في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بخلاف التوقعات، وبعد مشاورات امتدت لما يقرب من 3 أسابيع، أُعلن عن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني، التي ضمّت 35 وزيرا، من بينهم الزنداني نفسه الذي احتفظ بحقيبة الخارجية.
الحكومة الجديدة أبقت على 10 وزراء من التشكيلة السابقة، في حين حصلت المرأة على 3 حقائب وزارية، في حضور يُعد الثاني من نوعه منذ حكومة خالد بحاح عام 2015.
ومنذ استقالة حكومة سالم بن بريك في 16 يناير/كانون الثاني وتكليف الزنداني بمهام تشكيل حكومة بديلة، ساد حديث واسع عن نية تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدا عن المحاصصة.
إلا أن محللين رأوا أن التشكيلة جاءت وفق توازنات سياسية، ومزجت بين المحاصصة وبعض الشخصيات التكنوقراط، معتبرين أنها أقرب إلى حكومة "إدارة أزمة" منها إلى حكومة تحول سياسي، خاصة مع تعيين 5 وزراء دولة بلا حقائب.
وفي تعليق له، قال مصطفى نعمان نائب وزير الخارجية اليمني، إن طول فترة المشاورات ارتبط بالمناقشات حول مبدأ المناصفة بين الشمال والجنوب، إضافة إلى آلية تحقيق التوازن بين الكفاءات والتوزيع المناطقي، الأمر الذي أفضى إلى حكومة موسعة تفوق ما كان يتوقعه الشارع.
وأوضح أن الانتقادات الموجهة إلى حجم الحكومة مفهومة، لأن الحكومات الأصغر عادة أكثر انسجاما وقدرة على الحركة.
وكانت وكالة سبأ أوضحت أن استقالة حكومة بن بريك جاءت "لإتاحة المجال أمام حكومة جديدة تتواءم مع التحولات وظروف استعادة مؤسسات الدولة، وتوحيد القرار السيادي، وترسيخ قيم الشراكة والمسؤولية".
وهي أولويات ستشكّل اختبارا لقدرة حكومة الزنداني، خاصة في ما يتعلق بإعادة إنعاش الاقتصاد واستقرار العُملة، وتفعيل الموارد السيادية، وتوحيد القرار العسكري، وتعزيز مركز الدولة القانوني، إلى جانب تعزيز الوحدة الوطنية في إطار الدولة الاتحادية.
ويرى مراقبون أن استعادة الحكومة السيطرة على منافذ بحرية وجوية، وما رافق ذلك من استعادة موارد مالية كانت بيد المجلس الانتقالي (الذي أعلنت قيادات فيه حله)، يشكل اختبارا حقيقيا لوزارة المالية، هذا إلى جانب وزارة الدفاع، والتحدي العسكري بوصفه محوريا، خصوصا ما يتعلق بتوحيد القوات والتشكيلات المسلحة تحت قيادة الوزارة.
وقد شدد رئيس الوزراء، في أول تصريحاته، على أهمية "تعزيز الشراكات مع الدول الداعمة لليمن، بما يخدم إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وترسيخ الاستقرار".
وأضاف أن أولويات حكومته خلال المرحلة المقبلة ستتركز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين، و العمل بروح الفريق الواحد، والتعاون مع مختلف القوى الوطنية بهدف محاربة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي.
وثمّن الزنداني الدعم المستمر من المملكة العربية السعودية، واصفا إياه بـ"الدعم السخي" الذي شمل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والإنسانية والتنموية.
ودعا رئيس الوزراء أعضاء حكومته إلى القرب من المواطنين، وبذل أقصى الجهود لخدمتهم وتلبية احتياجاتهم الملحّة، مؤكدا أن اليمنيين عانوا كثيرا وينتظرون نتائج ملموسة تعكس تطلعاتهم نحو تحسين حياتهم اليو مية واستعادة مؤسسات دولتهم.
تشكيلة الحكومة الجديدة عكست توازنات فرضتها المتغيرات السياسية الأخيرة، خصوصا بروز مكونات الإقليم الشرقي والمجلس الانتقالي، إذ تم تعيين 6 وزراء من محافظات الإقليم الشرقي، من بينهم وزراء ينتمون للانتقالي ومجلس حضرموت الوطني ومكونات أخرى.
ويرى يمنيون أن تجاوز المحاصصة يبدو صعبا في المرحلة الحالية، باعتبارها استحقاقا سياسيا ضروريا للحفاظ على توازن المصالح، بشرط وجود حكومة كفاءات بصلاحيات واضحة وبرنامج عمل ملزم، مع ضرورة الفصل بين الأداء التنفيذي والصراع السياسي، وتفعيل الرقابة والمساءلة، وإنهاء تعدد مراكز القرار.
وسبق للباحث السياسي أحمد وهان أن توقع بقاء عدد من الوزراء السابقين في حكومة الزنداني لضمان استمرارية عمل المؤسسات، مع تقليص دور الأحزاب ومنح النساء حضورا أكبر، وهي توقعات تحققت بالفعل.
كما رجّح أن تكون الملفات الاقتصادية والأمنية والعسكرية في صدارة أولويات الحكومة، مع استمرار الاعتماد على الدعم السعودي في ملف توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية.
وبالمثل، توقّع الباحث عبد السلام محمد، في وقت سابق، أن تأتي الحكومة وفق توزيع يعكس المتغيرات العسكرية والسياسية في الجنوب والشرق، وأن تُبقي على جزء من التشكيلة السابقة مقابل تغيير وزراء وفق معايير جغرافية وحزبية.
وأمام كل هذا، ينظر الشارع اليمني إلى الحكومة الجديدة بنوع من التفاؤل الحذر؛ فالأولوية بالنسبة للمواطن هي معالجة الانهيار الاقتصادي، واستعادة استقرار العملة، وإنهاء حالة الانقسام وتعدد القوى المسلحة، والعودة إلى مسار سياسي وديمقراطي مستقر.
المصدر:
الجزيرة