آخر الأخبار

زيارة أردوغان للرياض ... مغزى التوقيت وحدود الشراكة

شارك
الزيارة هي الأولى لأردوغان إلى المملكة منذ تموز/يوليو 2023، حين وقّع البلدان صفقة دفاعية ضخمة.صورة من: Burhan Ozbilici/AP/picture alliance

بحث ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، خلال لقائه في الديوان الملكي في قصر اليمامة بالرياض مساء اليوم الثلاثاء (الثالث من شباط/فبراير 2026)، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تطورات الأحداث في المنطقة والعالم.

وذكرت وكالة الانباء السعودية "واس" اليوم الثلاثاء أن ولي العهد السعودي والرئيس التركي استعرضا خلال اللقاء "آفاق العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وأوجه التعاون والفرص الواعدة لتطويره في مختلف المجالات، بالإضافة إلى بحث تطورات الأحداث في المنطقة والعالم والجهود المبذولة تجاهها".

وهذه هي الزيارة الأولى لأردوغان إلى المملكة منذ تموز/يوليو 2023، حين وقّع البلدان صفقة دفاعية ضخمة.

تعزيز التعاون الاقتصادي

وذكرت وكالة الأناضول أن وفداً مؤلفاً من أكثر من 200 شركة وصلوا قبل أردوغان إلى المملكة للمشاركة في منتدى للاستثمار التركي-السعودي في الرياض.

ويرافق أردوغان في زيارته للسعودية، وزراء الخارجية، هاكان فيدان، والمالية، محمد شيمشك، والأسرة والخدمات الاجتماعية، ماهينور أوزدمير أقطاش، والطاقة، ألب أرسلان بيرقدار، والصناعة والتكنولوجيا، محمد فاتح قاجر، والشباب والرياضة، عثمان أشقن باق، والدفاع، يشار غولر، والصحة، كمال مميش أوغلو، بحسب وكالة أنباء الأناضول التركية.

ذكرت الأناضول أن وفداً مؤلفاً من أكثر من 200 شركة وصلوا قبل أردوغان إلى المملكة للمشاركة في منتدى للاستثمار التركي-السعودي في الرياض.صورة من: Mustafa Kamaci/Turkish Presidency/Anadolu Agency/IMAGO

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، إن زيارة أردوغان تهدف إلى دفع العلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى من الشراكة، معرباً عن تطلعه إلى الانتقال من مرحلة العلاقات المزدهرة إلى علاقة استراتيجية أعمق. وأعلن الوزير السعودي أن الاستثمارات التركية المباشرة في المملكة تجاوزت ملياري دولار، تتركز في قطاعات التصنيع، والعقارات، والبناء والتشييد، والزراعة، والتجارة، وغيرها.

وقال الفالح إن إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 8 مليارات دولار، محققاً نمواً بنسبة 14% خلال عام واحد، مشيراً إلى أنه تم إصدار 1473 سجلاً استثمارياً لشركات تركية نشطة في المملكة حتى نهاية العام الماضي. وبيّـن الفالح أن السعودية وتركيا تبرزان كركيزتين اقتصاديتين في المنطقة، وتمثلان معاً نحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.

دفء بعد توتر

وتوترت العلاقات بشكل حاد بين الرياض وأنقرة عقب قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي على أيدي سعوديين داخل قنصلية المملكة في إسطنبول في تشرين الأول/أكتوبر 2018.

واستعادت العلاقات بين البلدين زخمها تدريجياً في السنوات الأخيرة، وتعاون البلدان في مجموعة من القضايا الدبلوماسية، بينها الوساطة لوقف الحرب في قطاع غزة، ودعم السلطات الجديدة في سوريا عقب الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر العام 2024.

الإمارات: الغائب الحاضر

ومنذ أواخر العام الماضي، اصطدمت السعودية بحليفها الطويل الأمد الإمارات ، بعد أن استولى انفصاليون مدعومون من أبوظبي على مساحات واسعة في اليمن في كانون الأول/ديسمبر، بما في ذلك مناطق قرب الحدود السعودية، ما أثار غضب الرياض التي ردّت بضربات جوية وبحشد قوات عسكرية موالية لها على الأرض.

وقال المحلل عمر كريم، الخبير في السياسة السعودية في جامعة برمنغهام الإنكليزية: "أعتقد أن هذه الزيارة ستوضح ما يمكن أن تقدمه تركيا للسعوديين في ظل هذا التنافس مع الإمارات العربية المتحدة، وفي ظل التهديد الأمني من إسرائيل". وتابع "بناء على ما تستطيع تركيا تقديمه وما لا تستطيع، سيتم التوصل إلى اتفاق أمني ثلاثي" مع السعودية وباكستان. وأفاد أنّ تركيا "لا يمكنها أن تتخذ موقفاً معارضاً صريحاً" للإمارات "لأن النخب التركية لها مصالح مالية في دبي، ولأن الإمارات تلعب دوراً هاماً في استقرار الاقتصاد التركي" المترنح على وقع مستويات تضخم قياسية.

وتأتي زيارة إردوغان بعد أيام من تصريح مصدرين لوكالة فرانس برس إن تركيا لن تنضم إلى اتفاق دفاع مشترك بين السعودية وباكستان. وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قال في وقت سابق من هذا الشهر إنّ بلادة منخرطة في محادثات تهدف إلى الانضمام إلى التحالف.

محادثات بين إيران وأمريكا في تركيا

ويأتي الاجتماع في الرياض قبل أيام من جولة محتملة من المحادثات في تركيا بين الولايات المتحدة وإيران الجمعة، كما أفاد مسؤول عربي وكالة فرانس برس صباح الثلاثاء، بعد أن دعت طهران إلى استئناف المفاوضات بخصوص ملفها النووي وحذّرت واشنطن من عواقب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ومن المقرر أن يجتمع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسطنبول في محاولة لإحياء الدبلوماسية بشأن الخلاف طويل الأمد حول برنامج إيران النووي وتبديد المخاوف من اندلاع حرب جديدة في المنطقة. وقال دبلوماسي من المنطقة إن ممثلين عن دول منها السعودية ومصر سيشاركون أيضا في هذا الاجتماع.

وعرض أردوغان التوسّط لإيجاد حلّ بين الخصمين اللدودين ولتجنب تصعيد عسكري. كذلك، قامت الرياض بمساع دبلوماسية مع واشنطن وطهران لتجنّب مواجهة قد تزعزع استقرار المنطقة .

وعقب زيارته للسعودية، يتوجه أردوغان إلى مصر غداً الأربعاء ليرأس مع الرئيس عبدالفتاح السيسي الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي التركي-المصري.

تحرير: عماد حسن

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا