قدمت محكمة القدس يوم الجمعة لائحة اتهام ضد جندي احتياط إسرائيلي من وحدة القبة الحديدية بتهمة نقل معلومات سرية لعناصر إيرانية مقابل أموال.
وفقًا للائحة الاتهام، يُدعى المتهم راز كوهين، ويواجه تهمًا أمنية تتعلق بتسريب معلومات حول نشاط القبة الحديدية.
وأُلقي القبض على المتهم في بداية الحرب، واستجوبه جهاز لاهف 433 بالتعاون مع جهاز الأمن الإسرائيلي شاباك، فيما تم تمديد توقيفه عدة مرات، قبل أن تقدم نيابة منطقة القدس لائحة الاتهام الجمعة.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن الجندي الاحتياطي حافظ على اتصالات مع عناصر إيرانية، ونقل معلومات حساسة تتعلق بعمليات الدفاع الجوي الإسرائيلية.
ولم تحدد السلطات الإسرائيلية، في النص المقدم، كامل نطاق المعلومات التي يُزعم تسريبها أو المبالغ المالية المرتبطة بذلك.
وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان أن "راز كوهن الذي يقيم في القدس والبالغ من العمر 26 عاماً أوقف مؤخّرًا للاشتباه بارتكابه مخالفات أمنية تتضمّن التواصل مع عناصر من الاستخبارات الإيرانية بغية تنفيذ مهام أمنية تحت إشرافها".
وبحسب البيان، قام جندي الاحتياط في إطار نظام الدفاعات الجوّي المعروف بالقبّة الحديدية "بالتواصل مع عناصر من الاستخبارات الإيرانية وكُلّف بتوجيه منهم بتنفيذ عدّة مهام أمنية، لا سيّما نقل معلومات حسّاسة في مجال الأمن كان يطلع عليها في إطار مهامه"، بحسب البيان.
وخلص التحقيق إلى أن المشتبه به كان على دراية "بأنّه على اتصال مع كيانات إيرانية" وهو تلقّى بدلاً مالياً.
ويأتي هذا الملف ضمن سلسلة متزايدة من محاولات إيران المزعومة لتجنيد إسرائيليين، بما في ذلك أفراد أمنيّون حاليون وسابقون، لأغراض جمع المعلومات الاستخباراتية.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثّفت السلطات الإسرائيلية من تحذيراتها بخصوص أن إيران تعتمد بشكل متزايد على الحوافز المالية لتجنيد أهداف داخل إسرائيل.
في يناير 2025، قدمت لائحة اتهام في محكمة منطقة حيفا ضد جندي احتياط آخر في وحدة القبة الحديدية، يوري إلياسبوف (22 عامًا)، وصديقه جورجي أندرييف (21 عامًا)، للاشتباه بعلاقاتهما بعامل إيراني وإجراءات نفذوها داخل إسرائيل. وكان الاثنان صديقين منذ الطفولة ويقطنان على بعد مئات الأمتار فقط من بعضهما في كريات يام.
ووجهت لإلياسبوف تهم منها مساعدة العدو أثناء الحرب، نقل معلومات للعدو، التجسس المشدد، والتواصل مع عميل أجنبي، إضافة إلى تخريب ممتلكات، تدمير أدلة، تزوير، واستخدام مستند مزور.
أما أندرييف، فوجهت له تهم التواصل مع عميل أجنبي، تدمير أدلة، سرقة، وتخريب ممتلكات.
وخلال الأعوام القليلة الماضية، كشفت التقارير الأمنية الإسرائيلية عن تصاعد غير مسبوق في محاولات التجسس الإيرانية، التي لم تعد تقتصر على خلايا نائمة، بل امتدت لتشمل تجنيد إسرائيليين عاديين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ووفقاً للتقارير الرسمية الصادرة عن جهاز الأمن العام الإسرائيلي والشاباك، فقد تم في العامين الماضيين تقديم لوائح اتهام ضد عشرات الإسرائيليين والمقيمين الأجانب بتهمة التجسس لصالح إيران، مع إحباط العديد من محاولات التجسيد والتخريب داخل إسرائيل.
في عام 2025 لوحده، تم تقديم لوائح اتهام ضد نحو 25 إسرائيلياً ومقيماً أجنبياً بتهمة التجسس المباشر لصالح إيران، كما أعلن الشاباك عن إحباط أكثر من 120 محاولة لمراقبة أهداف عسكرية أو منشآت حساسة، بما في ذلك محاولات الإضرار بتلك المنشآت أو تعطيل عملها.
وشملت قائمة المعتقلين جنوداً في الخدمة الإلزامية واحتياط في وحدات الرادار والدفاع الجوي، إلى جانب مدنيين من بينهم طلاب ومهاجرون جدد، وحتى مراهقين. كما تم إحباط محاولات لاستهداف شخصيات سياسية بارزة عبر عملاء محليين.
وعلى الجانب الآخر، تشن إيران حملة مداهمات واسعة، هي الأكبر في تاريخها الحديث. منذ بدء الحرب في فبراير 2026، أعلن الأمن الإيراني عن اعتقال أكثر من 500 شخص بتهمة تسريب إحداثيات لمواقع عسكرية لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، مع تنفيذ أحكام إعدام بحق بعضهم، مثل كوروش كيواني الذي أُعدم قبل أيام.
المصدر:
يورو نيوز