رصد مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية ( كير) مفارقة قانونية نادرة، إذ باتت الناشطة اليمينية "المتطرفة" لورا لومر ترسل شيكات شهرية إلى أكبر منظمة إسلامية في الولايات المتحدة، بأمر من القضاء الذي كانت تأمل أن يكون سلاحها ضدها.
وفي مقابلة مع الجزيرة، قال إدوارد أحمد نائب مدير "كير" إن لومر باتت ترسل شيكات منتظمة منذ عام 2023 تنفيذا لحكم قضائي صدر بحقها إثر دعوى قضائية فاشلة رفعتها ضد المنظمة وفرعها في فلوريدا ومنصة تويتر، زاعمة أنهما تآمرا على طردها من المنصة.
وفي تفاصيل القضية، فقد رفض القضاء دعوى لومر وأصدر حكما يُلزمها بسداد أتعاب محاماة بقيمة 125 ألف دولار لمصلحة كير، لكنَّ المنظمة وافقت على تخفيض المبلغ إلى نحو 73500 دولار مع إتاحة تسديده بجدول زمني مريح. وقد أيَّدت محكمة الاستئناف الحكم الأصلي، وهو ما أغلق الباب أمام أي طعن مستقبلي.
ولم تتوقف الناشطة لورا لومر عن المحاولات القانونية، إذ عادت إلى المحكمة بعد أن أعلن حاكم فلوريدا رون ديسانتيس تصنيف كير "جماعة إرهابية"، ساعية إلى الاستناد لهذا التصنيف لوقف سداد دفعاتها.
لكنَّ القاضي رفض طلبها جملة وتفصيلا، وأصدر حكما يُلزمها باستئناف المدفوعات، وهو ما نُفّذ فورا.
كما وثَّقت "كير" سلسلة انتصارات قضائية متتالية في مواجهة حاكمَين يقودان حملات ممنهجة ضد الأقليات العرقية والدينية، إذ هزم محاولات إسكات المنتقدين للحكومة الإسرائيلية ثلاث مرات في المحكمة الفدرالية بتكساس، ودفع حاكم فلوريدا إلى التراجع عن قرار إغلاق المجموعات الطلابية المؤيدة لفلسطين.
من جهة أخرى، وصف إدوارد تصنيفات الحكام بأنها ردود انتقامية من مسؤولين سئموا الهزيمة المتكررة أمام القضاء، مشيرا إلى أن فروع المنظمة في فلوريدا وتكساس تواصل عملها المعتاد رغم هذه الضغوط، في حين رُفعت دعاوى فدرالية لوقف تنفيذ هذه التصنيفات.
وعلى المستوى الأشمل، يرى إدوارد أن هذه القضية تُجسّد مبدأ جوهريا مفاده أن الحقائق والقانون يتقدمان على خطاب التحريض في ساحات القضاء، مؤكدا أن المسلمين الأمريكيين جزء راسخ من النسيج الوطني، وأنهم أسهموا في بناء أمريكا على مدى قرون لا عقود.
وكان حاكم ولاية فلوريدا قد أعلن، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إدراج كير وجماعة الإخوان المسلمين ضمن قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية" على مستوى الولاية، في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الولايات المتحدة، لكونها لا تستند إلى تصنيف فدرالي.
يُذكر أن "كير" أُسست عام 1994، وتُعَد من أبرز المؤسسات المدافعة عن الحقوق المدنية للمسلمين في الولايات المتحدة، إذ تمتلك أكثر من 25 فرعا في البلاد.
المصدر:
الجزيرة