قيادي إخواني بالجيش السوداني: مستعدون للدفاع عن #إيران وسنرسل كتائبنا للقتال معها#سوشال_سكاي#التصعيد_في_الشرق_الأوسط#السودان pic.twitter.com/EhVeVz1nXs
— سكاي نيوز عربية (@skynewsarabia) March 4, 2026
في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط واحتمالات اتساع المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تتجه الأنظار إلى السودان، حيث تشير تقارير أمنية وتحليلات استراتيجية إلى أنه قد يتحول إلى إحدى ساحات الصراع غير المباشر في هذه المواجهة الإقليمية المتصاعدة.
وتحذر هذه التقارير من أن النفوذ الإيراني المتنامي في السودان، بالتزامن مع الحرب الداخلية المستمرة في البلاد، قد يفتح الباب أمام تحولات استراتيجية خطيرة في منطقة تعد من أهم الممرات البحرية في العالم.
إسلاميون يعلنون الاستعداد للقتال مع إيران
في الأيام الأخيرة، أثارت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي جدلا واسعا، إذ تظهر مقاتلين سودانيين يتبعون للحركة الإسلامية السودانية، الفرع السوداني لجماعة الإخوان، وهم يعلنون استعدادهم للذهاب إلى إيران والقتال إلى جانبها في حال اندلاع حرب برية مباشرة بينها وبين الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وأشعل انتشار هذه المقاطع نقاشا واسعا داخل السودان وخارجه حول مدى التأثير الإيراني وسط التيارات الإسلامية في البلاد.
ورغم أن الجيش السوداني سارع إلى نفي أي علاقة رسمية له بهذه التصريحات، مؤكدا أن هذه الدعوات لا تمثل المؤسسة العسكرية أو الدولة، فإن سياسيين سودانيين وتقارير وتحليلات عديدة تشير إلى أن التيار الإسلامي يتمتع بنفوذ واسع داخل مراكز القرار في المؤسسات العسكرية والأمنية، وهو ما يزيد من حساسية هذا الملف إقليميا ودوليا.
ويرى مسؤول عسكري سوداني سابق أن السودان أصبح موقعا استراتيجيا مهما في حسابات إيران الإقليمية، نظرا لموقعه الجغرافي المطل على البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة والطاقة في العالم.
ويعد هذا الممر شريانا حيويا تمر عبره نسبة تقارب 12 بالمئة من حركة التجارة العالمية وناقلات النفط المتجهة بين آسيا وأوروبا.
وتشير التحليلات إلى أن طهران تسعى منذ وقت طويل إلى توسيع نفوذها في هذه المنطقة عبر تعزيز علاقاتها مع السودان، بما قد يتيح لها توسيع حضورها العسكري أو اللوجستي في البحر الأحمر، ومراقبة خطوط الملاحة الدولية، وبالتالي زيادة قدرتها على الضغط الاستراتيجي على خصومها الإقليميين، خصوصا إسرائيل وبعض دول الخليج.
وفي ظل التوترات الإقليمية الحالية، ينظر إلى أي تحرك إيراني في هذه المنطقة باعتباره جزءا من صراع أوسع على النفوذ في الممرات البحرية الاستراتيجية.
دعم عسكري إيراني
وفي سياق الحرب الداخلية الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تشير تقارير متعددة إلى أن إيران قدمت دعما عسكريا كبيرا للجيش السوداني.
ويقول المصدر العسكري السابق إن هذا الدعم شمل تزويد الجيش بطائرات مسيرة متطورة، مثل "أبابيل 3" و"مهاجر 6" و"شاهد"، إضافة إلى تقديم تدريب عسكري بواسطة خبراء من الحرس الثوري لبعض الوحدات المقاتلة، فضلا عن دعم تقني واستخباراتي في العمليات العسكرية.
ويرى محللون عسكريون أن هذا الدعم ساهم في تعزيز قدرات الجيش السوداني في بعض جبهات القتال.
قلق أميركي إسرائيلي
في المقابل، يتزايد القلق في واشنطن وتل أبيب من تنامي العلاقة بين السودان وإيران، وفق تقارير وتحليلات أمنية حديثة، ويرتبط هذا القلق بثلاثة عوامل رئيسية، أولها العامل القيادي والموقع الاستراتيجي للسودان.
فالسودان يمتلك واحدا من أطول السواحل على البحر الأحمر، وهو ما يمنحه أهمية جيوسياسية كبيرة في معادلة الأمن الإقليمي.
وحسب تقارير أمنية، فإن توسع النفوذ الإيراني في السودان قد يمنح طهران موطئ قدم قريبا من خطوط الملاحة الدولية الحيوية، وهو ما قد يشكل خطرا على حركة السفن والتجارة العالمية، كما أن هذا الوجود قد يغير ميزان القوى في منطقة تشهد بالفعل اشتعالا كبيرا وتنافسا بين قوى إقليمية ودولية.
وتشير بعض التحليلات الاستراتيجية إلى احتمال وجود إيراني عبر وكلاء في مدينة بورتسودان الساحلية المطلة على البحر الأحمر، والتي أصبحت مركزا سياسيا وعسكريا مهما خلال الحرب.
ويرى المصدر العسكري السابق أن حصول إيران على موطئ قدم في هذه المنطقة قد يشكل تحولا كبيرا في خريطة النفوذ في البحر الأحمر، إذ سيمنحها موقعا قريبا من طرق الملاحة العالمية ومن مناطق نفوذ خصومها في الشرق الأوسط.
"ممر السلاح"
تستند بعض المخاوف أيضا إلى تجارب سابقة، حيث استخدم السودان في الماضي كجزء من مسارات نقل السلاح إلى حركة حماس في غزة.
ففي بداية عام 2009 قصف سلاح الجو الإسرائيلي قافلة سيارات في السودان كانت تحمل أسلحة إلى قطاع غزة، وفي أبريل 2011 قصف الطيران الإسرائيلي سيارة قرب مطار بورتسودان، مما تسبب في مقتل مهربين سودانيين كانا بداخلها.
وفي 26 أكتوبر 2012 نفذت إسرائيل ضربات داخل العمق السوداني استهدفت مصنع اليرموك للأسلحة الذي تم تشييده بدعم إيراني في الخرطوم.
وفي حال عودة هذه الشبكات أو توسعها مرة أخرى، ترى تقارير أمنية إسرائيلية أن السودان قد يصبح مجددا نقطة عبور في شبكات الإمداد العسكرية الإقليمية.
وفي ضوء هذه التطورات، يرى المصدر العسكري السابق أن البحر الأحمر قد يتحول إلى واحدة من أهم ساحات التنافس الاستراتيجي في المرحلة المقبلة.
فالموقع الجغرافي للسودان، إلى جانب الحرب الداخلية المستمرة وتعدد المصالح الدولية فيه، يجعل أي تقارب عسكري بين الخرطوم وطهران محل متابعة دقيقة من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى في المنطقة.
ويرى محللون أنه مع استمرار الحرب في السودان والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، يبقى مستقبل هذه العلاقة مفتوحا على عدة سيناريوهات قد تحدد ليس فقط مسار الصراع داخل السودان، بل أيضا شكل التوازنات الأمنية في البحر الأحمر خلال السنوات المقبلة.
المصدر:
سكاي نيوز