آخر الأخبار

هل ينقذها ترامب بسفينته؟.. القرى المعزولة في غرينلاند تعاني من غياب الرعاية الصحية

شارك

يتخوف السكان في قرية كابيسيليت الصغيرة في غرينلاند من أن يصيب أحدهم عارض صحي لا تتوفر له المعدات الطبية وهو خوف يساور سكان كل القرى في هذه الجزيرة القطبية المترامية الأطراف.

وتقع هذه القرية النائية على بعد 75 كيلومترا فقط من العاصمة نوك، لكن المسافة الفعلية تبدو أكبر بكثير. فالجليد يعزل كابيسيليت عن العالم تماما، ولا يمكن الوصول إليها أو الخروج منها إلا عبر المروحية أو السفن البحرية. وفي حال تعرض أحد السكان لوعكة صحية خطيرة، فإن وصوله إلى المستشفى، كما تصف هايدي نولسي إحدى السكان، سيكون "متأخرا جدا".

هذا الوضع المأساوي ليس فريدا في كابيسيليت، بل يعكس واقعا مرا تعيشه معظم القرى النائية في غرينلاند، حيث تفصل مساحات جليدية شاسعة بين التجمعات السكانية وتجعل الوصول إلى الرعاية الصحية حلما صعب المنال.

نظام صحي يعاني من "تأخيرات متراكمة"

تمتلك غرينلاند خمسة مستشفيات إقليمية فقط، تتركز في المدن الكبرى. لكن الوصول إليها من القرى النائية يمثل تحديا يوميا. ففي كابيسيليت، أغلقت العيادة الطبية الوحيدة أبوابها قبل أشهر بعد أن هجرها الأطباء والممرضون. الآن، بات على نولسي، التي تعاني من ارتفاع ضغط الدم، متابعة حالتها الصحية بنفسها.

حتى أولئك الذين يتمكنون من السفر للعلاج يواجهون معاناة مضاعفة. فالانتقال إلى العاصمة نوك يتطلب انتظار سفينة تأتي مرة واحدة أسبوعيا، ثم حجز فندق بانتظار موعد الرحلة التالية للعودة.

وتؤدي هذه العزلة الطبية إلى عواقب وخيمة، حيث يتم اكتشاف الأمراض الخطيرة مثل السرطان في مراحل متأخرة، مما يجعله السبب الرئيسي للوفاة في البلاد.

وتكشف الإحصائيات عن فجوة مهولة، فمتوسط العمر المتوقع في غرينلاند يبلغ 69.6 عاما للرجال و73.5 للنساء، أي أقل بعشر سنوات كاملة من الدنمارك، الدولة الأم التي تتبع لها غرينلاند.

واقع قاس: طبيب أسنان مرة في السنة

في قرية لا تتوفر فيها خدمات طبية أساسية، يعيش رينغستيد، البالغ من العمر 74 عاما، مع تدهور حال أسنانه وخطر متزايد للإصابة بالسرطان. الرعاية الصحية التي يحصل عليها تقتصر على استشارات عبر الفيديو لمن يملكون إنترنت، أو الاتصال من مبنى البلدية الصغير لمن لا يملكون. أما طبيب الأسنان فلا يزور القرية سوى مرة واحدة في السنة.

وحتى التطعيمات الأساسية ضد أمراض مثل داء الكلب لا تغطي معظم السكان، الذين يضطرون للتجول حاملين بنادقهم لمواجهة أي ثعلب قد يحمل المرض.

عقبات التطوير والعرض الأمريكي المرفوض

تعترف وزيرة الصحة في غرينلاند بوجود "عجز متراكم" في النظام الصحي يقدر بنحو 93 مليون دولار، لكن العقبة الأكبر تبقى في استقطاب الكوادر المتخصصة. ويشكل اشتراط إتقان اللغة الدنماركية للعمل في النظام الصحي عائقا إضافيا أمام استقدام أطباء أجانب يمكنهم سد النقص الحاد.

في هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا عن اعتزامه إرسال سفينة مستشفى إلى غرينلاند، في خطوة قوبلت برفض قاطع من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ، الذي أكد على صفحته في "فيسبوك" أن بلاده تملك نظاما للصحة العامة "يوفر الرعاية المجانية" للسكان، مختتما رده بعبارة "لا شكرا". لكن يبقى السؤال: هل يكفي النظام الحالي لإنقاذ سكان كابيسيليت وغيرها من القرى النائية من الموت البطيء في عزلة غرينلاند الجليدية؟.

المصدر: وكالات

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا