قبل أيام، قال ترامب في مقابلة مع موقع "أكسيوس" إن الحرب مع إيران ستنتهي قريباً، معتبراً أنه "لم يعد هناك عملياً شيء" يمكن للولايات المتحدة استهدافه، في تصريح أوحى بقرب انتهاء المواجهة.
إلا أن تصريحاته بدت مختلفة أمس، إذ قال في مقابلة هاتفية استمرت قرابة 30 دقيقة مع شبكة NBC News إنه غير مستعد لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران في هذه المرحلة، رغم استعداد طهران لذلك. وأضاف: "إيران تريد إبرام اتفاق، وأنا لا أريد ذلك لأن الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد"، مشدداً على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن شروطاً "صارمة جداً".
وعندما سُئل عن ماهية هذه الشروط، امتنع الرئيس الأمريكي عن تقديم تفاصيل، قائلاً: "لا أريد أن أقول ذلك لكم"، لكنه أقر بأن تعهداً إيرانياً بالتخلي الكامل عن أي طموحات نووية سيكون جزءاً أساسياً من أي اتفاق لإنهاء الحرب.
تطرق ترامب خلال المقابلة إلى التطورات في مضيق هرمز ، مشيراً إلى أن الوضع لا يزال غير واضح. وقال إنه ليس من المؤكد ما إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً بحرية في المضيق، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستنفذ "عمليات تمشيط" في المنطقة.
وأضاف أن واشنطن تتوقع انضمام دول أخرى إلى هذه العمليات، في إشارة إلى دول "تواجه صعوبات، وفي بعض الحالات تُمنع من الحصول على النفط". وعندما سُئل عمّا إذا كانت البحرية الأمريكية ستبدأ بمرافقة السفن في المضيق، تجنب تقديم إجابة واضحة، مكتفياً بالقول: "لا أريد أن أقول شيئاً عن ذلك"، لكنه أشار إلى أن "الأمر ممكن".
كما أكد الرئيس أن القوات الأمريكية نفذت ضربات على جزيرة خرج، وهي جزيرة استراتيجية قبالة السواحل الإيرانية تضم منشأة نفطية مسؤولة عن غالبية صادرات البلاد النفطية.
وقال ترامب: "لا أعرف حتى ما إذا كان على قيد الحياة. حتى الآن لم يتمكن من الظهور". وأضاف أنه إذا كان خامنئي لا يزال على قيد الحياة "فعليه أن يفعل شيئاً ذكياً جداً لبلاده، وهو الاستسلام".
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد قال الجمعة إن خامنئي الابن "أصيب بجروح وربما تعرض لتشوه"، واعتبر أن البيان المكتوب الذي نُسب إليه "ضعيف".
وأضاف هيغسيث: "إيران لديها الكثير من الكاميرات وأجهزة التسجيل الصوتي. لماذا بيان مكتوب؟ أعتقد أنكم تعرفون السبب. والده قُتل، وهو خائف ومصاب ومتوارٍ عن الأنظار ويفتقر إلى الشرعية".
وعندما سُئل ترامب عمّا إذا كان يفضل شخصية إيرانية معينة لتولي منصب المرشد الأعلى، رفض الخوض في الأمر قائلاً: "لدينا أشخاص أحياء يمكن أن يكونوا قادة عظماء لمستقبل البلاد". كما رفض الكشف عمّا إذا كان على تواصل مع أي من هؤلاء القادة المحتملين، مضيفاً: " لا أريد الإفصاح عن ذلك. لا أريد أن أعرّضهم للخطر".
في تعليقه على ردود الفعل الإقليمية، قال ترامب إن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وبينهم الإمارات وقطر والسعودية، "كانوا رائعين"، لكنه أشار إلى أنهم "تعرضوا للهجوم دون مبرر".
وأضاف أنه كان "متفاجئاً جداً" من استهداف إيران لدول أخرى في الشرق الأوسط، معتبراً أن ذلك كان "أكبر مفاجأة في كل ما حدث".
على الصعيد الداخلي، قلل ترامب من المخاوف المتعلقة بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتأثيرها المحتمل في الانتخابات النصفية المقبلة.
وقال: "أعتقد أنها ستنخفض إلى مستويات أقل مما كانت عليه من قبل، وقد جعلتها سابقاً عند مستويات قياسية منخفضة"، متعهداً بأن الأسعار ستنخفض قريباً بعد انتهاء الحرب على إيران.
وأضاف: "هناك الكثير من النفط والغاز لكن كما تعلمون، هناك بعض الاختناقات، وسيتم حل ذلك قريباً جداً".
وعندما سُئل مباشرة عما إذا كانت أسعار الوقود قد تؤثر في الانتخابات النصفية، أجاب: "لست قلقاً على الإطلاق". وأضاف: "الشيء الوحيد الذي أريده هو التأكد من أن إيران لن تكون قادرة أبداً على التصرف كمتنمر في الشرق الأوسط مرة أخرى".
في ما يتعلق بقرار تخفيف بعض العقوبات مؤقتاً على النفط الروسي في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً، قال ترامب إن هدفه هو ضمان توفر النفط في الأسواق العالمية.
وأوضح: "أريد أن يتوفر النفط للعالم"، مؤكداً أن العقوبات التي فرضت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 "ستعود فور انتهاء الأزمة".
وعندما سُئل عن الانتقادات التي وجهها بعض القادة الأجانب لهذا القرار، لم يرد بشكل مباشر، بل انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قائلاً: "أنا متفاجئ لأن زيلينسكي لا يريد إبرام اتفاق. قولوا لزيلينسكي أن يعقد اتفاقاً لأن بوتين مستعد لذلك".
وختم ترامب بالقول إن "التوصل إلى اتفاق مع زيلينسكي أصعب بكثير".
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة