تتصدر جزيرة خارك الإيرانية المشهد العسكري في التطورات الأخيرة للحرب، بعد تقارير نقلتها وسائل إعلام أمريكية تفيد بأن واشنطن أبلغت إسرائيل ودولا أخرى بأن السيطرة على الجزيرة قد تتطلب عملية برية، في خطوة تعكس تصعيدا نوعيا في مسار العمليات.
وفي هذا السياق، أكد الخبير العسكري سيد غنيم، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية، في تصريحات للجزيرة مباشر أن التحرك نحو جزيرة خارك يمثل إحدى درجات التصعيد قبل الأخيرة، مشيرا إلى أن أي عملية للسيطرة على الجزيرة تستدعي وجود قوات برية وبرمائية على الأرض.
وأوضح غنيم أن تنفيذ مثل هذه العملية يتطلب أولا تأمين مسرح العمليات بالكامل، عبر ضربات جوية وبحرية مكثفة لتطهير الجزر المستهدَفة من أي وجود عسكري إيراني، إضافة إلى استهداف الساحل الجنوبي الغربي لإيران لمنع وصول أي دعم ناري إلى تلك الجزر.
وأضاف أن العمليات لا تقتصر على العمل العسكري التقليدي، بل تشمل أيضا أنشطة سيبرانية وإلكترونية، إلى جانب استخدام الغواصات والصواريخ الدقيقة لضمان تفوُّق ميداني قبل أي إنزال بري، لافتا إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن ما وصفه بـ"التأمين الاستباقي" لأي عملية محتملة.
وأشار الخبير العسكري إلى أن القوات الأوروبية في حال مشاركتها لن تكون ذات طابع هجومي، بل ستتولى مهام تأمين الملاحة في مضيق هرمز من خلال كاسحات الألغام والقدرات البحرية، مؤكدا أنها مدربة على العمل المشترك ضمن منظومة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقادرة على التنسيق السريع في مثل هذه العمليات.
وفي قراءته لمسار الحرب، رأى غنيم أن قرار اندلاعها قد يكون محل جدل من حيث الأساس الاستخباري، لكنه فرَّق بين "قرار الحرب" و"الإجراءات العسكرية"، موضحا أن الأخيرة تسير وفق خطة تصعيد تدريجي تعتمد على مراكمة الضغط العسكري.
وقال إن هذا النمط يقوم على رفع مستوى العمليات تدريجيا في ما يشبه مزايدة عسكرية، إذ يسعى كل طرف إلى استنزاف الآخر ودفعه إلى التراجع، مؤكدا أن اللجوء إلى العمليات البرمائية يمثل مرحلة متقدمة في هذا المسار.
وعن مآلات الحرب، أوضح غنيم أن النصر في الحروب لا يقاس فقط بتحقيق الأهداف بل بـ"إخضاع إرادة الخصم"، مشيرا إلى أن ذلك قد يتحقق إما بإسقاط النظام أو السيطرة على الأرض.
ولفت إلى أن استمرار الحرب دون تحقيق هذه الشروط يعني بقاء الصراع في مرحلة نصر غير مكتمل، خصوصا وسط تعقيدات ميدانية كبيرة، أبرزها اتساع الجغرافيا الإيرانية مقابل كثافة الأهداف في الجانب الإسرائيلي.
وفي المقابل، رأى غنيم أن إيران لا تعتمد على تحقيق نصر تقليدي، بل على إستراتيجية الصمود ومنع الخصم من تحقيق أهدافه، ضمن ما تُعرف بالحرب غير المتماثلة.
وأوضح أن طهران تسعى إلى توسيع دائرة الضغط عبر استهداف المصالح الاقتصادية والممرات البحرية، إضافة إلى ضرب أهداف حساسة داخل إسرائيل، بهدف إطالة أمد الحرب وزيادة كلفتها على خصومها.
ورجَّح غنيم أن تستمر الحرب أشهرا، مستندا إلى حجم الإنفاق العسكري اليومي والتحركات الميدانية، مؤكدا أن العمليات المرتبطة بالجزر وعلى رأسها جزيرة خارك قد تشكل نقطة تحوُّل رئيسية في مسار المواجهة.
وختم بأن جميع الأطراف تخطط على أساس تحقيق النجاح، مما يجعل نتائج المواجهة مرهونة بكفاءة العمليات العسكرية على الأرض، وسط بيئة إقليمية معقدة لم تشهدها المنطقة بهذا الشكل من قبل.
المصدر:
الجزيرة