في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دمشق- شهد القطاع التعليمي في محافظة الرقة خلال السنوات الماضية تدهورا كبيرا، في ظل سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ( قسد)، حيث تأثرت العملية التعليمية على مستوى المناهج، والكوادر، والبنية التحتية، وانتظام الدوام المدرسي.
ومع سيطرة الحكومة السورية على المدينة، برز ملف التعليم كأحد أكثر الملفات حساسية، في ظل تساؤلات حول مصير النظام التعليمي المعتمد سابقا، والمناهج التي ستُدرس، وقدرة المؤسسات الرسمية على استيعاب الفجوة التعليمية التي خلّفتها سنوات الانقطاع والاضطراب.
وفي السياق، أعلنت مديرية التربية والتعليم في الرقة استئناف العملية التعليمية بشكل رسمي، وسط آمال بإعادة تفعيل كل المدارس واعتماد المناهج الحكومية المعترف بها.
وأعلن مدير مكتب وزارة التربية والتعليم بالرقة، الدكتور خليل إبراهيم، في تصريح خاص للجزيرة نت عودة المدارس للعمل اعتبارا من الأول من فبراير/شباط الجاري، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي بعد انقطاع دام أكثر من 10 سنوات، وأن عملية التدريس ستتم بالمناهج السورية. وقال "نبارك لأبنائنا الطلبة، وهذه بشرى سارة للأهالي والحكومة بعودة الطلبة إلى مدارسهم".
وأوضح أن مدارس عدة لا تزال بحاجة إلى ترميم جزئي أو كامل، مشيرا إلى وجود تنسيق مباشر مع وزارة التربية لإعادة تأهيلها وإدخالها الخدمة بأسرع وقت ممكن، وشكر الأهالي والعاملين في مديرية التربية الذين شاركوا في حملات تنظيف وتجهيز المدارس.
ووفق وزارة التربية والتعليم، يبلغ عدد المدارس المُفعلة حاليا في مدينة الرقة نحو 1300 مدرسة. وقال إبراهيم "هناك حاجات أساسية نريدها كحالة إسعافية، كالألواح والسبورات التعليمية والمدافئ نتيجة البرد الشديد، إضافة للمقاعد الدراسية".
وذكر أن أكثر من 150 ألف طالب التحقوا بالمدارس، ولا تزال الأعداد في تزايد، كما أطلقت مديرية التربية تعميما لتسجيل أو تقديم طلبات من حاملي الشهادات الجامعية وشهادات المعاهد، وذلك من أجل تغطية الشواغر من المدرسين والمعلمين.
وبحسب معطيات رسمية، بدأ الفصل الدراسي الثاني للعام 2026 باعتماد المناهج الرسمية للجمهورية العربية السورية، ووصلت المحافظة أكثر من 120 ألف نسخة من الكتب المدرسية، بالتوازي مع جولات تفقد ميدانية لتقييم واقع المدارس وأبنيتها.
وخلال فترة سيطرة قسد الممتدة لـ10 سنوات، واجه التعليم في الرقة انتقادات واسعة من الأهالي والطلاب، لا سيما فيما يتعلق بالمناهج المعتمدة، التي لم يكن معترفا بها رسميا، إضافة إلى ضعف الكوادر التعليمية وعدم انتظام الدوام.
وسعت السلطات المسيطرة لفرض مناهج تتبع لحزب العمال الكردستاني، مع وجود مئات المدارس غير الصالحة للدراسة، وكل ذلك أدى إلى تسرب آلاف الأطفال خصوصا في المناطق التي يقطنها البدو.
وأشارت شهادات طلاب جمعها مراسل الجزيرة نت إلى أن فقدان الثقة بالمنهاج كان العامل الأبرز في عزوف الأهالي عن المدارس العامة.
وقالت سارة المامو، وهي طالبة في معهد خاص، للجزيرة نت، إن "العائق الأكبر كان عدم ثقة الأهالي في المناهج السابقة، إضافة إلى غياب الكفاءات التعليمية وعدم انتظام الدوام بسبب العطلات والمظاهرات، ما أدى لانتشار الجهل بشكل واسع في الرقة".
واتفقت الطالبة شهد الحسين مع سارة، وأوضحت أن التعليم في المعاهد الخاصة كان الخيار الوحيد للحصول على شهادة معترف بها، في ظل تدني مستوى التعليم العام سابقا.
أما ملاك الإبراهيم، فقالت للجزيرة نت، إن فرض أنشطة غير تعليمية وتعطيل الدوام المدرسي بشكل متكرر حال دون استكمال المنهاج، ما دفع الطلاب للانتقال للتعليم الخاص رغم كلفته المرتفعة.
وعلى مستوى البنية التحتية، أوضح نوفل خليل، وهو أحد سكان الرقة، أن معظم المدارس تعرضت لتدمير كامل أو جزئي، ولم تُبذل أي جهود حقيقية لإعادة إعمارها، حيث اقتصر الترميم على مبادرات محدودة من منظمات محلية ودولية.
وأضاف للجزيرة نت أن الكادر التعليمي لم يكن مؤهلا بالشكل الكافي، مع استغلال المناهج لأغراض أيديولوجية، ما أدى إلى إخراج جيل كامل من دائرة التطور والمعرفة، وحرمانه من مقومات المشاركة في إعادة إعمار المدينة.
وأمام هذا الواقع، لجأ عدد كبير من الأهالي إلى المعاهد والمدارس الخاصة، رغم التكاليف المرتفعة، كما توضح يسرى الأحمد، وهي أم لأربعة أطفال، مؤكدة أن هذا الخيار كان اضطراريا بسبب عدم اعتراف الحكومة بالمناهج السابقة، وعدم انتظام المدارس العامة.
وقالت يسرى للجزيرة نت، إن التعليم في الرقة لا يزال بحاجة إلى سنوات من العمل لإعادة بناء المؤسسات التعليمية، وتأهيل الكوادر، وترميم المدارس، معتبرة أن التعليم الخاص يمكن أن يشكّل في المرحلة الحالية قطاعا موازيا داعما للتعليم الحكومي، في حال تنظيمه وتنسيق العمل معه.
ومع عودة اعتماد المناهج السورية الرسمية، تواجه مديرية التربية تحديات كبيرة، أبرزها:
ورغم الخطوات الأولية التي بدأتها الحكومة السورية، يرى مراقبون أن إعادة بناء التعليم في الرقة يتطلب خطة طويلة الأمد، تأخذ بعين الاعتبار الآثار العميقة التي خلّفتها سنوات الانقطاع.
وخلال العام الماضي، أبلغت هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إدارات المدارس الخاصة والعامة في محافظة الحسكة، الواقعة تحت سيطرة قسد، بقرار إلغاء تدريس المناهج التعليمية الحكومية فيها مع بداية العام الدراسي الجديد.
في حين ألغت الحكومة، المناهج التي فرضتها قوات "قسد"، وذلك بعد تمكن القوات الحكومية من السيطرة على مناطق شمال شرق سوريا، بما فيها الرقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة