تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر اشتباكا بالأيدي بين الممثلين توم كروز وبراد بيت، مرفقا بادعاء أنه مشهد يوثق مقتل رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، في سياق مواجهة يدافع فيها أحد الطرفين عنه، بينما يؤكد الآخر أنه كان يجب أن يُقتل.
وحقق الفيديو أكثر من 3 ملايين مشاهدة بعد نشره عبر حساب المخرج السينمائي رويري روبنسون على منصة "إكس"، وجرى تداوله من حسابات أخرى باعتباره "مشهدا حقيقيا" أو تسريبا سينمائيا مرتبطا بقضية إبستين.
فقضية غامضة مثل وفاة جيفري إبستين، التي لم تُغلق شعبيا رغم صدور رواية رسمية عنها، تشكل أرضية خصبة لتصديق سيناريوهات بديلة، خاصة عندما تُقدَّم في قالب بصري صادم يوحي بكشف "ما لم يُكشف".
لكن التحقق أظهر أن الفيديو غير حقيقي، ولم يُنتج ضمن أي عمل سينمائي معروف، ولا يستند إلى وقائع موثقة.
كما لم يُعثر على أي سجل إنتاج أو إعلان رسمي يشير إلى تصوير مشهد يجمع الممثلين في هذا السياق، فضلا عن أن الأسلوب البصري وحركة الشخصيات يتطابقان مع خصائص المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي.
وتبيّن أن المشهد مولد كله باستخدام نموذج "سيدانس 2.0" (Seedance 2.0)، وهو نموذج ذكاء اصطناعي متقدم لتوليد مقاطع فيديو واقعية اعتمادا على مدخلات متعددة، تشمل النصوص والصور والصوت، ويتيح إنتاج مشاهد قصيرة تحاكي الأسلوب السينمائي.
ويعود هذا النموذج إلى شركة "بايت دانس" المالكة لتطبيق تيك توك، ويُستخدم على نطاق واسع في إنتاج محتوى بصري تجريبي، مما يفسر قدرة المقطع المتداول على إقناع بعض المستخدمين بواقعيته رغم كونه مفبركا.
ويأتي تداول هذا الفيديو ضمن موجة متصاعدة من المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، الذي يُعاد نشره خارج سياقه الأصلي أو دون توضيح طبيعته التقنية، مما يزيد صعوبة التمييز بين المشاهد الحقيقية والمفبركة، ويعزز الحاجة إلى التحقق قبل تداول هذا النوع من المقاطع.
وفي هذا السياق، يجري توظيف شخصيات شهيرة ذات حضور عالمي مثل توم كروز وبراد بيت، لما تحمله من رصيد بصري وذاكرة سينمائية مشتركة لدى الجمهور.
هذا التوظيف لا يضيف معلومة جديدة، بل يستثمر الثقة البصرية المتراكمة حول هؤلاء النجوم، ويحوّل المشهد المولد إلى ما يشبه "تسريبا سينمائيا" أو "مشهدا محذوفا"، وهو ما يمنحه مصداقية زائفة تتجاوز قوة الادعاء نفسه.
وتعود قضية جيفري إبستين إلى اتهامه بإدارة شبكة استغلال جنسي لقاصرات وارتباطه بشخصيات نافذة. وأوقف في يوليو/تموز 2019 وتوفي داخل زنزانته في سجن اتحادي بنيويورك بعد شهر واحد. ورغم إعلان السلطات أن الوفاة انتحار، فقد أثارت ملابسات الحراسة والكاميرات المعطلة شكوكا واسعة لا تزال تتجدد حتى اليوم.
المصدر:
الجزيرة