديمقراطيين بارزين من دعمها
* list 2 of 2 بريطانيا في حرب إيران.. حليف تابع أم قوة تملك قرارها؟ end of list

موقف أوروبي مسؤول

يقول الكاتب إن أوروبا أظهرت في مواجهة التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران سلوكا مسؤولا غير متوقع وتماسكا إستراتيجيا، عندما اتخذ تحالف الدول الأربع (إيطاليا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) بدعم من كندا موقفا مستقلا عن سياسة التصعيد التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا الدور المحوري للقانون الدولي وضرورة خفض التصعيد.

مصدر الصورة آثار هجوم أمريكي على طهران يوم 21 مارس/آذار 2026 (غيتي)

وأضاف الخبير أن الدول الأوروبية الكبرى أكدت في قمة وزراء خارجية مجموعة السبع قبل أيام تمسُّكها بالقرار الأممي 1701 الخاص بلبنان، مطالبة بوقف الأعمال العدائية وتحقيق الاستقرار الإقليمي، ومن ثَم وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي.

ويوم 19 مارس/آذار، وقَّعت ست دول، هي إيطاليا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا واليابان، بيانا مشتركا بشأن مضيق هرمز، حظي لاحقا بدعم كندا.

وحرص الأوروبيون -حسب الكاتب- على عدم توسيع نطاق مهمة "أسبيدس" -التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في 2024 بقيادة إيطاليا لحماية السفن من هجمات الحوثيين- وتجنبوا الوقوع في فخ اتهام إيران بانتهاك القانون الدولي بعد أن حظرت الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

ويضيف الكاتب أن الدول المُوقعة على الوثيقة تدين الهجمات الإيرانية على دول الجوار و"الإغلاق الفعلي" للمضيق، لكنها تعلن الاستعداد لضمان أمن الملاحة في حال وقف الأعمال العدائية، مما يعني أنها لا تتبنى خيارا عسكريا هجوميا، بل موقفا سياسيا ودبلوماسيا يهدف إلى تجنب أي تورط مباشر في النزاع، والشروع في استئناف محتمل لحركة الملاحة بمجرد فتح القنوات الدبلوماسية.

مصدر الصورة لا تزال مئات السفن راسية على جانبي مضيق هرمز محاصرة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران (رويترز)

منطقة رمادية

يرى الكاتب أن إيران تعرضت خلال الحرب الحالية لهجمات مسلحة ممنهجة نُفذت بموجب عقيدة "الحرب الوقائية" المثيرة للجدل والمخالفة لقواعد القانون الدولي، التي تشترط تفويضا من الأمم المتحدة، إلا في حالة الدفاع عن النفس في مواجهة هجوم "وشيك" ملموس، وهو ما تنص عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

إعلان

ويضيف الكاتب أن إيران، التي تعرضت لهجمات واسعة النطاق شملت استهداف قيادات سياسية وعسكرية وبنى تحتية إستراتيجية ومدنيين، ردت بإجراءات لتقييد الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى شن هجمات على قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.

وفي هذا السياق أيضا، تنص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة على شرعية الدفاع عن النفس في حال وقوع هجوم مسلح، بشرط الالتزام بالمبادئ العامة لقوانين النزاعات المسلحة، أي معايير الضرورة والتناسب.

كما ورد هذا المبدأ في دليل سان ريمو بشأن القانون الدولي المطبَّق في النزاعات المسلحة البحرية (1994، القسم الثاني، الفقرتان 3 و4)، وهو معاهدة غير ملزمة، لكنه يضم مجموعة من القواعد المنهجية المعترف بها في القانون الدولي العرفي.

من الضروري ألا تتوقف أوروبا عند هذا الحد، بل أن تمضي في مسار التعاون مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة، وكذلك مع بقية دول الجنوب العالمي التي أنهكتها تداعيات الحرب في إيران

بواسطة الخبير ديلي سانتي

منطقة رمادية

ورأى الكاتب أن المراقب للوضع الراهن يجد نفسه في "منطقة رمادية"، إذ يُعَد قرار إيران تقييد الملاحة في مضيق هرمز مخالفا من حيث المبدأ لـ قانون البحار الذي يحمي حركة التجارة البحرية السلمية، لكنْ يمكن اعتباره في هذه الظروف الاستثنائية دفاعا مشروعا عن النفس.

وذكَّر الكاتب بأن التحالف الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق في حرب الخليج الثانية عام 2003، أغلق بعض المناطق البحرية مؤقتا لأسباب أمنية، وكانت هناك حوادث مشابهة في أزمة جزر فوكلاند عام 1982، وفي حرب الخليج الأولى، إضافة إلى الحصار البحري المفروض على قطاع غزة، وإجراءات الحد من الملاحة في البحر الأسود بسبب الحرب في أوكرانيا.

مصدر الصورة العمل على إيقاف الحرب من خلال قرار في مجلس الأمن أو في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة (أسوشيتد برس)

العودة إلى الأمم المتحدة

يتابع الكاتب أنه من الضروري ألا تتوقف أوروبا عند هذا الحد، بل أن تمضي في مسار التعاون مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة، وكذلك مع بقية دول الجنوب العالمي التي أنهكتها تداعيات الحرب في إيران.

وينبغي العمل -حسب رأيه- على مواجهة الحرب الحالية في إطار الأمم المتحدة، والعمل على إيقافها من خلال قرار في مجلس الأمن، أو في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة، على غرار القرار الذي أوقف الحرب الكورية عام 1950، وذلك لتجاوز الفيتو (حق النقض) الأمريكي في مجلس الأمن.

ويؤكد الكاتب أن القرار يجب أن يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، هي وقف إطلاق النار من جميع الأطراف المعنية مع تعيين فريق من المفاوضين القادرين على قيادة عملية خفض التصعيد، وقيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش عاجلة للمواقع النووية الإيرانية، وإطلاق برنامج تقوده لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لدعم الحقوق المعترف بها عالميا في الداخل الإيراني بغضّ النظر عن المعتقد الديني.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا