الدوحة- أكد رئيس الهيئة العامة للجمارك القطرية أحمد بن عبد الله الجمال أنه لا توجد أي مؤشرات تدعو للقلق بشأن حدوث نقص في السلع أو اضطرابات في سلاسل الإمداد داخل دولة قطر، في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.
وقال الجمال -في حديث خاص للجزيرة نت- إن هذا الاستقرار الذي تشهده دولة قطر يستند إلى تنوع مصادر الاستيراد، وكفاءة البنية التحتية اللوجستية التي تمتلكها الدولة، إلى جانب توافر مخزون إستراتيجي كاف من السلع الأساسية، بما يعزز استقرار الأسواق المحلية.
وأوضح الجمال أن الهيئة تواصل متابعة حركة التجارة عبر مختلف المنافذ بشكل مستمر، بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن انسيابية دخول البضائع وعدم تأثر سلاسل الإمداد بأي مستجدات، لافتا إلى أن دولة قطر أثبتت على مدى السنوات الماضية، قدرتها العالية على التعامل بكفاءة ومرونة مع مختلف الأزمات الإقليمية، بما يضمن أمن واستقرار الإمدادات في جميع الظروف.
وفيما يتعلق بالإجراءات المتخذة لضمان استمرارية تدفق السلع الأساسية والمواد الغذائية، أشار الجمال إلى أن الهيئة عملت على تعزيز سرعة وكفاءة الإجراءات الجمركية من خلال تطوير وتوسيع تطبيق الأنظمة الإلكترونية المتقدمة، وفي مقدمتها نظام "النديب"، الذي شهد خلال السنوات الماضية تحديثات عدة أسهمت في إنجاز المعاملات بشكل سريع وشفاف.
ونظام "النديب" هو نظام التخليص الجمركي الإلكتروني والنافذة الواحدة في دولة قطر، أطلقته الهيئة العامة للجمارك القطرية لربط جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة بالاستيراد والتصدير.
ويتيح النظام للمستخدمين إنهاء المعاملات الجمركية إلكترونيا، وتقديم المستندات، ودفع الرسوم عبر الإنترنت من أي مكان، مما يسرّع عملية شحن البضائع ويوفر قفزة نوعية في الخدمات الجمركية.
وذكر الجمال أن الهيئة عززت كذلك التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لتسهيل دخول السلع الغذائية، إلى جانب تخصيص مسارات سريعة للشحنات ذات الأولوية، والعمل على مدار الساعة في المنافذ الجمركية، بما يضمن انسيابية التخليص الجمركي وعدم حدوث أي اختناقات في الإفراج عن البضائع.
وأشار رئيس هيئة الجمارك القطرية، في حديثه مع الجزيرة نت، إلى استمرار التنسيق مع هيئة الاتحاد الجمركي الخليجي لمتابعة تفعيل الآلية الاستثنائية التي أقرتها الهيئات الجمركية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعها الاستثنائي الأخير.
وأوضح أن هذه الآلية تضمنت مجموعة من التسهيلات والمبادرات الرامية إلى تعزيز انسيابية حركة التجارة بين العالم الخارجي ودول المجلس، وتسريع إنجاز المعاملات والشحنات التجارية عبر المنافذ البينية، ومن بينها اعتماد ضمانات وكلاء الشحن وتعهدات شركات التخليص الجمركي، والرمز الجمركي المبسط لتسهيل انتقال البضائع، إضافة إلى تقديم تسهيلات خاصة بحركة انتقال الشحنات الفارغة بين دول المجلس، بما يسهم في تسريع نقل البضائع في أقصر وقت ممكن.
وفيما يخص البدائل اللوجستية في حال حدوث اضطرابات في الملاحة البحرية، أوضح الجمال أن دولة قطر تعتمد على منظومة لوجستية متكاملة تضمن استمرارية حركة التجارة وتدفق السلع، وتشمل هذه المنظومة تنوع وسائل النقل بين البحري والجوي والبري، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد.
ولفت إلى أن ميناء حمد يعد من الموانئ المحورية في المنطقة من حيث الكفاءة التشغيلية وارتباطه المباشر بخطوط الشحن العالمية، في حين يوفر مطار حمد الدولي قدرات متقدمة في مجال الشحن الجوي للتعامل مع الشحنات عند الحاجة، مشيرا إلى أن النقل البري عبر منفذ أبو سمرة الحدودي يمثل خيارا داعما وأساسيا في الظروف الحالية، يسهم في ضمان انسيابية الحركة التجارية.
وأكد أن النقل البري عبر منفذ أبو سمرة الحدودي يشكل أحد الخيارات المهمة لدعم استمرارية حركة التجارة، لما يوفره من مسار مباشر يربط دولة قطر بشبكة الطرق الإقليمية بدول مجلس التعاون والدول العربية المجاورة، موضحا أن المنفذ شهد خلال السنوات الماضية تطويرا ملحوظا.
ولفت إلى أن المعبر يعد رافدا أساسيا لحركة انتقال البضائع، لما يتضمنه من مقومات متكاملة تشمل البنية التحتية المتطورة، ومسارات الشاحنات، ومنصات المعاينة والتفتيش الجمركي لمختلف أنواع البضائع، إضافة إلى الأجهزة والأنظمة الأمنية المتطورة لفحص الشاحنات والمركبات، وفق أفضل المعايير، ما أسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية وتسريع إنجاز الإجراءات الجمركية، ودعم مرونة سلاسل الإمداد.
وفي السياق ذاته، أشار الجمال إلى أهمية نظام النقل البري الدولي (TIR) في تسهيل حركة الشاحنات عبر الحدود الدولية، من خلال اعتماد وثيقة جمركية موحدة تتيح عبور البضائع دون الحاجة لإجراءات تفتيش متكررة في كل دولة عبور، موضحا أن هذا النظام يوفر مرونة كبيرة في نقل البضائع بسرعة وأمان، ويقلل من الوقت والتكاليف المرتبطة بعمليات النقل الدولي.
وأضاف أن النظام يوفر عددا من المزايا المهمة للشركات، من بينها إلغاء الإجراءات الورقية، وتسريع زمن العبور عبر الحدود، وتقليل تكاليف الضمانات الجمركية، وتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد، فضلا عن إتاحة التخطيط بشكل أفضل لعمليات النقل، وزيادة كفاءة حركة الشحن البري بين الدول المشاركة في النظام.
وأشار إلى أن دولة قطر انضمت إلى اتفاقية النقل البري الدولي (TIR) في يناير/كانون الثاني 2019، حيث تم ترشيح غرفة قطر لتكون الضامن الوطني وجهة إصدار بطاقات النقل البري الدولي في الدولة، لافتا إلى أنه تم تطبيق نظام "تير" الإلكتروني (E-TIR) بالتكامل مع نظام "النديب" اعتبارا من مايو/أيار 2025، بما يتيح استكمال الإجراءات الجمركية للبيانات من نوع (صادر، وارد، عبور) بشكل إلكتروني سريع، وفقا للتسهيلات الممنوحة للشركات المنضمة لهذه الخدمة.
وأوضح أن هذا التكامل بين نظام "تير" الإلكتروني (E-TIR) ونظام "النديب" يسهم في تسريع الإجراءات الجمركية من خلال إتاحة تبادل البيانات إلكترونيا دون الحاجة للدفاتر اليدوية، وإجراء تحليل المخاطر، وتسجيل ومعالجة البيانات بشكل آلي قبل وصول الشحنات إلى المنافذ الجمركية، ما يؤدي إلى تقليص زمن الإفراج بشكل ملحوظ، ويعزز سرعة عبور الشاحنات والبضائع عبر المنافذ البرية بين الدول الموقعة على الاتفاقية.
وفيما يتعلق بخطط الطوارئ، أكد الجمال أن الهيئة تعمل وفق منظومة متكاملة لإدارة المخاطر، تتضمن خطط طوارئ مرنة يتم تحديثها بشكل دوري وتفعيلها عند الحاجة، لضمان استمرارية حركة التجارة، موضحا أن هذه الخطط تشمل تعزيز الجاهزية التشغيلية في المنافذ الجمركية، وزيادة الكوادر العاملة بنظام الورديات على مدار الساعة، وتوفير مسارات بديلة للشحن عند الضرورة.
وأضاف أن الهيئة تعمل ضمن منظومة وطنية متكاملة مع الجهات الأخرى في حالات الطوارئ، وتمارس مهامها وفق المنظومة الوطنية لتمرين "وطن"، الذي أسهم في تعزيز وتنسيق وتكامل خطط الطوارئ في الدولة وفقا لأفضل الممارسات العالمية، إلى جانب تكثيف التنسيق مع الجهات المحلية والإقليمية ذات الصلة لمتابعة تطورات حركة التجارة العالمية، خاصة في أوقات الأزمات، بما يضمن مرونة سلاسل الإمداد واستقرارها.
وفي سياق متصل، أشار رئيس الهيئة العامة للجمارك إلى أن العمل يجري في إطار تنسيق مستمر مع مختلف الجهات المعنية، من القطاعين العام والخاص، ضمن منظومة تكاملية واضحة الاختصاصات، تشمل الجهات المقيدة للسلع مثل وزارات الداخلية والصحة والبلدية والبيئة وغيرها، والتي تعمل بشكل مباشر مع الهيئة في المنافذ، بهدف مراقبة حركة الواردات والصادرات وإنجازها، وضمان انسيابية حركة البضائع وتوافرها في الأسواق المحلية.
وأوضح أن التكامل بين نظام التخليص الجمركي وأنظمة هذه الجهات يتيح تبادل المعلومات بشكل فوري، ومتابعة أوضاع الإمدادات، والتعامل السريع والفعال مع أي تحديات محتملة، بما يعزز استقرار الأسواق ويحافظ على انتظام سلاسل التوريد.
وختم الجمال بالتأكيد على أن دولة قطر، انطلاقا من منظومتها التجارية واللوجستية المتطورة، قادرة على التعامل بكفاءة مع مختلف المتغيرات الإقليمية والدولية، مشددا على أن الجهات المعنية تعمل بتكامل وتنسيق لضمان استمرارية تدفق السلع والبضائع دون انقطاع، والحفاظ على استقرار الأسواق المحلية، ومؤكدا أن الدولة تتابع التطورات من كثب، وتتخذ الإجراءات اللازمة بشكل استباقي لضمان توافر السلع واستمرار حركة التجارة بكفاءة عالية.
خطط الطوارئ تشمل زيادة الكوادر العاملة (الجزيرة)تسجيل إلكتروني لكافة البضائع الواردة إلى قطر (الجزيرة)
معبر أبو سمرة البري بين قطر والسعودية (الجزيرة)
آليات التحقق من سلامة البضائع والتأكد من منشئها قبل دخول الأسواق المحلية (الجزيرة)
الكفاءة والاستعداد الجيد يسهمان في التخفيف من آثار الأزمة (الجزيرة)
تدفق مستمر للبضائع رغم الأزمة الراهنة يعكس مرونة الإمدادات (الجزيرة)
انسيابية في دخول البضائع عبر المنفذ البري (الجزيرة)
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة