آخر الأخبار

حرب إيران: لماذا لا يريد ميرتس توجيه اللوم لإسرائيل وأمريكا؟

شارك
"لا أريد لوم شركائنا" - المستشار الأماني ميرتس خلال تصريحه الصحفي حول التصعيد في الشرق الأوسطصورة من: Nadja Wohlleben/REUTERS

نشاطات محمومة لتكوين نظرة عامة ومحاولة القوى المحافظة في الحكومة الألمانية لتصنيف الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران بحذر: هكذا يمكن تلخيص الساعات التي تشهدها برلين السياسية منذ بداية التصعيد في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من أنَّ الحكومة الألمانية كانت تدرك منذ أيام أنَّ تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد النظام في طهران أصبح محتملًا أكثر، لكن السياسيين الألمان كانوا في البداية متفاجئين بالأحداث كبقية دول العالم.

ميرتس: "نظام الملالي نظام إرهابي"

وفي يوم الأحد، ألقى المستشار ميرتس (من الحزب المسيحي الديمقراطي ) تصريحًا صحفيًا قصيرًا في مكتب المستشارية ببرلين. وبحسب معلومات المتحدث باسمه، شتيفان كورنيليوس، فقد تلقى ميرتس بلاغًا مسبقًا بالعمليات العسكرية، وقد أجرى اتصالًا هاتفيًا يوم السبت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع كلها، تشاور المستشار مع الوزيرات والوزراء المسؤولين عن الشؤون الأمنية في حكومته. وقال الآن: "نظام الملالي نظام إرهابي مسؤول عن قمع الشعب الإيراني لعقود من الزمن". وأضاف أنَّ إيران تهدّد وجود إسرائيل ، وهي مسؤولة عن إرهاب جماعات مثل حماس و حزب الله : "نحن نشارك مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الاهتمام في إنهاء إرهاب هذا النظام".

ويذكر أن حركة حماس، وهي مجموعة مسلحة فلسطينية إسلاموية، تصنفها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى على أنها منظمة إرهابية. كما تعتبر دول عديدة حزب الله اللبناني، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية. ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى. كما حظرت ألمانيا نشاط الحزب على أراضيها في عام 2020 وصنفته كـ "منظمة إرهابية".

المستشار لا يريد "لوم" الولايات المتحدة وإسرائيل

وتابع المستشار قائلًا إنَّ الضربات العسكرية لا تخلو من المخاطر: "نحن لا نعرف في النهاية إن كانت الخطة ستنجح في إحداث تغيير سياسي من الداخل عبر ضربات عسكرية من الخارج". وهنا بدأت تظهر بعض الشكوك في تبرير العمليات العسكرية. لكن ميرتس لم يرغب في تقديم تصنيف بحسب القانون الدولي . وقال إنَّ "هذا ليس الوقت المناسب للوم شركائنا وحلفائنا. ورغم كل الشكوك، نتشارك معهم في كثير من أهدافهم".

يوهان فاديفول: "إيران تزوّد روسيا أيضًا بمسيّرات من أجل الحرب ضد أوكرانيا"صورة من: Dursun Aydemir/Anadolu/picture alliance

فاديفول: "إيران تزود روسيا بمسيّرات"

وهذه الشكوك قد تكون لدى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (من الحزب المسيحي الديمقراطي). وقد علق في عدة مقابلات يومي السبت والأحد على الوضع في إيران . وقال في حديثه لقناة "إن دي آر إنفو" إنَّ ألمانيا لا تتبع سياسة فعّالة لتغيير الحكومة الإيرانية. ولكن من الواضح بحسب تعبيره أنَّ النظام الحالي في طهران يزوّد روسيا أيضًا بمسيّرات لتستخدمها في الحرب العدوانية ضد أوكرانيا . وأضاف فاديفول: "أنا لا أقوم في الوقت الحالي بإجراء تقييم نهائي بموجب القانون الدولي".

ردود فعل مثل التي تلت العملية الأمريكية في فنزويلا

تصريحات ميرتس وفاديفول تذكّر بردود الفعل الألمانية الرسمية على اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في بداية عام 2026 من قبل جنود أمريكيين نقلوه إلى نيويورك وتم تقديمه للمحاكمة هناك. وحتى في ذلك الوقت، رفضت الحكومة الألمانية الموافقة على رأي العديد من الخبراء بأنَّ هذه العملية العسكرية كانت انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

ومن المؤكد أنَّ أحد أسباب التقييم الحذر الآن من قبل المستشار ووزير خارجيته للوضع في إيران أنَّ ميرتس سييبدأ يوم الاثنين زيارة مخطط لها منذ فترة طويلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وسيتحدث يوم الثلاثاء مع دونالد ترامب في واشنطن.

أحمدوفيتش: "حرب بعواقب لا يمكن التنبؤ بها"

بينما اختار ممثلو الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم، أي الحزب الاشتراكي الديمقراطي ، تعبيرات مختلفة. حيث أعلن خبيرهم في شؤون السياسة الخارجية، أديس أحمدوفيتش: "نحن نتشارك هدف عدم السماح لإيران بامتلاك قنبلة نووية". ولكن الصراع المستمر منذ فترة طويلة حول البرنامج النووي الإيراني لا يبرّر "حربًا بعواقب لا يمكن التنبؤ بها لكل المنطقة". ولذلك يجب على الحكومة الألمانية أن تعمل من أجل خفض التصعيد واللجوء إلى الدبلوماسية.

شرطة لحماية الجالية اليهودية في شارع برونين ببرلين: تزداد المخاوف من وقوع هجمات جديدة في ألمانيا بعد التصعيد في الشرق الأوسطصورة من: Christoph Soeder/dpa/picture alliance

كلاين يخشى وقوع هجمات على مؤسسات يهودية

ولكن يخشى العديد من السياسيين الألمان من إمكانية حدوث تصعيد مماثل في أوروبا وألمانيا. فقد حذّر مثلًا فيليكس كلاين، وهو المفوض الألماني لمكافحة معاداة السامية ، في حوار مع مجموعة فونكه الإعلامية، من أنَّ "إيران ستستخدم شبكاتها هنا في ألمانيا لشن هجمات إرهابية ضد المؤسسات اليهودية والإسرائيلية". وأضاف أنَّ الدوائر الأمنية قدّرت في عام 2024 عدد ناشطي جماعة حزب الله اللبنانية الإرهابية، المدعومة من إيران، بنحو 1250 ناشطًا في ألمانيا.

الخضر يشككون في شرعية الضربات بموجب القانون الدولي

ومن جانبها قالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر المعارض: "الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تبرران تدخلاتهما العسكرية بوجود تهديد مباشر لهما نابع من إيران. ولا يوجد أي تفويض قانوني دولي لهذا التدخل. يمكن تبرير التدخل العسكري ضمن سياق الدفاع عن النفس، ولكنه مرتبط بشروط. ولا بد هنا من افتراض عدم استيفاء هذه الشروط".

غير أنَّ نائب رئيس البرلمان الألماني ( البوندستاغ )، أوميد نوريبور، من حزب الخضر، لم يرغب في المشاركة خاصة في تقييم الأحداث بموجب القانون الدولي. وينحدر النائب نوريبور من أصول إيرانية. وقد كتب على منصة "إكس" الإلكترونية أنَّ الناس في إيران لا يتمنون الآن شيئًا أكثر من الحرية. وعلى هذه النقطة يتفق أيضًا معظم الفاعلين السياسيين في ألمانيا.

أعده للعربية: رائد الباش

تحرير: عادل الشروعات

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا