في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهدت الساحة الإيرانية تطورات متسارعة على المستويات العسكرية والسياسية والأمنية في ظل استمرار المواجهة الإقليمية الدائرة، مع تسجيل تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات الصاروخية على إسرائيل خلال الساعات الأخيرة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مسار العمليات العسكرية واحتمالات التصعيد في المرحلة المقبلة.
وقال مراسل الجزيرة نور الدين الدغير، في إفادة من طهران، إن الهجمات الإيرانية التي تنفذ ضمن عملية " الوعد الصادق 4″ تراجعت بشكل لافت بين مساء الأحد والاثنين، حيث لم تسجل سوى جولتين من الضربات الصاروخية نفذتهما قوات الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية.
وأضاف أن الهجومين أعلنا باعتبارهما الجولتين الـ55 والـ56 من العملية، في حين كانت إيران خلال الأيام الماضية تنفذ ما بين 5 إلى 10 جولات صاروخية يوميا، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا الانخفاض في وتيرة الضربات.
وأشار الدغير إلى أن بعض التحليلات العسكرية تربط هذا التراجع بالضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مواقع داخل إيران خلال الأيام الماضية، والتي قد تكون أثرت على قدرات إطلاق الصواريخ، وهو احتمال يراه بعض المراقبين منطقيا في السياق العسكري.
في المقابل، يرى آخرون داخل إيران أن انخفاض عدد الضربات قد يكون مرتبطا بتغيير في طبيعة العمليات العسكرية، وفتح المجال أمام جبهات أخرى للدخول في الصراع.
ووفق هذه القراءة، فإن المعركة الممتدة من إيران مرورا بالعراق وصولا إلى لبنان يُنظر إليها في طهران باعتبارها جبهة واحدة، وقد يجري توزيع الأدوار بين أطرافها بهدف إرهاق الجانب الإسرائيلي.
كما نقل المراسل عن مصادر مطلعة في الجانب العسكري أن هناك استعدادات لعمليات قد تكون أكثر شدة خلال المراحل المقبلة، مع احتمال توسيع نطاق الأهداف لتشمل ما وصفته المصادر بـ"الأصول"، في إشارة إلى أهداف أكثر حساسية أو إستراتيجية.
بالتوازي مع التطورات العسكرية، تتحرك طهران أيضا على المسار السياسي، في محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد على علاقاتها الإقليمية.
فقد وجّه أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني رسالة بعنوان "رسالة إلى العالم الإسلامي"، اعتبرها مراقبون موجهة بشكل أساسي إلى الدول العربية ودول المنطقة.
ووفق القراءة الإيرانية لهذه الرسالة، فإنها تعكس قدرا من القلق داخل طهران من ردود الفعل العربية تجاه الهجمات الإيرانية الأخيرة في المنطقة، وما قد تتركه من تأثيرات على العلاقات بين إيران ودول الجوار.
وتهدف الرسالة، بحسب المراقبين، إلى طمأنة دول المنطقة بأن العمليات العسكرية الإيرانية لا تستهدفها بشكل مباشر، في محاولة لاحتواء التوتر وإعادة بناء الثقة مع هذه الدول، خاصة في ضوء التداعيات التي قد تتركها الحرب الحالية على التوازنات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن هذه الرسائل السياسية قد تمثل محاولة إيرانية لتهيئة الأرضية لمرحلة ما بعد الحرب، والحفاظ على قنوات التواصل مع دول المنطقة في ظل تصاعد التوترات العسكرية.
المصدر:
الجزيرة