في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يقوم نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية على بنية سياسية تجمع بين الطابع الجمهوري والمرجعية الدينية، وهو ما يميّز النظام السياسي الإيراني منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، إذ مزج بين الفكر الديمقراطي الحديث ونظرية ولاية الفقيه عند الشيعة الاثني عشرية، التي تقوم على "تولي الفقيه العادل قيادة الأمة نيابة عن الإمام المهدي في زمن الغيبة الكبرى".
ويتألف الهيكل العام لنظام الحكم في إيران من 3 سلطات رئيسية هي: التشريعية والتنفيذية والقضائية، تعمل كل منها ضمن اختصاصاتها المحددة، وتندرج ضمن كل سلطة مجموعة من المؤسسات والهيئات التي تتولى ممارسة وظائفها في إدارة شؤون الدولة.
وتخضع هذه السلطات، إلى جانب القوات المسلحة، لإشراف المرشد الأعلى " الولي الفقيه"، الذي يمثل قمة هرم السلطة في البلاد. وترتبط به عدد من الهيئات الدستورية ذات الطابع الرقابي من أبرزها مجلس خبراء القيادة ومجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص مصلحة النظام.
ويتسم النظام السياسي الإيراني بتعدد قنوات الرقابة بين مؤسساته، إذ تمارس هيئات دستورية مختلفة أدوارا رقابية متبادلة. ففي حين يتولى مجلس صيانة الدستور مراقبة التشريعات الصادرة عن مجلس الشورى الإسلامي، يتدخل مجمع تشخيص مصلحة النظام للفصل في الخلافات التي قد تنشأ بين المجلسين. ورغم تمتع المرشد الأعلى بسلطة عليا في النظام، فإن هذه السلطة تخضع بدورها لرقابة مجلس خبراء القيادة.
وفيما يلي عرض للهيكل العام لنظام الحكم الإيراني، وأبرز مؤسساته، وطبيعة عملها، والعلاقات المتبادلة بينها.
يشغل المرشد الأعلى موقع القيادة العليا في النظام السياسي الإيراني، ويمثل المرجعية الدينية للنظام بوصفه "الولي الفقيه". وقد استُحدث هذا المنصب في دستور البلاد عقب الثورة الإيرانية عام 1979، ولم يُحدد مدة زمنية لنهاية ولايته.
ووفقا للمادة 110 من الدستور، يتمتع المرشد الأعلى بصلاحيات ومسؤوليات واسعة، من أبرزها:
يتألف الجهاز التنفيذي في إيران من رئيس الجمهورية ووزرائه.
يمثل رئيس الجمهورية رأس السلطة التنفيذية وهو أعلى مسؤول في الدولة بعد المرشد الأعلى. يُنتخب مباشرة من الشعب لأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط (المادتين 113، 114).
ويُشترط أن يكون شيعيّا، إيراني الأصل والجنسية، مؤمنا بمبادئ الجمهورية الإسلامية، ذا سجل مشرف ومتصفا بالأمانة والتقوى (المادة 115).
ومن أبرز مهامه وصلاحياته:
ويعاون الرئيس في أداء مهامه عدد من النواب، بمن فيهم النائب الأول والنواب المتخصصون في مجالات مثل الشؤون القانونية والبرلمانية، والسياحة والتراث الثقافي، والإدارة والتخطيط، وحماية البيئة وغيرها.
ويُخول النائب الأول أداء مهام الرئيس في حال وفاته أو عزله أو استقالته أو في حالة غيابه أو مرضه مدة تزيد على شهرين بموافقة المرشد الأعلى، دون الحاجة إلى تصويت مجلس الشورى.
ويتولى رئيس الجمهورية رئاسة مجلس الوزراء، ويقوم بتعيينهم وعرضهم على مجلس الشورى لنيل الثقة، ويشرف عليهم في تنفيذ السياسات العامة للدولة.
ويخضع الوزراء لرقابة مجلس الشورى، ويمكن عزل من يثبت عدم كفاءته، كما يخضعون للمحاسبة أمام السلطة القضائية إذا تقاعسوا عن أداء واجباتهم القانونية.
يتألف الجهاز التشريعي في إيران من مجلس الشورى الإسلامي، وهو برلمان أحادي المجلس يضم 290 نائبا يُنتخبون بالاقتراع العام من الشعب لولاية مدتها 4 سنوات.
ويُراعى في المجلس تمثيل الأقليات الدينية غير المسلمة، بما في ذلك المسيحيون الكلدانيون والآشوريون واليهود والزرادشت، حيث ينتخبون عددا محدودا من النواب يمثلونهم.
ويكتمل نصاب مجلس الشورى القانوني بحضور ثلثي الأعضاء، وتُقرّ القوانين بأغلبية الأصوات، بينما تتطلب بعض القرارات موافقة ثلثي الأعضاء.
ومن أبرز مهام مجلس الشورى الإسلامي:
تشرف السلطة القضائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية على تطبيق القوانين وإقرار العدالة في الدولة، ومكافحة الجريمة، وحماية حقوق الأفراد والمجتمع، وتوسيع الحريات المشروعة.
ويتشكل الجهاز القضائي من:
ويترأس التسلسل القضائي رئيس السلطة القضائية، ويليه وزير العدل، ثم رئيس المحكمة العليا. ويُعيّن رئيس السلطة القضائية من المرشد الأعلى مدة خمس سنوات. ويعيّن رئيس السلطة القضائية رئيس المحكمة العليا والنائب العام مدة 5 سنوات بعد التشاور مع قضاة المحكمة العليا.
ويشترط في رئيس السلطة القضائية أن يكون مجتهدا عادلا ملما بالشؤون القضائية ويتمتع بالحكمة والقدرات الإدارية. ويتمتع بصلاحيات واسعة تشمل التحقيق في الذمة المالية لكبار المسؤولين، بمن فيهم الرئيس والمرشد الأعلى ومعاونيهما والوزراء وأفراد عائلاتهم، إضافة إلى تعيين القضاة والبت في عزلهم.
وينص الدستور على استقلال السلطة القضائية والمحاكم لضمان الحقوق الفردية والاجتماعية وتحقيق العدالة، ويُلزم جميع القضاة بالاستناد في أحكامهم إلى الشريعة الإسلامية وفق المذهب الشيعي (المادتين 156، 176).
يضم هيكل نظام الحكم في إيران ثلاث هيئات دستورية رقابية رئيسية، هي: مجلس صيانة الدستور، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، ومجلس خبراء القيادة.
يتكون مجلس صيانة الدستور من 12 عضوا نصفهم من الفقهاء والنصف الآخر من القضاة. ويُعيّن قضاة المجلس من المرشد الأعلى، بينما يُنتخب الفقهاء بناء على ترشيح رئيس السلطة القضائية وموافقة مجلس الشورى.
ومدة كل مجلس 6 سنوات، مع تغيير نصف أعضاء كل فريق بعد 3 سنوات لضمان استمرار الخبرة داخل المجلس.
ويعمل المجلس جهة رقابية عليا على التشريعات، ويضمن إشراف المرشد على عمل السلطة التشريعية من خلال تمثيل الفقهاء في المجلس، كما يكفل المحافظة على الدور الديني والسياسي للفقهاء في النظام، وحماية إسلامية التشريعات.
وتُعتمد التشريعات من المجلس بأغلبية أعضائه الفقهاء فيما يخص توافقها مع الشريعة الإسلامية، أما التوافق مع أحكام الدستور فيتطلب موافقة أغلبية جميع الأعضاء.
وتشمل مسؤوليات المجلس مراجعة التشريعات الصادرة عن مجلس الشورى للتأكد من توافقها مع الشريعة الإسلامية والدستور، على أن تُعاد هذه القوانين إلى مجلس الشورى لإجراء أي تعديلات ضرورية قبل اعتمادها نهائيا.
وأيضا تفسير جميع مواد الدستور، والإشراف على الاستفتاءات والانتخابات العامة، بما في ذلك انتخاب الهيئات التشريعية، ورئيس الجمهورية، ومجلس خبراء القيادة، وفحص أهلية المرشحين للمشاركة أو استبعادهم.
يتألف مجمع تشخيص مصلحة النظام من 31 عضوا يمثلون مختلف مؤسسات الدولة، بما في ذلك: رؤساء السلطات الثلاثة، وفقهاء مجلس صيانة الدستور، وممثل عن المرشد الأعلى، وممثل عن رئيس الجمهورية، والنائب الأول لرئيس الجمهورية، ونائب رئيس مجلس الشورى.
ومدة عضوية المجمع 5 سنوات، ويرأسه المرشد الأعلى الذي يعين أعضاءه الدائمين والمتغيرين، باستثناء رؤساء السلطات الثلاثة الذين ينضمون إلى المجمع تلقائيا بموجب مناصبهم. كما قد يلتحق به بعض الأعضاء بصفة غير دائمة إذا كانت القضايا المطروحة تتصل باختصاصاتهم، مثل بعض الوزراء.
وأُنشئ المجمع بقرار من المرشد الأعلى الإيراني الأسبق روح الله الخميني عام 1988، وتتمثل مهمته الأساسي في حل الخلافات بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور بشأن القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس الشورى التي يعترض عليها مجلس الصيانة إما لمخالفتها للشريعة أو الدستور، ويجوز لمجلس الشورى حينها، بأغلبية ثلثي الأعضاء، إحالة المسألة إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام.
لاحقا، تطور المجمع ليصبح هيئة استشارية للمرشد الأعلى في صياغة السياسة العامة للدولة، والشؤون الداخلية والخارجية، وإعادة النظر في الدستور، وغيرها من المهام التي يكلفه بها المرشد.
يتكوّن مجلس خبراء القيادة من 88 عضوا يُنتخبون بالاقتراع العام لمدة 8 سنوات، ويشترط في العضو أن يكون ذكرا، فقيها مجتهدا شيعيا، وقد بلغ الستين من العمر على الأقل، ولا يخصص له مقابلا ماليا.
وتتمثل مهمة المجلس في انتخاب المرشد الأعلى "الولي الفقيه" ومراقبة أدائه، وله صلاحية عزله إذا فقد الشروط الدستورية اللازمة لتولي المنصب. وقد شُكّل المجلس في الأصل لصياغة دستور عام 1979، وكان يتكون من 73 عضوا.
إلى جانب الهيكل العام لنظام الحكم المتمثل في السلطات الدستورية والهيئات الرقابية، تضم الجمهورية الإسلامية الإيرانية عددا من الهيئات الإستراتيجية والأمنية التي تلعب دورا مهما في صياغة السياسات العامة، أبرزها: المجلس الأعلى للأمن القومي والحرس الثوري، وكلاهما يخضع لتوجيهات المرشد الأعلى.
أنشئ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عام 1989 بهدف صون المصالح الوطنية وحماية الثورة الإسلامية وضمان سلامة الأراضي والسيادة الوطنية.
ويرأس المجلس رئيس الجمهورية، ويتألف من رؤساء السلطات الثلاث، ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس هيئة التخطيط والميزانية، ووزراء الداخلية والخارجية، وممثلين عن المرشد الأعلى، والوزير المعني بمهام المجلس وكبار المسؤولين في الجيش والحرس الوطني ذوي الصلة بالقضية قيد الدراسة.
ويُنشئ المجلس الأعلى للأمن القومي مجالس فرعية، مثل مجلس الدفاع ومجلس الأمن القومي، تُحدد اختصاصاتها بموجب القانون، ويرأس كل منها الرئيس أو أحد الأعضاء المعينين في المجلس الأعلى.
تأسس الحرس الثوري الإيراني بعد الثورة الإسلامية بهدف حماية الثورة ومكتسباتها (المادة 150)، ويعد من الكيانات الإستراتيجية البارزة في النظام الإيراني، حيث يتمتع بنفوذ واسع داخل الدولة، وحضور في قطاعات عديدة بالبلاد، منها الأمنية والاستخباراتية والصناعية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كما يرتبط بعلاقة وثيقة بمراكز القوى في النظام، لا سيما بالمرشد الأعلى.
وتشمل مهامه:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة