أثار قرار إسقاط التهم عن جنود إسرائيليين متهمين بإساءة معاملة معتقل فلسطيني داخل قاعدة عسكرية جدلا واسعا حول حدود المحاسبة داخل الجيش الإسرائيلي، في قضية تحولت سريعا من ملف قضائي إلى اختبار لسيادة القانون داخل المؤسسة العسكرية، وفق ما ورد في افتتاحية لصحيفة هآرتس.
وتعود القضية، بحسب ما تستعرضه هيئة تحرير الصحيفة، إلى حادثة اتُّهم فيها 5 من جنود الاحتياط في وحدة تُعرف باسم القوة 100 بممارسة عنف شديد وإلحاق أذى جسدي جسيم وسلوك سادي بحق معتقل فلسطيني داخل قاعدة سدي تيمان، في حين كان المعتقل مكبل اليدين والقدمين ومعصوب العينين ولا يشكل أي خطر.
وتوضح الصحيفة أن القضية سرعان ما خرجت من إطارها القضائي، إذ اندلعت مواجهات بين بعض المشتبه بهم وأنصارهم من جهة والشرطة العسكرية من جهة أخرى.
كما اقتحم حشد غاضب يرافقه أعضاء في الكنيست قاعدة سدي تيمان ثم مجمع السجن العسكري في قاعدة بيت ليد، في خطوة وصفتها الافتتاحية بأنها غير مسبوقة.
في هذا السياق، ترى هيئة تحرير هآرتس أن قرار المدعي العسكري العام إيتاي أوفير إسقاط لائحة الاتهام استند ظاهريا إلى مبررات قانونية مألوفة مثل "مشكلات في الأدلة" و"المساس بحق المتهمين في محاكمة عادلة" و"ثغرات إجرائية".
غير أن جوهر المشكلة، بحسب الافتتاحية، لا يكمن في تلك الصياغات القانونية بقدر ما يكمن في الرسالة التي يبعث بها إغلاق الملف.
فإذا كانت الوقائع المنسوبة في هذه القضية، والتي حدثت داخل منشأة عسكرية ضد معتقل مكبل لا يشكل أي خطر، غير كافية لتفعيل القانون، فإن ذلك يعني، في نظر الصحيفة، أن منظومة العدالة العسكرية تتخلى عمليا عن دورها في فرضه.
وترى هآرتس أن الجيش يفقد بوصلته الأخلاقية عندما يعجز قادته، وعلى رأسهم رئيس الأركان والمدعي العسكري العام، عن اتخاذ إجراءات حازمة إزاء سلوكيات تنتهك أبسط معايير الخدمة العسكرية واحترام الكرامة الإنسانية.
وتحذر الافتتاحية من أن الرسالة التي يبعث بها القرار خطيرة، إذ قد يُفهم منها أن الاعتداء على المعتقلين يمكن أن يمر من دون عقاب.
وتختتم الصحيفة بالقول إن المتهمين، بدلا من أن يواجهوا العار والعقاب، خرجوا من القضية وكأنهم المنتصرون، في مؤشر إلى ثقافة تنظيمية تسمح بتجاوز القانون داخل الجيش.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة