كشف مسؤول أمني عراقي لـ”الحرة” أن عدد معتقلي تنظيم داعش الذين جرى نقلهم من سوريا للعراق بلغ أكثر من 4800 لغاية الثلاثاء، في وقت أكد مسؤول دفاعي أميركي استمرار عملية نقل هؤلاء المعتقلين، والتي بدأت الشهر الماضي.
وكانت القيادة المركزية الأميركية أعلنت، في 21 يناير الماضي، بدء نقل نحو 7 آلاف معتقل من داعش من سوريا الى العراق “للمساعدة في ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة”.
وأوضح صباح النعمان، المتحدث العسكري باسم رئيس الحكومة العراقية، أن “العدد وصل لأكثر من 4800 معتقل جرى نقلهم من سوريا إلى العراق بالتنسيق بين الحكومة العراقية وقوات التحالف الدولي”.
وقال النعمان لـ”الحرة” إن المعتقلين أودعوا في سجون تابعة لوزارة العدل، حيث باشر القضاء العراقي بالإجراءات القانونية والتحقيق معهم، كونهم مطلوبون للقضاء العراقي بتهمة ارتكاب أعمال إرهابية”.
“عمليات النقل تجري عن طريق البر، والجو باستخدام طائرات التحالف الدولي. العملية تسير بانسيابية ولا توجد أيّ عراقيل أو معوّقات حتى الآن”، يؤكد النعمان.
يأتي ذلك بعد أن تحدثت تقارير صحفية، الأسبوع الماضي، عن وجود صعوبات تواجه عملية نقل معتقلي داعش، وهو ما نفاه النعمان، قائلاً إنه “لا يوجد جدول زمني محدد للانتهاء من نقلهم”، وإن “العملية تسير بانتظام وبأعداد مختلفة” بسبب تأثير الظروف الجوية عليها أحياناً.
وفي تصريحات سابقة لـ”الحرة” أكد تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم)، أن الولايات المتحدة تتوقع أن تستغرق عملية نقل معتقلي داعش أياماً وليس أسابيع.
لكن وبعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع، لم يُنقل سوى ثلثي المعتقلين تقريباً.
ولم تعلق “سينتكوم” على استفسارات “الحرة” المرسلة عبر البريد الإلكتروني بشأن سير عملية النقل وما إذا كان هناك جدول زمني لها.
واكتفى مسؤول دفاعي أميركي، في تصريح لـ”الحرة”، الأربعاء، بالقول إن “عملية نقل معتقلي داعش من سوريا للعراق مستمرة” من دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
ويشير النعمان إلى أن هناك “جدية لإنهاء هذا الملف في أسرع وقت، لأن الوضع في سوريا غير مستقر وهناك ضعف في السيطرة على السجون التي تضم إرهابيين خطرين يصنّفون ضمن المستوى الأول”.
وكانت الحكومة العراقية قالت إنها وافقت على استقبال معتقلي داعش من سوريا لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي، وذلك بعد هروب عشرات المعتقلين لفترة قصيرة من أحد السجون السورية.
ورحبت عدة دول بالخطوة العراقية، بينها الولايات المتحدة، التي دعت دول العالم إلى “تحمّل مسؤوليتها واستعادة مواطنيها المحتجزين لمحاكمتهم في أوطانهم”.
وتؤكد السلطات العراقية أنها بدأت بالفعل في اجراءات التحقيق مع المعتقلين تمهيدا لمحاكمتهم، بالتزامن مع دعوات أرسلتها لنحو 60 دولة من أجل استعادة رعاياها المنتمين لداعش.
ويقول النعمان إن “هناك أوراق تحقيقية جاهزة لهؤلاء المعتقلين، الذين ستجري محاكمتهم أمام المحاكم العراقية على الجرائم التي ارتكبت بحق العراقيين”.
“الاجراءات تشمل العراقيين والأجانب. كلّ من تلطخت يده بدماء العراقيين سيحاكم”، يشدد النعمان.
ووفقا للنعمان، فإن “إجراءات التحقيق والمحاكمة قد تأخذ وقتاً، وبعدها سيبقى هؤلاء في السجون العراقية إلى حين تلقّي موافقات من دولهم الأصلية على استقبالهم”.
وبالفعل، وجهت الحكومة العراقية، في أكثر من مناسبة، دعوات للدول المعنية من أجل تحمل مسؤولياتها والموافقة على استقبال هؤلاء المعتقلين ليحاكموا ويقضوا محكوميتهم، في حال إدانتهم، في بلدانهم.
كذلك يؤكد النعمان أن هناك أيضاً “دعوة لسحب عائلات هؤلاء الإرهابيين، التي لا تزال في مخيمات داخل الأراضي السورية، من أجل اعادتهم لبلدانهم الأصلية”.
“حتى اللحظة الاستجابة ضعيفة، لكننا نأمل من المجتمع الدولي أن يقف وقفة جدية لإنهاء هذا الملف لأنه يشكّل قنبلة موقوتة”، يقول النعمان.
وتُقدَّر أعداد معتقلي داعش المحتجزين في سجون تديرها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بنحو سبعة آلاف، غالبيتهم من العراقيين والسوريين، إضافة إلى مئات يحملون جنسيات أجنبية من دول عربية وأوروبية وآسيوية.
وتجري عمليات النقل بعد أن أثار الانهيار السريع للقوات التي يقودها الأكراد في شمال شرقي سوريا، الشهر الماضي، مخاوف بشأن أمن السجون بعد فرار نحو 200 من مقاتلي داعش، قبل أن تتمكّن القوات الحكومية السورية من إعادة إلقاء القبض على الكثير منهم.
وتزامنت عمليات الهروب مع اشتباكات اندلعت بين القوات الحكومية السورية و”قسد”، حيث اتهمت دمشق الأخيرة بإطلاق سراح محتجزين من عناصر التنظيم من سجن في ريف الحسكة، في حين أعلن الأكراد خروج السجن عن سيطرتهم بعد تعرضه لهجمات من القوات الحكومية.
المصدر:
الحرة