إن الضربات العسكرية غير المبررة التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، في خضم مفاوضات، ضد دولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة، هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تعيد إلى الأذهان سوابق تاريخية خطيرة، من ثلاثينيات القرن الماضي عندما أشعلت قوى المحور: ألمانيا النازية، وإيطاليا الفاشية، واليابان الإمبراطورية، الحرب العالمية الثانية، وكذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي لا تزال مستمرة.
وفي الحالة الراهنة، تنطوي المغامرة العسكرية التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل، بناء على طلب وإصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على سوء تقدير إستراتيجي ينذر بتصعيد سريع وحرب إقليمية واسعة؛ لأن ساحة المعركة الإقليمية "مهيأة مسبقا" لاحتمال تضرر حلفاء واشنطن بشكل كبير.
ومن ذلك:
الرأي العام الأمريكي: ما الذي يهم في إنهاء الحرب و"تغيير النظام"؟
تشير استطلاعات الرأي إلى أن معارضة الهجوم الأمريكي على إيران تفوق التأييد، كما أن فكرة "تغيير النظام بالقوة" تلقى دعما محدودا، حيث يتأثر الموقف الشعبي بشكل كبير بحجم الخسائر البشرية وطول أمد الصراع والتكلفة الاقتصادية.
وتعتبر السياسات القائمة على "تغيير الأنظمة" هشة في البيئة السياسية الأمريكية لأنها:
لماذا نادرا ما تبقى الضربات "محدودة"؟
تميل الضربات المحدودة إلى التوسع، لأن كل طرف يسعى إلى:
كما أن تقييمات الأضرار الأولية قد تدفع إلى "إكمال المهمة" إذا بدت النتائج غير حاسمة، خاصة عند استهداف منشآت محصنة أو موزعة.
آليات التوسع تشمل:
قيود الذخائر والدعم الحليف
تشير تقارير إلى تحذيرات من نقص في بعض الذخائر الحيوية، مما قد يحد من القدرة على استمرار العمليات. كما أن محدودية الدعم الحليف قد تزيد من تعرض القوات الأمريكية للمخاطر في حال توسع الضربات.
سياسيا، تؤدي هذه القيود إلى تعميق الفجوة بين خطاب «العملية المحدودة» ومخاوف الجمهور من حرب طويلة، وهو ما قد ينعكس سلبا على فرص ترمب الانتخابية.
لماذا يصعب ضبط سلم التصعيد؟
يفشل الضبط عندما تكون الرسائل غامضة أو الخطوط الحمراء غير واضحة، أو عندما يعتقد أحد الطرفين أن التأخير يضعفه.
ويعود ذلك إلى عدد من العوامل الرئيسية التي تتمثل في:
شروط التصعيد مقابل شروط الاحتواء
يصبح التصعيد مرجحا إذا:
يصبح الاحتواء ممكنا إذا:
واشنطن: ما المطلوب لوقف الضربات؟
من منظور أمريكي، قد يتطلب خفض التصعيد:
لكن استمرار الدعم الشعبي لأي مغامرة عسكرية يتوقف على وجود أهداف واضحة ومخرج سياسي موثوق، وإلا فإن خطاب "تغيير النظام" قد يتحول إلى عبء انتخابي.
طهران: ما الذي قد يدفعها لوقف التصعيد؟
تحتاج إيران إلى ضمانات بعدم السعي لإسقاط النظام، وآلية تدريجية لرفع العقوبات، وتعهدات إقليمية بعدم الاعتداء.
كما يمكن لدول الخليج ومصر أن تلعب دورا رادعا عبر التحكم في المجال الجوي والبحري واللوجيستي، بما يؤثر في قدرة أي تحالف على توسيع العمليات.
هل "تغيير النظام" خطوة أبعد من اللازم؟
استراتيجيا، يعد تغيير النظام الهدف الأكثر احتمالا لتوسيع نطاق الحرب وإطالة أمدها وزيادة تعرض القوات الأمريكية للخطر، كما يعزز دوافع إيران للرد الواسع.
سياسيا، تظهر استطلاعات الرأي أن الأمريكيين يميلون إلى معارضة الهجوم، وهم غير مقتنعين بإسقاط نظام بالقوة العسكرية.
وتجربة "الحروب الأبدية" رسخت لدى شريحة واسعة من الجمهور قناعة بأن الكلفة البشرية والمالية الباهظة لا تعود بالنفع إلا على المجمع الصناعي العسكري والنخب الثرية، في حين يعاني المواطن الأمريكي من تدهور البنية التحتية وأزمات المعيشة والرعاية الصحية.
وفي النهاية، يطرح المقال سؤالا جوهريا: إلى أين تمضي الولايات المتحدة؟ وهل يعد "تغيير النظام" جسرا بعيدا قد يقود إلى تصعيد لا يمكن احتواؤه؟
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
المصدر:
الجزيرة