وجّه ممثلو الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية، الاثنين، اتهامات مباشرة للرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي خلال جلسات "تأكيد التهم" المنعقدة في لاهاي، مؤكدين أنه لم يكتفِ بإذن عمليات القتل الجماعية في حملته العنيفة على المخدرات، بل كان "يختار شخصياً بعض الضحايا".
ويواجه دوتيرتي (80 عاماً) ثلاث تهم رئيسية تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، فيما وصفت منظمات حقوقية المحاكمة بأنها لحظة فاصلة لتحقيق العدالة لآلاف الضحايا.
وأعلن نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، مام ماندياي نيانغ، مع انطلاق جلسات النظر في الأدلة، أن دوتيرتي "أذن بعمليات قتل واختار شخصيا بعض الضحايا" في إطار "حربه على المخدرات".
وشدد نيانغ على الدور "المحوري" الذي لعبه الرئيس السابق في إدارة هذه الحملة الدامية، معتبراً أن انعقاد هذه الجلسات يمثل رسالة واضحة بأن "النافذين ليسوا فوق القانون".
وتمثل جلسات هذا الأسبوع، والتي تستمر أربعة أيام، مرحلة "تأكيد التهم" وفقاً للإجراءات القضائية المتبعة.
وستمهل المحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، نفسها 60 يوماً لتصدر قرارها النهائي بشأن ما إذا كانت الأدلة كافية لإحالة الرئيس السابق إلى محاكمة جنائية كاملة.
وتتمحور القضية حول 76 جريمة قتل تمثل عينة من الحملة الأوسع، وتقسم إلى ثلاث تهم رئيسية:
وأكد ممثل الادعاء أن هذه الجرائم المذكورة في لائحة الاتهام لا تمثل سوى "جزء ضئيل" من العدد الفعلي للضحايا، في إشارة إلى حجم الحملة التي استمرت سنوات.
وشهد محيط مقر المحكمة في لاهاي مشاهد متضاربة تعكس الانقسام الحاد حول شخصية دوتيرتي. فبينما احتشدت مجموعة من الفلبينيين المؤيدين له، تجمعت مجموعة أخرى من الضحايا والنشطاء الحقوقيين الذين يرون في المحاكمة بصيص أمل.
وصفت الباحثة الفلبينية باتريسيا إنريكيز، في تصريحات لوكالة فرانس برس، اللحظة بأنها "تاريخية" و"مؤثرة تبعث على الأمل وأليمة جدا".
وأضافت: "آمل أن يقف الجميع إلى جانبنا، إلى جانب الحقيقة والعدالة والمساءلة".
في المقابل، رأى الطاهي ألدو فيلارتا أن محاكمة زعيم البلاد السابق أمام محكمة دولية تمثل "صفعة" للفلبين، مشيراً إلى المعاناة التاريخية للبلاد تحت الاستعمار، ومعتبراً أن هناك انتهاكاً لحقوق دوتيرتي أثناء احتجازه.
ولم يمثل دوتيرتي أمام المحكمة الاثنين، بعد موافقتها على طلبه بالتنازل عن حقه في المثول خلال جلسات الأسبوع الجاري.
وينفي الرئيس السابق ، الذي حكم البلاد بين 2016 و2022، جميع التهم الموجهة إليه، وفق ما أفاد به محاميه نيكولاس كاوفمان للصحفيين، على أن يقدم الدفاع حججه في وقت لاحق من اليوم.
يأتي ذلك في ظل طعن قانوني مقدم من محامي الدفاع حول اختصاص المحكمة بالنظر في القضية، وذلك على خلفية انسحاب الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية عام 2019 بأمر من دوتيرتي نفسه. إلا أن المحكمة تؤكد أن اختصاصها يمتد للجرائم التي ارتكبت في البلاد بين عامي 2011 و2019.
تشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن الحملة التي شنها دوتيرتي على المخدرات أدت إلى مقتل الآلاف من الأشخاص، غالبيتهم من الفقراء.
وأكدت "هيومن رايتس ووتش" أن هذه الجلسات تشكل "مرحلة حاسمة لضمان العدالة لضحايا الحرب على المخدرات".
وكشفت المنظمات أن العديد من الضحايا قتلوا على أيدي الشرطة أو مجموعات الدفاع الذاتي في عمليات إعدام خارج إطار القضاء، دون أدلة تثبت علاقتهم بتجارة أو تعاطي المخدرات.
يُذكر أن دوتيرتي أوقف في مانيلا في 11 مارس 2025، ونقل فوراً بطائرة إلى هولندا، حيث لا يزال محتجزاً في سجن شيفينينغن.
وتأتي هذه المحاكمة في وقت تواجه فيه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطاً سياسية متزايدة، كان آخرها عقوبات أميركية فرضت في يونيو 2025.
المصدر:
يورو نيوز