رام الله- بدءا من يوم الأحد 18 يناير/كانون الثاني الجاري دخل العاملون العرب بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في "نزاع عمل" مع الوكالة الأممية قد يصل إلى شل مؤسساتها بالإضراب اعتبارا من 7 فبراير/شباط القادم.
وشارك، أول أمس الأحد، آلاف الموظفين بالوكالة في ثاني وقفة احتجاجية في مختلف ميادين عمل الوكالة بما في ذلك محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، ودعي لوقفة ثالثة يوم الخميس القادم.
يشارك في نزاع العمل كافة الموظفين العرب بالوكالة في مناطق عملها في فلسطين والأردن وسوريا ولبنان، احتجاجا على قرارات اتخذها الوكالة مؤخرا وتمس بحقوق الموظفين وعلى رأسها قرار تقليص أيام العمل في قطاع التعليم وذلك بعد قرار فصل المئات من موظفي غزة.
وتأسست الأونروا في 8 ديسمبر/كانون الأول 1949، بموجب قرار صادر عن الجمعية العامة وتجدد ولايتها كل 3 سنوات لغاية إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، ويقع على عاتقها تقديم المعونة للاجئين وتنسيق الخدمات التي تقدم لهم من المنظمات غير الحكومية وبعض المنظمات الأممية الأخرى.
وفي ما يلي تفاصيل إعلان نزاع العمل ومبرراته، وفق المصادر المتاحة، إذ تواصلت الجزيرة نت مع ناطقين باسم الوكالة دون أن تتلقى تعليقا على قرار الموظفين.
في 15 يناير/كانون الثاني الجاري أعلن المؤتمر العام للموظفين في الوكالة – في بيان- الشروع في نزاع عمل مع إدارة الوكالة احتجاجا على القرار الصادر عن المفوض العام والقاضي بتخفيض ساعات العمل وما يترتب عليه من تخفيض فورى ومباشر لقيمة الرواتب بنسبة 20%.
بدأ نزاع العمل صباح يوم الأحد 18 يناير/كانون الأول الجاري وينتهي مساء السبت 7 فبراير/شباط القادم، يليه الشروع في إضراب مفتوح وشامل لكافة الموظفين والمنشآت في مناطق عمليات الوكالة اعتبارا من صبيحة اليوم التالي.
لا يغفل البيان إضافة إلى الخطوات السابقة، سلوك المسار القانوني في رفع آلاف طلبات المراجعة للقرار والتوجه بقضايا إلى محكمة النزاعات في الوكالة.
ويبدأ نزاع العمل بخطوات تدريجية كتقليص ساعات الدوام الرسمي أو أيام العمل وصولا إلى الإضراب.
وفق المؤتمر العام للموظفين فإن رفض قرار المفوض العام جاء لعدة أسباب ذكر منها أنه:
وعليه عبر المؤتمر عن رفضه "المطلق وغير القابل للمساومة لقرار تخفيض ساعات العمل والرواتب" محملا الإدارة العليا للوكالة "التداعيات القانونية والنقابية والاجتماعية المترتبة على هذا القرار" وطالب بإلغائه الفوري وليس تجميده أو الالتفاف عليه.
جاء في تعميم أصدره باولو بيرناسكوني، مدير دائرة الموارد البشرية في الوكالة -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- أن المفوض العام فيليب لازاريني قرر (منتصف يناير/كانون الأول الجاري) تخفيض ساعات العمل الأسبوعية لتقديم الخدمات وذلك حتى إشعار آخر.
يوضح التعميم أن التخفيض ينطبق على "فئات محددة من الموظفين المحليين في جميع منشآت ومكاتب الأونروا التي تتعامل مباشرة مع المستفيدين، ويأتي في إطار استجابة الوكالة للأزمة المالية غير المسبوقة".
ويبدأ تطبيق قرار تخفيض ساعات العمل الأسبوعية اعتبارا من 1 فبراير/شباط 2026، وسيؤدي إلى تقليص ساعات العمل من 37.5 ساعة إلى 30 ساعة، أو من 42 ساعة إلى 33.6 ساعة أسبوعيا لوظائف محددة وسيتم تعديل الرواتب وفقا لذلك، كما ورد في التعميم.
في 6 يناير/كانون الثاني الجاري، قرر المفوض العام إنهاء عقود أكثر من 600 موظف من غزة معظمهم موجودون في مصر، وذلك بعد نحو عام من وضعهم في إجازة استثنائية من دون راتب.
ومؤخرا شرعت الوكالة في إجراء مسّ بشكل مباشر أغلب موظفي الضفة وهو عدم تثبيت سعر صرف الدينار الأردني مقابل الشيكل الإسرائيلي.
فمثلا يتقاضى موظفو الضفة رواتبهم بالدينار الأردني، وسبق أن تم الاتفاق على تثبيت سعر صرف الدينار بـ6 شواكل، أي أن موظفا راتبه -مثلا- ألف دينار يتقاضى 6 آلاف شيكل، لكن مع القرار الجديد وتراجع سعر صرف الدينار مقابل الشيكل سيحصل الموظف ذاته على نحو 4500 شيكل (الدولار يساوي 3.12 شيكل).
كما قال موظف في الوكالة للجزيرة نت -مفضلا عدم الإشارة لاسمه- إن الوكالة اتخذت إجراءات ضد معلمي مخيمات شمال الضفة التي هجّر الاحتلال سكانها، وبدأت التضييق عليهم، ولدى طلب بعضهم إحالتهم للتقاعد أخبرتهم الوكالة أنها لا تملك المال لدفع مستحقاتهم.
ووفق الخبير القانوني معين عودة، فإن الوكالة ألزمت موظفي شمالي الضفة بالتحرك والتواصل مع المدارس الحكومية بشكل شخصي لبحث عن عمل، وفي حال فشلوا فإنهم سيدخلون في إجازة بلا راتب.
وكشف عن تأثر مئات الطلبة بعد إيقاف خدمة نقل الطلبة من أماكن النزوح إلى المدارس البديلة في ظل وضع صعب تعيشه عائلاتهم.
كما عدلت الوكالة المناهج الدراسية بمدارس لبنان، وحذفت اسم فلسطين وأبدلتها بـ"الضفة الغربية" و"قطاع غزة"، وأجبرت إدارات بعض المدارس على تمزيق صفحات من الكتب المطبوعة لمنع تعليمها للطلبة.
يجيب على السؤال الحقوقي معين عودة متحدثا عن إجحاف كامل بحقوق العاملين بسلك التعليم و"تمييز واضح ما بين الموظفين المحليين والموظفين الدوليين".
واتهم الوكالة بالسعي للحفاظ على حقوق الموظفين الدوليين أكثر من سعيها للحفاظ على حقوق الموظفين المحليين، أي أن الأموال الموجودة ستستعمل لصالح الموظفين الأجانب دون أي اكتراث لأصحاب القضية من الفلسطينيين.
وقال إن هناك فرقا شاسعا جدا في الرواتب ما بين الموظفين الفلسطينيين المحليين والدوليين "فمعدل الرواتب 900 دولار في أحسن الأحوال، في المقابل فإن معدل الرواتب للموظفين الأجانب يتخطى حاجز الـ15 ألف دولار، إضافة لامتيازات أخرى".
وتساءل: إذا كان هناك مشكلة مالية، لماذا يقتصر التقليص على الموظفين المحليين ويستثني العاملين الأجانب.
تقول الوكالة إنها تمر بأزمة مالية لا تمكنها من الوفاء بالتزاماتها، وتأتي إجراءاتها "في إطار استجابة الوكالة للأزمة المالية غير المسبوقة".
وفق الحقوقي الفلسطيني، فإن ما يجري للموظفين مخالف للقانون بشكل كامل من عدة أوجه:
وإضافة إلى التعدي على عقد العمل الموجود أصلا ومخالفته الصريحة، أشار إلى تمييز بين الموظفين، فبعضهم سيتم تقليص ساعات عمله، والبعض الآخر سيبقى كما هو، مع أن الوكالة كمؤسسة دولية تسعى لخدمات اللاجئين ينبغي أن يكون الموظفون المحليون هم عصب العمل.
تعتمد الأونروا بشكل شبه حصري على التبرعات الطوعية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية لتمويل مهام ولايتها وعملياتها، والتي شكلت أكثر من 80% من إجمالي الدخل في عام 2024.
وفق الموقع الإلكتروني للوكالة، فقد حشدت عام 2024، نحو 1,4 مليار دولار من التعهدات المؤكدة وتلقت 1,3 مليار دولار من التبرعات (بما في ذلك 71 مليون دولار من الميزانية العادية للأمم المتحدة)، وهو ثاني أعلى مستوى من الدخل في تاريخ الوكالة بعد الرقم القياسي الذي سجلته عام 2023.
لكنها تقول إن الدخل لم يتمكن من مواكبة الاحتياجات غير المسبوقة التي بلغت 2,7 مليار دولار، حيث لم يصل سوى 51% من متطلبات الميزانية.
وبالتزامن مع حرب الإبادة على غزة، تعرضت الوكالة لحملة إسرائيلية وصلت حد سن قانون يحظرها في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وقانون آخر بقطع الكهرباء والمياه عن مكاتبها في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
المصدر:
الجزيرة