أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في كلمة متلفزة أن الحزب التزم بالاتفاق الذي جرى مع الدولة اللبنانية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بينما لم تلتزم إسرائيل "ولا ببند واحد". وأوضح أن الحزب وافق على المسار الدبلوماسي، لكنه "لم يحقق شيئا خلال خمسة عشر شهرا"، مشيرا إلى أن الحزب لم يرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة خلال هذه الفترة "كي لا نتهم بأننا نعيق العمل الدبلوماسي". كما شدد على أن القتال الذي يخوضه الحزب في لبنان هو دفاع عن الشعب اللبناني "وليس مرتبطا بأي معركة أخرى"، وأن ما يطالب به هو "وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي". وأضاف: "قلنا مرارا إن للصبر حدود. صبرنا له حدود وتمادي إسرائيل أصبح كبيرا".
واعتبر قاسم أن إسرائيل تسعى إلى التوسع ولن تكتفي بما حصل، قائلا: "إسرائيل هذه هي خطر وجودي علينا وعلى شعبنا ووطننا وعلى المنطقة بأسرها". وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث صراحة عن مشروع "إسرائيل الكبرى"، موضحا: "نتنياهو قال إنه يريد إسرائيل الكبرى وكان يتكلم ويتغطرس صراحة أمام العالم، ويؤيده السفير الأميركي داخل إسرائيل عندما يعتبر أن إسرائيل من الفرات إلى النيل حق مشروع".
وانتقد قاسم قرارات الحكومة اللبنانية التي اتخذت في الخامس والسابع من آب/أغسطس 2025، معتبرا أنها "خطيئة كبرى أضعفت موقع الدولة اللبنانية وشرعنت حرية العدوان الإسرائيلي". وأضاف أن استمرار هذا المسار يمثل خطرا على لبنان، قائلا: "واجبنا أن نفعل كل ما في وسعنا لإيقاف المسار الخطير باستمرار العدوان الذي سيأخذ لبنان حتما إلى مصادرة السيادة".
كما تساءل قاسم عن الانتقادات المتعلقة بتوقيت الرد، قائلا: "إلى من يسأل عن التوقيت، إلى الذين يقولون لماذا اخترتم هذا الوقت بالذات، أسألهم هل المطلوب أن نصبر إلى ما لا نهاية؟". وأضاف: "لطالما قلنا لكل شيء حدود. ألم تكف هذه المدة الطويلة من الانتهاكات ومقتل 500 شخص خلال 15 شهرا؟". وأشار إلى أن الإحصاءات التي تذكرها الأمم المتحدة والجيش اللبناني تتحدث عن "أكثر من 10 آلاف خرق ولا حياة لمن تنادي".
وأكد قاسم أن إطلاق الصواريخ في رشقة واحدة جاء "ردا على العدوان الإسرائيلي الأميركي وهذا الأساس". وأضاف: "هذه الصواريخ هي رد على خمسة عشر شهرا من الانتهاكات والاستباحة الإسرائيلية لكل شيء يتعلق بنا"، مشيرا إلى أن من بين هذه الاستباحات ما حصل من استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي.
وتابع: "الدفعة الصاروخية الأولى أردناها خطوة لإسقاط وهم أن الإسرائيلي سيسكت في حال السكوت عنه". وأضاف أن إسرائيل "هجرت أكثر من 85 قرية وبلدة وهدمت الممتلكات ومراكز القرض الحسن وقناة المنار وإذاعة النور"، كما "جرفت من البيوت والأراضي في منطقة الحدود وقرى الحدود ما كان أكثر من أضعاف مضاعفة ما كانت تقوم به في معركة أولي البأس وخطفت لبنانيين".
واعتبر قاسم أن ما فعلته إسرائيل بعد إطلاق الصواريخ "ليس ردا وإنما هو عدوان مجهز له"، مؤكدا أن هذا العدوان "أصبح معروفا أمام العالم بأنه جزء لا يتجزأ من مشروع إسرائيل للبنان".
وتوجه قاسم بانتقاد للحكومة اللبنانية، قائلا: "بدل أن تتصدى الحكومة اللبنانية لإدانة العدوان الإسرائيلي الأميركي وتبحث عن سبل المواجهة اتجهت إلى المقاومة لتكمل خطيئتها وتتماهى مع المطالب الإسرائيلية". وأضاف موجها كلامه للحكومة: "والله عجيب أمركم هذه حكومة لبنان؟ وما هو تعليقكم على العدوان الواسع؟".
وأكد أن "الصلية ليست السبب بل استمرار العدوان والمخطط الذي يقومون به"، مضيفا: "فليكن معلوما طالما الاحتلال موجود فالمقاومة وسلاحها حق مشروع بحسب كل الشرائع وخطاب القسم وبيان الحكومة". كما شدد على أن "المواجهة يجب أن تحصل بالطريقة المناسبة"، وأن "موضوع المقاومة وسلاحها ليس مورد سجال من أحد".
وقال قاسم إن التهجير "يهدف إلى إيجاد الشرخ بين المقاومة والناس لكن الناس يعلمون أنه حصل بسبب العدوان". وأضاف: "هؤلاء الناس هم آباؤنا وأبناؤنا وأهلنا ولا يمكن لأحد أن يوجد شرخا بيننا. هم تاج الرؤوس ونحن وإياهم في خندق واحد وتماسكهم كسر العدو في معركة أولي البأس".
وتوجه إلى الأهالي قائلا: "يا أهلنا الأعزاء يعز علينا أن تواجهوا التهجير في هذا الشهر الفضيل. صحيح أن العدوان يؤلمنا جميعا لكننا سنهزمه متكلين على الله".
وأكد قاسم "أهمية الوحدة الوطنية خصوصا في هذه الظروف"، داعيا إلى التوحد لأولوية المواجهة، وقال: "فلنتوحد لأولوية المواجهة مع هذا العدو وبعدها نناقش قضايانا الأخرى ونتفق عليها". كما شدد على أن "إيواء النازحين في هذه المرحلة هي مسؤولية وطنية يجب أن يتعاون عليها الجميع".
وأكد قاسم أن حزب الله "يرد على العدوان الإسرائيلي الأميركي وهذا حق"، مضيفا: "سنواجه العدوان وهو بالنسبة لنا دفاع وجودي سيستمر حتى تحقيق الأهداف". وتابع: "خيارنا أن نواجههم إلى درجة الاستماتة إلى أبعد الحدود ولن نستسلم".
وشدد قاسم على أنه "لا يمكن أن نخون الأمانة التي تركها حسن نصرالله"، مؤكدا أن "مسؤولية الحكومة أن تعمل على سيادة لبنان وتدافع عن شعبها حتى إيقاف العدوان وأن تكون أمينة على مسؤوليتها تجاه مواطنيها".
كما قال موجها كلامه إلى المعارضين للحزب بالقول: "أمام المعارضين للمقاومة توجد فرصة أن نفتح صفحة جديدة معا لا تطعن المقاومة في ظهرها في فترة المواجهة والحرب".
المصدر:
يورو نيوز