آخر الأخبار

هل يمكن غزو إيران بريا؟.. خبير عسكري يوضح

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في خضم التصعيد العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، عاد الحديث عن "العمل البري" ليطفو على السطح بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مما أثار تساؤلات حول واقعية هذا الخيار وحدوده، وإمكانية تحوله إلى اجتياح تقليدي واسع.

وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد -في تحليل عسكري للجزيرة- إن قراءة تصريحات ترمب تقتضي الدقة في فهم المصطلحات، موضحا أن الحديث لم يكن عن غزو بري تقليدي بالدبابات والمدرعات وناقلات الجنود، بل عن نمط مختلف من العمليات.

وكان ترمب قد قال -في مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست" أمس الاثنين- إنه لا يستبعد "وضع أحذية على الأرض"، في إشارة إلى قوات برية، مضيفا أنه "ربما لن نحتاج إليها".

وأوضح أبو زيد أن المقصود أقرب إلى ما تُعرف عسكريا بعمليات "البيك أب" أو العمليات الانتقائية، التي تعتمد على جهد محدود للقوات الخاصة، تتسلل من نقاط محددة لتنفيذ مهام دقيقة، ضمن إطار عمليات التخريب والتجسس ذات الطابع الاستخباري.

وشدد على أن هذا النوع من العمليات يختلف جذريا عن مفهوم الاجتياح الشامل، إذ لا يتطلب حشودا عسكرية واسعة أو احتلال أراضٍ، بل يركز على أهداف محددة ذات قيمة عسكرية أو استخبارية عالية، ثم الانسحاب السريع.

وكانت إسرائيل أعلنت في وقت سابق أن خيار العمل البري في إيران غير ممكن وغير عملي، وهو ما يتقاطع مع تقديرات عسكرية ترى أن البيئة الإيرانية لا تسمح بمغامرة ميدانية واسعة.

وأكد الخبير العسكري أن الغزو البري التقليدي لإيران غير وارد، لاعتبارات ذات صلة بالوضع الجيوسياسي المعقد للمنطقة، إضافة إلى الطبيعة الديمغرافية والكثافة السكانية، فضلا عن الجغرافيا الوعرة التي تمنح طهران أفضلية دفاعية واضحة.

بروباغاندا إعلامية

وفي سياق متصل، تناول أبو زيد إعلان الحرس الثوري إطلاق 4 صواريخ كروز باتجاه حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، موضحا أن هذا الإعلان تكرر للمرة الثانية دون مؤشرات مؤكدة على إصابة الهدف.

إعلان

ورجح أن يندرج ذلك ضمن سياق "البروباغاندا" الإعلامية، التي يسعى من خلالها الحرس الثوري إلى التأثير في الرأي العام واستهداف الهيبة المعنوية للجيش الأمريكي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإحدى أبرز قطع أسطوله البحري.

وبين أن حاملة الطائرات مزودة بأنظمة دفاع جوي متطورة من طراز "ريم" بمختلف نسخه، قادرة على اعتراض الصواريخ في طبقات الجو العليا، إلى جانب المدمرات المرافقة التي توفر مظلة دفاعية متعددة الطبقات.

وأشار إلى أن طائرات الاستطلاع الأمريكية، وعلى رأسها طائرات الإنذار المبكر "أواكس"، تراقب الأجواء وتستطيع رصد منصات إطلاق الصواريخ، مما يجعل من الصعب تمرير هجمات صاروخية من دون اكتشاف مبكر.

وفي ما يتعلق بوتيرة الهجمات الإيرانية، لفت أبو زيد إلى أن العمليات دخلت خلال الساعات الماضية إلى مستوى الحدة المتوسطة، بعد مرور نحو 72 ساعة على اندلاع المواجهة، مع ملاحظة تراجع ملحوظ في عدد الصواريخ المطلقة.

وعزا هذا التراجع إلى احتمال استهداف منصات الإطلاق نفسها، مؤكدا أن العامل الحاسم في الحرب الصاروخية ليس عدد الصواريخ فحسب، بل عدد المنصات القادرة على إطلاقها، وهي أهداف ذات أولوية في أي حملة مضادة.

تكتيك مرحلي

وأضاف أن إيران قد تمتلك، وفق تقديرات متفائلة، نحو 3 آلاف صاروخ باليستي، لكنها تعتمد على مئات المنصات، مما يعني أن تدمير جزء من هذه المنصات ينعكس مباشرة على كثافة النيران، إلا إذا كان التراجع جزءا من تكتيك مرحلي.

وفي معرض حديثه عن عامل الوقت، أوضح أن ما يُعرف عسكريا بتقدير موقف الوقت يشكل عنصرا محوريا في إدارة الصراع، لافتا إلى أن ترمب تحدث بداية عن عمليات تمتد 3 أو 4 أيام، ثم عاد ليربطها بـ4 أسابيع.

واعتبر أن الإشارة إلى 4 أسابيع ليست عفوية، إذ إن الدستور الأمريكي يقيّد صلاحية الرئيس في خوض حرب تتجاوز 30 يوما دون الرجوع إلى الكونغرس، مما يجعل حسابات الوقت مرتبطة أيضا باعتبارات قانونية داخلية.

ورأى أن سوء تقدير الوقت أسهم في إرباك العمليات، سواء لدى الجانب الأمريكي أو الإسرائيلي، لأن التقديرات الاستخبارية لم تتوقع سرعة إعادة إيران ترميم سلسلة القرار وإعادة بناء هيكلها القيادي.

وأوضح أن طهران اعتمدت مبدأ "التخطيط المركزي والتنفيذ اللامركزي"، وهو ما منحها مرونة في الاستمرار بإطلاق الصواريخ رغم التشويش والقدرات التقنية الأمريكية، وساعدها على امتصاص الصدمة الأولى من الهجمات.

ومع ذلك، شكك أبو زيد في قدرة إيران على الاستمرار طويلا بأسلوب "الإغراق الناري" عبر إطلاقات عشوائية غير دقيقة، معتبرا أن هذا النمط يستنزف الموارد ويصعب الحفاظ عليه لفترة ممتدة تحت ضغط الاستهداف المتواصل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا