آخر الأخبار

بين "خديعة الدفاع" وذكرى العراق.. مظاهرات بلندن رفضا للحرب على إيران

شارك

لندن – وسط استنفار أمني وسياسي غير مسبوق، شهدت العاصمة البريطانية لندن حراكا حقوقيا وشعبيا طارئا تقف وراءه كبرى المنظمات المناهضة للحروب، رفضا لما وصفوه بـ"مخطط تضليلي" تقوده حكومة كير ستارمر لتوريط البلاد في صراع إقليمي شامل بالأدوات ذاتها التي مهّدت ل غزو العراق عام 2003.

وأمام مقر رئاسة الوزراء في "10 داونينغ ستريت"، احتشد مئات المتظاهرين، ورفعوا شعارات حادة مثل "ارفعوا أيديكم عن إيران" و"لا تقتلوا باسمنا".

وجاء هذا الغضب الميداني مدفوعا بتسريبات وتقارير عن تحرّكات عسكرية بريطانية في البحر الأبيض المتوسط، ما دفع المتظاهرين لمحاصرة المقر الحكومي بمطالب "الشفافية والانسحاب".

مصدر الصورة متظاهرون يطالبون بوقف الحرب ضد إيران في لندن (الجزيرة)

أزمة وفقد للثقة

وفي قلب الحراك، فجّر البروفيسور الإسرائيلي المناهض ل لصهيونية، حاييم بريشيث، اتهامات تقنية ثقيلة، كاشفا -في تصريح للجزيرة نت- أن الرواية الرسمية عن "المهام الدفاعية" تنهار أمام الواقع الميداني.

وقال بريشيث: "ستارمر يكذب، فالرحلات العسكرية المنطلقة من قاعدة أكروتيري في قبرص لم تتوقف لأسابيع، وهي لا تكتفي بالإمدادات بل تشارك في عمليات هجومية عبر تزويد الإسرائيليين بالمعلومات الرادارية الحيّة".

وأضاف بنبرة غاضبة: "نحن أمام خرق صريح ل لقانون الدولي، وآمل أن أرى ستارمر يوما ما أمام قوس المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبته على هذا التورُّط الذي يجعل بريطانيا شريكا مباشرا في العدوان".

من جانبه، ربط نائب رئيس تحالف "أوقفوا الحرب" كريس نينهام بين التصعيد العسكري والأزمة الاقتصادية في بريطانيا، قائلا: "تجار السلاح والمصالح النفطية هم المحرك الحقيقي لهذا الصراع"، مضيفا للجزيرة نت: "في وقت تنهار فيه خدماتنا العامة وتتآكل الأجور بفعل التضخُّم، تُصرُّ الحكومة على إنفاق المليارات في مغامرات استعمارية جديدة".

إعلان

وأوضح أن "فكرة الإنفاق على الحروب الخارجية، بينما يعاني البريطانيون في الداخل هي وصمة عار مطلقة، والهدف ليس السلام بل إبراز القوة الغربية في أكبر خزان للنفط والغاز في العالم".

مصدر الصورة متظاهر يحمل لافتة تطالب برفع أيدي الولايات المتحدة عن إيران (الجزيرة)

ذرائع مضللة

وفي مواجهة الخطاب الغربي الذي يُبرّر الحرب بـ"حماية حقوق الإنسان"، صرّحت الناشطة الإيرانية البريطانية نيلي المعروفة بـ"أوبسينتي ستيت" بتعليق نقدي حاد من موقع الاحتجاج، قائلة للجزيرة نت: "يتشدّقون بحقوق المرأة في إيران، فكيف يُفسرون قصف مدرسة وقتل 165 فتاة بدم بارد؟ إنهم يستخدمون معاناتنا كحصان طروادة، لتمرير أجندة إسرائيل الكبرى".

وأكدت نيللي أن محاولات واشنطن ولندن "اختراع" معارضة إيرانية (مثل عودة الملكيين) تفتقر للشرعية، مشيرة إلى أن خروج الملايين في الداخل الإيراني لدعم سيادتهم هو الرد الحقيقي على أوهام "التحرير" الغربية.

وفي محاولة لاستجلاء الموقف الرسمي، حصلت الجزيرة نت على رد حصري من الحكومة البريطانية، أوضح فيه المتحدث الرسمي أن التعزيزات العسكرية في "مناطق القواعد السيادية" (إس بي إيه) تشمل أنظمة رادار متطورة وطائرات تايفون و" إف-35".

وقالت الحكومة: "موقفنا ثابت في منع طهران من تطوير سلاح نووي، والتحرُّكات الحالية ذات طابع دفاعي لحماية مصالحنا وأمن حلفائنا وفق القانون الدولي"، وهو ما اعتبره كريس نينهام "محاولة لشرعنة العدوان تحت ستار الدفاع".

مصدر الصورة المتظاهرون ينددون باتساع رقعة الحرب في المنطقة (الجزيرة)

تداعيات الانجرار

وحالة الغليان هذه انتقلت سريعا إلى مجلس العموم البريطاني، حيث نقل النائب أيوب خان للجزيرة نت ذعر النواب من الانجرار خلف واشنطن، قائلا: "رئيس أمريكي منتهي الصلاحية ورئيس وزراء إسرائيلي (في إشارة لدونالد ترمب و بنيامين نتنياهو) ينتظر المحاكمة يهربان من أزماتهما الداخلية بإشعال المنطقة، ولن نسمح بسفك دماء بريطانية في حرب غير قانونية".

كما حذّر النائب ريتشارد بورغون من أن أي هجوم على إيران يُمثل "تمزيقا ل ميثاق الأمم المتحدة"، بينما أكد النائب والقانوني أفضل خان، أن بريطانيا تفتح "صندوق شرور" لن تتمكّن من إغلاقه، واصفا إيران بأنها "قوة إقليمية تختلف تماما عن عراق 2003″، مما يجعل المغامرة الحالية "انتحارا سياسيا وعسكريا".

واختتم رئيس شبكة "يهود من أجل فلسطين"، ديفيد كانون، المشهد بالتأكيد على أن "الصهيونية والاستعمار وجهان لعملة واحدة"، داعيا إلى فك الارتباط بين الهوية اليهودية والمشروع الإسرائيلي.

ويبقى حراك لندن اليوم اختبارا حقيقيا لإرادة الشارع في "ربط النقاط" بين مآسي الماضي في العراق وطموحات الاستعمار الجديد، وسط تساؤل: هل ينجح الضغط الشعبي في منع ستارمر من عبور "نقطة اللاعودة"؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا