في ظل التصعيد المستمر بين إسرائيل وإيران، تبرز ملاحظة أساسية تتعلق بطبيعة توزيع الأدوار بين إسرائيل والولايات المتحدة، لا سيما في ما يخص عمليات اغتيال كبار المسؤولين الإيرانيين . وبحسب تحليل نشرته صحيفة جيروزاليم بوست، فإن المعطيات الميدانية تشير إلى أن إسرائيل تتولى الجزء الأكبر من هذه العمليات، مقابل دور أميركي أكثر تركيزا على الضربات العسكرية الواسعة والدعم الاستخباراتي.
في بداية المواجهة، ساد قدر من الغموض حول طبيعة التنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة في عمليات الاغتيال. لكن مع مرور الوقت، أصبح واضحا، وفق التحليل، أن إسرائيل هي من تتولى تنفيذ معظم هذه العمليات، في حين تكتفي واشنطن بدور داعم، خصوصا على مستوى الاستخبارات.
مصادر عسكرية أميركية تجنبت نسب هذه العمليات لنفسها، رغم إقرارها بتقديم معلومات استخباراتية حاسمة في بعض الحالات، ما يعكس حرصا أميركيا على عدم الظهور كطرف مباشر في عمليات الاستهداف الشخصي.
في المقابل، ركزت الولايات المتحدة على استهداف البنية العسكرية الإيرانية، من خلال ضرب الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ومعاقل النظام والبحرية الإيرانية.
ويشير التحليل إلى أن هذا التوزيع يمثل تحولا مقارنة بالماضي، حين كانت واشنطن أكثر انخراطا في عمليات الاغتيال، كما حدث في اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني عام 2020، بدعم استخباراتي إسرائيلي.
لسنوات، تجنبت إسرائيل تحمل مسؤولية عمليات اغتيال مباشرة لكبار المسؤولين الإيرانيين، خشية رد واسع يشمل إطلاق صواريخ باليستية وهجمات متزامنة من حزب الله وحماس.
حتى في العمليات التي نُسبت إليها، مثل اغتيال محسن فخري زاده عام 2020، امتنعت إسرائيل عن إعلان مسؤوليتها رسميا، في محاولة لتقليل احتمالات التصعيد.
يعتبر التحليل أن اغتيال محمد رضا زاهدي في نيسان/ابريل 2024 شكل نقطة تحول مهمة. فقد ردت إيران بهجوم مباشر واسع شمل صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وصواريخ كروز، في أول مواجهة مباشرة بهذا الحجم.
ورغم خطورة الهجوم، تمكنت إسرائيل، بدعم دولي، من اعتراض معظمه مع خسائر محدودة للغاية، ما ساهم في تغيير حساباتها الاستراتيجية.
هذا التحول في ميزان الردع شجع إسرائيل لاحقا على تنفيذ الضربة الواسعة في حزيران/يونيو 2025، التي استهدفت كبار القادة العسكريين الإيرانيين.
في المقابل، يظهر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعامل بحذر مع مسألة الانخراط المباشر. ففي البداية، لم يكن متأكدا من المشاركة، ولم يدخل بشكل محدود إلا بعد أن حققت إسرائيل تفوقا جويا سريعا.
ويعكس ذلك، وفق التحليل، مخاوف من سيناريوهات فشل الهجوم الأولي واحتمال تعرض القوات الأميركية لهجمات انتقامية واسعة.
يطرح التحليل عدة تفسيرات لهذا النهج. إذ تمتلك إسرائيل قدرة اختراق عالية داخل إيران، ما يمنحها أفضلية في تنفيذ عمليات دقيقة مقارنة بالاستخبارات الأميركية. كما أن تجنب الظهور كمنفذ مباشر لعمليات الاغتيال قد يخفف من احتمالات استهداف القوات الأميركية.
كذلك تشير بعض التقديرات إلى أن ترامب قد يسعى لتقليل استهدافه شخصيا، خاصة بعد تقارير عن تهديدات إيرانية باغتياله عقب مقتل سليماني. وفي الوقت نفسه، قد يفضل عدم التورط في اغتيال شخصيات قد يكون خلفاؤها شركاء محتملين في أي تسوية مستقبلية، في حال ظهور قيادة إيرانية جديدة أكثر اعتدالا.
يخلص التحليل إلى أن إسرائيل باتت تلعب الدور الأبرز في مسار اغتيال كبار المسؤولين الإيرانيين، مستفيدة من تغير في ميزان الردع ومن توزيع أدوار غير معلن مع الولايات المتحدة.
ومع استمرار الحرب، تبقى هذه المعادلة مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل تداخل الحسابات العسكرية والسياسية لدى الطرفين.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة