كشف وزير الصحة السوداني، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، عن الوضع الصحي في السودان بعد 3 سنوات من الحرب، مشددا على تحسن نسبي في بعض الولايات مقابل استمرار تحديات جسيمة في غرب السودان وكردفان.
وأوضح الوزير في مقابلة حصرية مع برنامج المسائية على الجزيرة مباشر من بورتسودان، حجم الأضرار التي لحقت بالمرافق الصحية، وصعوبات التمويل، وأعداد الضحايا المدنيين والعسكريين، إضافة إلى التعامل مع حالات الاعتداءات الجنسية، وخطورة استخدام أسلحة كيماوية محتملة، مؤكدا أن الوضع يتطلب استمرار الدعم المحلي والدولي لإعادة التأهيل والإعمار وتقديم الخدمات الأساسية.
وأوضح الدكتور هيثم محمد إبراهيم أن الوضع الصحي في السودان يشهد تحسنا في الولايات الشمالية والشرقية المستقرة، حيث تحسنت الخدمات الصحية والتخصصية. في المقابل، تواجه ولايات غرب السودان وكردفان صعوبات كبيرة في تأمين الخدمات الأساسية للأهالي، خصوصا الأمهات والأطفال، ومجالات الطوارئ والتغذية، في حين تركز الحكومة على إعادة التأهيل والترميم في وسط السودان، بما في ذلك الخرطوم والجزيرة وسنار، التي تشهد عودة كثيفة للوافدين.
وأشار الوزير إلى تحديين رئيسيين يعيقان تقدم القطاع الصحي:
وأكد الدكتور هيثم أن تحديد أعداد ضحايا الحرب أمر صعب بسبب اتساع رقعة النزاع، مشيرا إلى أن ما تم حصره من الوفيات التي وصلت للمؤسسات الصحية تجاوز 33 ألف حالة خلال السنوات الثلاث الماضية. أما الجثامين، فقد تمت إعادة دفن أكثر من 4 آلاف جثمان في الخرطوم عبر لجنة مشتركة من الطب العدلي والدفاع المدني والجهات المختصة، في حين كانت الجثامين قليلة في الولايات الأخرى مثل الجزيرة وسنار.
وتطرق الوزير إلى ملف الاعتداءات الجنسية التي ارتكبت خلال الحرب، مؤكدا أن الوزارة بالتعاون مع الأمم المتحدة ووحدات الصحة والمراكز المتخصصة تعاملت مع الضحايا. وتم تسجيل 1,152 حالة حتى نهاية 2025، أغلبها في شمال دارفور، مع وجود نحو 320 حالة حمل تطلبت تدخلا طبيا عاجلا. وأشار إلى توفير أكثر من 400 مركز للتعامل مع هذه الحالات وخط هاتفي لضمان السرية، مع التركيز على التدريب وتوفير الأدوية والخدمات الصحية والنفسية.
ونفى الوزير وجود أي استخدام موسع لأسلحة كيماوية أو بيولوجية في الخرطوم أو غيرها، مشيرا إلى أن الهيئة العامة للطب العدلي والوكالة الدولية للطاقة الذرية والمعمل القومي للصحة العامة لم يرصدوا أي وفيات جماعية أو تلوث كيميائي. وبيّن أن بعض شكاوى غاز "الكلور" كانت نتيجة استخدام مواد مخصصة للتعقيم، ولم يكن لها تأثير سام على المدنيين.
المصدر:
الجزيرة