أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعم بلاده لإيران وتضامنها مع الشعب الإيراني، وذلك في رسالة تهنئة وجهها إلى مجتبى خامنئي بمناسبة توليه منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، في وقت تتواصل فيه التوترات العسكرية والتصريحات الدولية حول مستقبل القيادة الإيرانية.
وقال بوتين في رسالته إنه واثق من أن خامنئي سيواصل نهج والده علي خامنئي "بشرف"، وسيعمل على توحيد الشعب الإيراني في مواجهة التحديات الراهنة.
من جهتها، أعلنت الصين، الاثنين، معارضتها لأي استهداف محتمل للمرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ، وذلك بعد تهديدات إسرائيلية سابقة أشارت إلى إمكانية استهداف أي خليفة للمرشد السابق، علي خامنئي، الذي قُتل خلال التصعيد العسكري الأخير بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري في بكين، إن بلاده تعارض التدخل في الشؤون الداخلية للدول تحت أي ذريعة، مؤكداً ضرورة احترام سيادة إيران ووحدة أراضيها وأمنها.
وأضاف المتحدث أن مسألة تعيين المرشد الأعلى الجديد "قضية داخلية إيرانية"، مشيراً إلى أن بكين اطلعت على المعلومات المتعلقة بتعيين مجتبى خامنئي، وأن القرار اتخذ "من قبل الجانب الإيراني وفقاً لدستوره".
وفي السياق ذاته، نددت بكين بالهجمات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير/شباط، والتي أسفرت في يومها الأول عن مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، كما أعربت عن دعمها لطهران في الدفاع عن نفسها والحفاظ على سيادة أراضيها.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الصينية أن بلاده تدعو جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية، واستئناف الحوار والمفاوضات في أقرب وقت ممكن، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى توسيع دائرة التوتر في المنطقة.
وتملك الصين مصالح اقتصادية مهمة في إيران، لا سيما في قطاع الطاقة، ووفقاً لبيانات شركة التحليلات المتخصصة في أسواق الطاقة "كيبلر"، فإن أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات الأمريكية كانت تتجه إلى الصين قبل اندلاع الحرب الأخيرة.
كما أشارت الشركة إلى أن النفط الإيراني شكل نحو 13% من واردات الصين النفطية خلال عام 2025.
وتتأثر بكين أيضاً بأي قيود على الملاحة في مضيق هرمز، إذ إن أكثر من نصف وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً يأتي من الشرق الأوسط، ويمر معظمه عبر هذا المضيق الحيوي، بحسب بيانات الشركة نفسها.
ورغم الدعم السياسي الذي تبديه بكين لطهران، يرى خبراء أن الصين قد تتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة دفاعاً عن إيران، خاصة في ظل تقارير عن زيارة محتملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين أواخر مارس/آذار أو مطلع أبريل/نيسان.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال الأيام الماضية سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه في المنطقة.
كما أعلنت وزارة الخارجية الصينية تعيين مبعوث خاص للتوسط في الأزمة، هو تشاي جون، الذي التقى الأحد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، إضافة إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، في إطار مساعٍ لخفض التصعيد.
وكانت إسرائيل قد حذرت في وقت سابق من أن أي خليفة لعلي خامنئي سيكون "هدفاً" لها، حتى قبل إعلان اختيار المرشد الجديد.
وفي منشور باللغة الفارسية على منصة "إكس"، أكدت إسرائيل أنها ستلاحق أيضاً أي شخص يشارك في اجتماعات مجلس خبراء القيادة، الهيئة الدينية المكلفة بانتخاب المرشد الأعلى في إيران.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد إن المرشد الإيراني الجديد "لن يبقى طويلاً" ما لم يحظ بموافقة واشنطن.
وفي مقابلة مع شبكة ABC News الأمريكية، صرح ترامب بأن القائد الإيراني المقبل "سيتعين عليه الحصول على موافقتنا، وإذا لم يحصل عليها فلن يطول بقاؤه".
وبرر ترامب موقفه بالقول إن الولايات المتحدة تريد ضمان عدم تكرار الأزمات مع إيران مستقبلاً، مضيفاً أن الهدف هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وعند سؤاله عما إذا كان مستعداً لقبول قائد له صلات بالنظام الإيراني القائم، قال ترامب إنه قد يوافق على ذلك "إذا كان اختيار قائد جيد".
وكان مجلس خبراء القيادة في إيران قد أعلن مساء الأحد تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية ، خلفاً لوالده علي خامنئي.
وقال المجلس في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية إن الاجتماع الاستثنائي عُقد "لضمان عدم حدوث أي فراغ قيادي"، مؤكداً أن مجتبى خامنئي حصل على أغلبية ساحقة من أصوات أعضاء المجلس.
وجاء هذا القرار بعد مقتل علي خامنئي وعدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني خلال الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أواخر فبراير/شباط، والتي أعقبها تصعيد عسكري متبادل بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.
المصدر:
يورو نيوز