آخر الأخبار

المساعدات الاجتماعية في ألمانيا .. ما جديدها وكيف ستطبق؟

شارك
أنفقت ألمانيا نحو 47 مليار يورو العام الماضي على المساعدات الاجتماعية للعاطلين عن العملصورة من: Claudia Nass/CHROMORANGE/IMAGO

سيعيش الملايين من متلقي المساعدات الاجتماعية من الدولة الألمانية تغييرات واضحة بعد إقرار البرلمان الألماني لتعديلات الائتلاف الحاكم.

ولا يقتصر الإصلاح على إلغاء مسمى "دخل المواطن" (Bürgergeld) وإحلال اسم "الدخل الأساسي" (Grundsicherung)، بل جرى إدخال تعديلات في العديد من الجوانب، لتصبح في الغالب أكثر صرامة، حسب برنامج "تاغسشاو" التابع للقناة التلفزيونية الأولى ARD.

التغييرات تهمّ حوالي 5.5 مليون شخص يتلقون هذا الدعم، وتشير الحكومة في تشريعها إلى الوضع الاقتصادي الصعب والقيود المفروضة على ميزانيتها. لذلك، يتم التركيز بشكل أكبر على "القواعد الواضحة والقابلة للتنفيذ واستعداد جميع الأشخاص القادرين على العمل للتعاون". وسينصبّ التركيز بشكل أكبر من ذي قبل على مساعدة متلقي المساعدات على دخول إلى سوق العمل أو إيجاد فرص عمل إضافية.

الضغط عبر العقوبات

في حال رفض الالتحاق بدورات تدريبية ودورات رفع الكفاءة المؤهلة لدخول سوق العمل، سيتم تخفيض قيمة المساعدات بنسبة 30 بالمئة لمدة ثلاثة أشهر. أما في حال التغيب عن مواعيد مراكز العمل، فسيسري هذا التخفيض لمدة شهر واحد بعد التغيب الثاني، وبعدها يُهدد بإنهاء المساعدات نهائياً.

ويعتزم الائتلاف الحاكم استنفاذ الحدود الدستورية المسموح بها بهذا الإجراء، إذ أنه حالياً، لا تؤثر هذه العقوبات إلا على نسبة ضئيلة من متلقي المساعدات، حيث بلغ متوسط المتضررين مؤخراً أقل من 30 ألف شخص شهرياً.

عبر الإجراء الجديد سيُطلب من مراكز التوظيف منح المتضررين فرصة لعقد جلسة استماع مع الوسيط في مركز العمل. ومع ذلك، لا يُشترط بالضرورة عقد هذه الجلسة قبل تخفيض المساعدات. وبالتالي، لن يتمكن المتضررون من تجنب إنهاء المساعدات بمجرد عدم الحضور، حسب برنامج "تاغسشاو" التابع للقناة التلفزيونية الأولى ARD.

هل يوفر الإصلاح المال العام؟

شرع الائتلاف الحاكم السابق، الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب الخضر، والحزب الديمقراطي الحر، في إدخال "دخل المواطن" (Bürgergeld) في الأول من يناير/كانون الثاني 2023، إلا أن الانتقادات، وخاصة من الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، سرعان ما تركزت على حقيقة أن هذا النظام ليس عادلاً تجاه الأشخاص الذين يعملون بجد.

وصرّح فريدريش ميرتس، زعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي، خلال الحملة الانتخابية قائلاً: "سنحدث تغييراً جذرياً في نظام دخل المواطن، وهذا سيُمكّننا من توفير عشرات المليارات من اليورو".

لكن بعد مفاوضات شاقة مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي ، لم يعد يُذكر هدف تحقيق توفير كبير. وينص مشروع القانون الآن على حد أقصى يبلغ عشرات الملايين من اليوروهات سنوياً كتوفير. وهذا يتناقض مع إجمالي إنفاق الحكومة على دخل المواطنين، والذي بلغ، وفقاً لوكالة التوظيف الفيدرالية، حوالي 47 مليار يورو العام الماضي. وبالتالي، فإن التوفير الناتج عن التغييرات التشريعية وحدها ضئيل للغاية.

انتقادات

وتنظر منظمات الرعاية الاجتماعية إلى الإصلاح الجديد على نظام المساعدات الاجتماعية بعين نقدية، إذ وجّهت نحو 40 منظمة رسالة إلى المستشار فريدريش ميرتس ، انتقدت فيها تأثير العقوبات على الأطفال في حال انخفاض الدخل الواصل إلى أسرهم، وإذا ما تم الأمر كما هو مُخطط له، أي قطع المخصصات الأساسية بالكامل مثل الخاصة بالطعام والملابس، بمجرد تغيب أي شخص عن ثلاثة مواعيد في مركز التوظيف.

كما أنه سيبدأ سريان إلزامية العمل في سن مبكرة، أي عند بلوغ الطفل عامه الأول. ويرى الموقعون على الرسالة أن هذا غير واقعي في ظل النقص الحاد في أماكن رعاية الأطفال على مستوى البلاد، والذي يتجاوز 400 ألف مكان. بشكل عام، سيؤدي الإصلاح إلى تفاقم الضغط، وخاصة على الأشخاص الذين يتحملون مسؤولية أطفالهم وأقاربهم، أي ثلث المستفيدين الحاليين من دعم دخل المواطنين هم أسر لديها أطفال قصر، كما جاء في الرسالة.

وقالت الاتحادات والنقابات منذ بداية النقاش، إنه "يجب عدم تطبيق عقوبات بنسبة 100 بالمئة على الأسر التي لديها أطفال والمعاقين ومن هم بحاجة للرعاية". كما طالبت الاتحادات بعدم منح أولوية أكبر للتوظيف على حساب التأهيل المهني كما هو مخطط، مؤكدة أن "أولوية التوظيف تعوق التأهيل والتوظيف المستدام".

تحرير: خالد سلامة

DW المصدر: DW
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا