آخر الأخبار

ألمانيا تشدد قواعد اللجوء.. التعديلات والتسهيلات والانتقادات

شارك
صورة من: Frank Hammerschmidt/dpa/picture alliance

أقر البرلمان الألماني (بوندستاغ) اليوم الجمعة (27 شباط/فبراير 2026) تشديدات في قانون اللجوء تنفيذاً لإصلاح أوروبي، كما مرر في المقابل تسهيلات في انضمام طالبي اللجوء إلى سوق العمل الألمانية.

وصوت لصالح القرار التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، فيما عارضه حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي وحزب الخضر وحزب اليسار. وبذلك نفذ الائتلاف الحاكم إلى حد كبير إصلاحاً في التشريع الألماني كان قد أقر على مستوى الاتحاد الأوروبي في عام 2024.

ولضمان الإحصاء الدقيق للأصوات، لم يجر التصويت برفع اليد، وإنما من خلال آلية خاصة يخرج بموجبها كل أعضاء البرلمان من القاعة ومن ثم يدخل كل منهم بمفرده من أحد ثلاثة أبواب: الأول للموافقين، والثاني للمعترضين، والثالث للممتنعين عن التصويت، حسبما أفاد الموقع الإلكتروني لمجلة "دير شبيغل" الألمانية .

ما الجديد؟

وتتمثل النقاط الأساسية للإصلاح في إلزام الوافدين بالخضوع لفحص الهوية، وبدء إجراءات اللجوء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي لطالبي اللجوء القادمين من دول ذات معدل اعتراف منخفض. وبالنسبة لألمانيا الواقعة في قلب أوروبا، يقتصر التأثر بذلك على المطارات والموانئ البحرية الدولية. وفي حال رفض الطلب، يمكن ترحيل طالبي اللجوء مباشرة من هناك.

ومن المقرر تقليص مدة الإجراءات الخاصة بطالبي الحماية الذين سبق لهم تقديم طلب لجوء في دولة عضو أخرى. كما سيتم تمديد إمكانية نقلهم إلى الدولة المختصة بإجراء اللجوء، على سبيل المثال إذا اختفى الشخص مؤقتاً. ويمكن للولايات الألمانية إنشاء ما يسمى بمراكز الهجرة الثانوية مع إلزام بالإقامة، يتم فيها إيواء أشخاص يفترض أن يغادروا ألمانيا لأن دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي هي المختصة بإجراءاتهم.

كما سيسمح لطالبي اللجوء المقيمين في مراكز الاستقبال بالعمل في ألمانيا بعد ثلاثة أشهر فقط. ويوجد حالياً حظر فعلي على العمل لمدة ستة أشهر لطالبي اللجوء إذا كانوا ملزمين بالإقامة في مراكز الاستقبال. ومن لا يقيم هناك يمكنه العمل بالفعل بعد ثلاثة أشهر. ويمكن لوكالة التشغيل الألمانية منح استثناءات لسكان مراكز الاستقبال الأولي في حالات معينة.

مخاوف حقوقية

وتنظر العديد من المنظمات الداعمة للاجئين ومنظمات حقوق الإنسان ، وخاصة المعنية بالدفاع عن حقوق الطفل، وكنائس للتعديلات بعدم الارتياح وبكثير من النقد. فعلى سبيل المثال، حذر "مجلس الهجرة" (RfM)، وهو رابطة أكاديمية تتألف من نحو 200 باحث في الهجرة والاندماج، من أن طالبي اللجوء قد يتعرضون لـ"احتجاز جماعي ومطول" على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وحذرت أصوات حقوقية من احتجاز أعداد كبيرة من اللاجئين في مراكز مغلقة جزئياً على الأقل، وخاصة الأسر التي لديها أطفال. وخلال المناقشات السابقة لإقرار التعديل، أُدخلت تعديلات إضافية: بالنسبة للأسر التي لديها أطفال، سيقتصر البقاء الإلزامي في المراكز الجديدة على ستة أشهر كحد أقصى. وتم التشديد على عدم جواز إدخال الأطفال إلى مراكز احتجاز اللجوء الجديدة إلا في حالات استثنائية للغاية وبشروط صارمة.

انتقادات حزبية

وانتقد حزب "البديل من أجل ألمانيا" التشديدات معتبرا إياها غير كافية، وقال النائب ماكسيميليان كراه: "ما تقدمونه هنا هو حزمة خادعة".

في المقابل، وصف النائب عن حزب الخضر لوكاس بينر القرار بأنه "أكبر تشديد في قانون اللجوء منذ 1993"، مقراً بضرورة تنفيذ القواعد الأوروبية، لكنه رأى أن الائتلاف الحاكم استخدم هامش تقديره بصرامة مفرطة. وقال لوكاس بينر في إشارة إلى قيود الحركة المفروضة على طالبي اللجوء إن ذلك "أمر خاطئ ومثير لإشكالات دستورية جسيمة".

وقالت كلارا بونغر من الكتلة البرلمانية لحزب اليسار إن الإصلاح يجلب "مزيداً من الفوضى والمعاناة وانعدام الحقوق" بدلاً من مزيد من النظام كما وعد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت .

الحكومة تدافع عن نفسها

وأكد دوبريندت أن سياسة الهجرة الأوروبية كانت مختلة لسنوات، واصفاً الإصلاح بأنه تقدم مهم.

ووعد السياسي في الحزب الاشتراكي الديمقراطي زيباستيان فيدلر بأن "الحماية ستمنح لمن يستحقها"، رافضاً اتهامات اليسار والخضر بإمكانية احتجاز أطفال، موضحاً أن الأمر يتعلق باستثناء نادر يخص أطفالا قد يتم احتجاز والديهم.

كيف سيكون تأثيره على ألمانيا؟

وتتراجع أعداد الأشخاص الذين يتقدمون بطلب لجوء لأول مرة في ألمانيا منذ خريف 2023. فبعدما تم تسجيل نحو 230 ألف طلب لجوء أولي في 2024، انخفض العدد في العام الماضي إلى نحو 113 ألف طلب أولي.

ويرى خبراء أن من بين العوامل المؤثرة إلى جانب الضوابط على الحدود الداخلية، تغيير السلطة في سوريا في ديسمبر/كانون الأول 2024.

ويعتمد تأثير الإصلاح على ألمانيا بشكل كبير على مدى التزام دول الاتحاد الأوروبي الحدودية الخارجية بتطبيق القواعد الجديدة. فإذا طبقت هذه الدول اللوائح بصرامة، فمن المتوقع انخفاض الهجرة إلى ألمانيا.

تحرير: عبده جميل المخلافي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا