في حادثة تعد من أخطر انتهاكات الخصوصية الرقمية هذا العام، كشفت تقارير تقنية عن ثغرة أمنية كارثية لدى شركة "بوندو" (Bondu)، المصنعة للألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي للأطفال. فالشركة تركت ما يزيد على 50 ألف محادثة شخصية جرت بين الأطفال والروبوتات الذكية متاحة للعامة دون أي تشفير أو حماية بكلمة مرور.
مصدر الصورة
أزمة "بوندو" تعد جرس إنذار حول مخاطر دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في ألعاب الأطفال دون وجود ضوابط أخلاقية (بوندو)
تفاصيل الخرق الأمني
فقد أوضح خبراء الأمن السيبراني أن البيانات المسربة لم تكن مجرد نصوص عابرة، بل شملت معلومات حساسة قد تستخدم لتحديد هوية الأطفال ومواقعهم. وتضمن التسريب:
*
محادثات صوتية ونصية: كشفت عن اهتمامات الأطفال، ومشكلاتهم اليومية، وأسرارهم المنزلية.
*
بيانات تعريفية: ارتبطت بعض المحادثات بأسماء حقيقية ومواقع جغرافية تقريبية.
*
فشل في "السحابة": تبين أن قاعدة البيانات كانت مخزنة على خادم سحابي غير مؤمن، مما سمح لأي شخص يمتلك الرابط بالوصول إلى المحتوى بالكامل.
ردود الفعل والتبعات القانونية
أثارت هذه الفضيحة موجة غضب عارمة بين المنظمات الحقوقية المعنية بحماية الطفل. ومن المتوقع أن تواجه شركة بوندو عقوبات مالية قاسية بموجب قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت في الولايات المتحدة، واللائحة العامة لحماية البيانات في أوروبا.
وصرح أحد خبراء الأمن الرقمي تعليقا على الواقعة: "هذا ليس مجرد خطأ تقني، بل هو إهمال جسيم يعرض سلامة القصر للخطر الجسدي والنفسي".
مصدر الصورة
هيئات رقابية طالبت بفرض قيود صارمة على الشركة بعد اكتشاف ضعف أنظمة التشفير التي تحمي المحادثات الصوتية المخزنة في سحابة الشركة (بوندو)
كما دفع هذا الخبر الخبراء إلى تقديم نصائح فورية للأهالي الذين يمتلكون ألعابا ذكية في منازلهم:
*
إيقاف الاتصال بالإنترنت: يفضل استخدام الألعاب التي تعمل دون اتصال (Offline) دون الحاجة لربطها بالسحابة.
*
تجنب المعلومات الحقيقية: تعليم الأطفال عدم ذكر الأسماء الكاملة، أسماء المدارس، أو العناوين أثناء التحدث مع اللعبة.
*
مراجعة الأذونات: التأكد من أن التطبيق لا يطلب الوصول إلى الميكروفون أو الموقع الجغرافي بشكل دائم.
أما شركة بوندو فمن جهتها لم تصدر بعد تفاصيل واضحة حول سبب هذا الخلل، أو الإجراءات التي ستتخذها لحماية بيانات الأطفال،
فيما يقول المراقبون إن هذه الواقعة تشكل جرس إنذار لشركات التقنية التي تتسابق لدمج الذكاء الاصطناعي في حياة الأطفال دون وضع "الأمان" كأولوية قصوى قبل "الابتكار".