رفضت الحكومة الكوبية طلبا تقدمت به السفارة الأمريكية في هافانا للسماح لها باستيراد وقود الديزل اللازم لتشغيل مولداتها، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان مطّلعان، في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب تشديد القيود على إمدادات الوقود المتجهة إلى الجزيرة.
ويأتي القرار بينما تدرس وزارة الخارجية الأمريكية خفض عدد موظفي سفارتها في العاصمة الكوبية بسبب نقص الوقود، وهي خطوة قال المسؤولان، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما لحساسية الملف، إنها قد تدفع واشنطن إلى المطالبة بإجراء مماثل بحق طاقم السفارة الكوبية لديها.
وكانت صحيفة واشنطن بوست أول من أورد نبأ الرفض الكوبي، بينما لم يصدر تعليق فوري عن البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأمريكية، كما لم ترد السفارة الكوبية في واشنطن على طلبات للتعقيب.
وتخضع كوبا لحصار أمريكي على الوقود منذ الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الرئيسي لهافانا، في 3 يناير/كانون الثاني الماضي.
وقد تسبّب الحصار بأزمة اقتصادية حادة، وتفاقمت انقطاعات التيار الكهربائي بسبب التوقف المفاجئ لإمدادات الوقود.
وفي هذا السياق، لوّحت إدارة ترمب بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو تورّد النفط إلى كوبا.
ونتيجة لذلك، واجه السكان انقطاعات متكررة للكهرباء أثّرت على حفظ الأغذية، وأجبرت مستشفيات على تأجيل عمليات جراحية، في حين قلّصت الجامعة الرئيسية ساعات الدراسة وتعثّرت حركة النقل.
ويأتي الخلاف حول الديزل في ظل ضغوط أمريكية متصاعدة لإحداث تغيير سياسي في هافانا.
وقال ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو إنهما يعتبران كوبا هدفا تاليا لتوسيع النفوذ الأمريكي، مشترطَين لرفع العقوبات إطلاق سراح سجناء سياسيين واتخاذ خطوات نحو انفتاح سياسي واقتصادي.
وبحسب أحد المسؤولين، لا يُتوقع تقليص فوري لطاقم السفارة الأمريكية، إذ ترى واشنطن أن لديها احتياطيا من الديزل يكفي لنحو شهر إضافي. وبقيت خيارات الاستعانة بمخزونات الوقود داخل كوبا محدودة بسبب الرقابة الحكومية الصارمة.
وفي مثال على ذلك، أشار مسؤول إلى أن السفارة الإسبانية في هافانا تمتلك فائضا من الوقود وعرضته على بعثات أوروبية أخرى تعاني نقصا مماثلا، إلا أن السلطات الكوبية لم تمنح الإذن.
وكان هذا الفائض قد تعزز عبر استيراد سابق لوقود مخصّص لفنادق مملوكة لإسبانيا، أُغلق معظمها مع تراجع السياحة.
من جهته، أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الأسبوع الماضي إجراء محادثات مع الحكومة الأمريكية، في أول تأكيد رسمي لوجود اتصالات في خضم حملة الضغوط الحالية.
وفي الأثناء، بدأت منظمات إنسانية تسليم مساعدات إلى كوبا جوا شملت ألواحا شمسية وأغذية وأدوية، بينما تستعد هافانا لاستقبال شحنة نفط روسية لاحقا هذا الشهر، هي الأولى منذ 3 أشهر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة