في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كان اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على يد قوات أمريكية وإسرائيلية نتيجة عمل استخباراتي دام لعقود، حيث تمكنت وكالة الاستخبارات المركزية ( سي آي إيه) من تحديد تفاصيل اجتماعه بقادته، ونقلت المعلومات إلى الجيش الإسرائيلي الذي نفذ الضربة صباح السبت الماضي.
وفي تقرير نشرته صحيفة آي بيبر البريطانية، أكد ستيفن كاش، وهو مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية شغل عدة مناصب فيها حتى العام الماضي، أن الوكالة لا تزال نشطة وبقوة في إيران.
ستتركز عمليات الوكالة على هدفين في الأيام القادمة: دعم المجموعات المناهضة للحكومة الإيرانية، والقضاء على قياداتها الباقية
ووفق تقديره، ستتركز عمليات الوكالة على هدفين في الأيام القادمة: دعم المجموعات المناهضة للحكومة الإيرانية، والقضاء على قياداتها الباقية.
وبينما سبق أن انتشرت اتهامات بتصرف السي آي إيه خارج إطار الأوامر الحكومية الرسمية في عمليات سابقة (مثل حرب العراق)، يقدر كاش أن جميع تحركات الوكالة هذه المرة ستكون خاضعة لتوجيهات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويرى المسؤول السابق أن استهداف وتصفية القادة الحاليين هو مجرد جزء من هدف أكبر وهو "تغيير النظام الإيراني".
وقال "لا أعتقد أن تغيير الحكومة والقضاء على أذرعها هدفين مختلفين، وفي الواقع فإن "قطع أطراف" الحكومة الحالية هو أحد الاستراتيجيات المعروضة لتغيير النظام".
استمرار هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية يشير إلى أن السلطة وُرثت لأطراف أخرى وأن قواعد الحرس الثوري الرئيسية لا تزال موالية
بواسطة ساشا بروخمان، زميل باحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية
بدوره قال ساشا بروخمان، وهو زميل باحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن "استمرار هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية يشير إلى أن السلطة وُرثت لأطراف أخرى وأن قواعد الحرس الثوري الرئيسية لا تزال موالية" حتى بعد اغتيال المرشد.
ورجح التقرير أن تُسخر السي آي إيه -بالتعاون مع جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية ( الموساد)- مصادرها وجواسيسها لتحديد مواقع القيادات الحكومية والعسكرية المتبقية، بهدف استهدافها بالضربات الجوية "وإسقاط النظام ككل".
وأكد كينيث كاتزمان -وهو محلل سابق لشؤون الشرق الأوسط في الكونغرس وعمل كمحلل في وكالة الاستخبارات خلال ثمانينيات القرن الماضي- أن الوكالة تملك شبكات من المخبرين ووسائلَ مراقبة إلكترونية وأقمارا صناعية لمتابعة تحركات القيادة الإيرانية ومستجدات البرنامج النووي الإيراني.
ولفت التقرير إلى أن الوكالة قد تلعب دورا محوريا في محاولة دعم قوى معارضة لإقامة نظام أكثر توافقا مع المصالح الأمريكية داخل إيران.
وبحسب ما قاله كاتزمان لمراسليّ الصحيفة مولي بلاكوول وريتشارد هولمز، فإن المرشح لقيادة جماعات المعارضة هو رضا بهلوي، نجل الشاه السابق محمد رضا بهلوي، وتُركز المحادثات الآن على كيفية إعادته للداخل وبناء حاضنة شعبية له.
وعلى الرغم من دعم المعارضة لبهلوي، إلا أن ترمب قلل من فرص نجاح شخص قادم من الخارج (فنجل الشاه مقيم في أمريكا) مقارنة بشخصية قد تبرز من "داخل" إيران، بحسب ما نقله التقرير.
تهدف الاستخبارات الأمريكية للتعاون مع الأكراد على حدود إيران ليس من أجل إشعال تمرد فحسب، بل لتأمين "طرق آمنة" لدخول القوات الخاصة الأمريكية وفرق العمليات الاستخباراتية
ونقلت آي بيبر عن الخبير في الجغرافيا السياسية والأمن في الشرق الأوسط إتش إيه هيليير، أن الوكالة ستواجه "صعوبة حقيقية" لإيجاد هياكل قوة بديلة على الأرض؛ فالنظام، رغم الضربات، لا يزال يحتكر السلاح عبر الحرس الثوري وميليشيا الباسيج.
وبالتوازي تهدف الاستخبارات الأمريكية -وفق تقدير كاتزمان- للتعاون مع الأكراد على حدود إيران ليس من أجل إشعال تمرد فحسب، بل لتأمين "طرق آمنة" لدخول القوات الخاصة الأمريكية وفرق العمليات الاستخباراتية.
وفي حال دخول مثل هذه القوات، يرى كاتزمان أن دور الاستخبارات سيكون أساسيا في تحديد مواقع آمنة لإقامة قواعد عملياتية أو تشغيل طائرات مسيرة، إضافة إلى تعقب مواقع الصواريخ الإيرانية ومخازنها.
ويذكر أن الوكالة المركزية لها تاريخ طويل في تشكيل خلايا تحبك مؤامرات لتنفيذ انقلابات عسكرية، وأحد أشهرها كان في إيران عام 1953، حين تعاونت المخابرات الأمريكية مع نظيرتها البريطانية على الإطاحة بحكومة محمد مصدق.
كما كان لها دور كبير في الملف النووي الإيراني، وهو ما يفسر على سبيل المثال زيارة رئيسها جون برينان في يونيو/حزيران 2015 لإسرائيل، حيث بحث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين بأجهزة الاستخبارات الاتفاق النووي الذي جرى التفاوض بشأنه بين إيران ومجموعة 5+1.
وفي ظل الأوضاع الحالية، خلصت آي بيبر إلى أن الوكالة لا تزال تلعب دورا نشطا في الحسابات الإيرانية، لكنها قد تواجه تحديات كبيرة في فرض تغيير سياسي ملموس، يوافق رؤية واشنطن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة