آخر الأخبار

ما ينتظره الفلسطينيون من الإدارة الجديدة في قطاع غزة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- تكشفت معالم المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إثر الإعلان عن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع وما تبعها من تشكيل مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمجلس التنفيذي.

وحددت لجنة إدارة غزة مهامها في بيانها الأول في الالتزام بإرساء الأمن، واستعادة الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، والعمل وفق أعلى معايير النزاهة والشفافية، وبناء اقتصاد منتج يوفر فرص العمل، إلى جانب ترسيخ مبادئ السلام والديمقراطية والعدالة.

كما أعلن البيت الأبيض أن المجالس المعينة ستسهم في تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتقديم خدمات نوعية تدعم السلام والاستقرار والازدهار لسكان القطاع.

وأمام المهام المعلنة تكثر احتياجات سكان قطاع غزة الملحة للتمكن من تجاوز تبعات عامين من الحرب.

تجيب هذه الأسئلة على الاحتياجات الملحة لأكثر من 2.4 مليون فلسطيني:

ما هي أبرز المؤشرات الاقتصادية للكارثة التي خلفتها الحرب على غزة؟

يعرض المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر للجزيرة نت بيانات صادمة تعكس حجم الكارثة التي خلفتها الحرب، تشمل:


* ارتفاع معدلات البطالة من 43-45% قبل الحرب إلى نحو 80% حاليا.
* ارتفاع نسب الفقر من 70-75% إلى أكثر من 90%.
* تراجع نسبة المشاركة في سوق العمل من 80% إلى نحو 35%، في مؤشر خطير على حالة الإحباط واليأس.
* أصبح 95% من الأسر في قطاع غزة يعتمدون كليا على المساعدات لتلبية احتياجاتهم اليومية، مقارنة بنحو 55% قبل الحرب.
* انكماش الاقتصاد بنسبة 87% عام 2024 مقارنة بعام 2023، مع انكماش إضافي بنسبة 7.8% في عام 2025.
* تدمير القطاع الصناعي بنسبة تقارب 97%.
* تراجع القطاع الزراعي من حالة اكتفاء ذاتي بنسبة 120% إلى انهيار يقدر بنحو 90%.
* توقف قطاع الإنشاءات بشكل كامل بسبب منع إدخال مواد البناء.

ماذا فقد أهالي غزة من متطلبات الحياة الأساسية؟

تركت الحرب على غزة أكثر من مليوني فلسطيني بلا شيء بعدما وصلت نسبة الدمار الشامل الذي أحدثه الاحتلال في القطاع قرابة 90%، طال تدمير 300 ألف وحدة سكنية كليا، و200 ألف أخريات جزئيا، وأجهزت على 90% من البنية التحتية بكل تفاصيلها من شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرقات، حسب البيانات الحكومية الرسمية.

إعلان

وبقي سكان غزة بلا مستشفيات بعدما دمر الجيش الإسرائيلي 38 مستشفى، وعشرات المراكز الصحية وسيارات الإسعاف.

كما شل الاحتلال العملية التعليمية لأكثر من عامين بعدما دمر 670 مدرسة و165 جامعة ومؤسسة تعليمية.

وشكلت سيطرة الاحتلال على معابر القطاع معضلة أساسية عبر إغلاق معبر رفح بشكل كامل وترك أكثر من 22 ألف مريض يحتاجون إلى علاج خارج القطاع يواجهون الموت، بالإضافة إلى شل حركة الراغبين في السفر، ومن ينتظر العودة للقطاع.

مصدر الصورة الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار خلال 100 يوم 1275 مرة ما أسفر عن استشهاد 479 فلسطينيا (رويترز)

هل أسعفت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق غزة سكان القطاع؟

تملص الاحتلال الإسرائيلي من استحقاقات المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار التي انطلقت في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث تظهر المعلومات الخاصة المحدثة التي حصلت عليها الجزيرة نت أن الاحتلال ارتكب على مدى 100 يوم من الاتفاق 1275 خرقا، أدت إلى استشهاد 479 فلسطينيا، وإصابة 1275 آخرين، واعتقل 50 شخصا من داخل الأحياء السكنية.

ولم يلتزم الاحتلال بإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا إلى القطاع -حسبما ينص عليه البروتوكول الإنساني- وسمح خلال الفترة التي أعقبت وقف إطلاق النار بإدخال 25 ألفا و425 شاحنة، من أصل 58 ألفا و800 شاحنة تجارية وإغاثية تحمل مساعدات ووقود، بنسبة التزام تقدر بـ43%، وبمتوسط يومي 262 شاحنة، من أصل 600 يُفترض دخولها يوميا.

ولم يلتزم الاحتلال بخطوط الانسحاب، وإدخال المواد اللازمة لصيانة البنية التحتية، والمعدات الثقيلة للدفاع المدني لإزالة الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء الكرام، كما لم يلتزم بإدخال المعدات والمستلزمات الصحية والطبية والأدوية، ولم يفتح معبر رفح.

ولم يحترم الاحتلال قضايا الأسرى والمعتقلين والمفقودين، كما لم يلتزم بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة ومواد الإيواء، ولم يعمل على تشغيل محطة توليد الكهرباء.

ما هي أبرز الملفات الملحة التي ينتظرها سكان غزة في المرحلة الثانية؟

رغم حاجة قطاع غزة لكل شيء فإن 3 ملفات رئيسة ملحة مطروحة على طاولة المجلس التنفيذي المشكل مؤخرا بشكل أساس وهي:


* أولا: إجبار الاحتلال على الالتزام ببنود خطة الرئيس الأميركي بما يضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي من الخط الأصفر وتراجعه عن قرابة 60% من مساحة قطاع غزة وهذا من شأنه أن يسمح بعودة مئات آلاف النازحين إلى مناطق سكنهم خاصة في مدينة رفح والمناطق الشرقية لمحافظة خانيونس، وشرق مدينة غزة، وشمال القطاع لا سيما بلدة بيت حانون.

كما يضمن الانسحاب وقف حدة الانتهاكات بحق المواطنين المقيمين بجوار الخط الأصفر على طول امتداده، وإعادة تهيئة الأراضي الزراعية لاسيما أن الاحتلال يسيطر حاليا على معظمها في شرق خانيونس وشمال القطاع.


* ثانيا: إزالة الركام، إذ إن الحرب خلفت ما يزيد عن 60 مليون طن من الركام وذلك حسب تقديرات متطابقة بين الجهات الحكومية في غزة والمؤسسات الدولية، حيث إن المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، قال إن إزالتها قد تستغرق أكثر من 7 سنوات، في حال توفُّر المعدات الثقيلة اللازمة للعمل.

وأوضح دا سيلفا في بيان أدلى به عقب زيارته قطاع غزة نهاية الأسبوع الماضي، أن أنقاض غزة تعادل حمولة نحو 3 آلاف سفينة حاويات، واليوم يحاط كل شخص في القطاع بنحو 30 طنا من الأنقاض.

إعلان

وتفتح إزالة الركام الباب أمام إزالة 20 ألف جسم متفجر في غزة لم ينفجر بعد، مما ينذر بكارثة في حال تركها على حالها، كما ينهي ملف انتشال أكثر من 8 آلاف شهيد ومفقود تحت الركام، وتؤسس لعودة البنية التحتية المدمرة بشكل كامل، وتمهد الطريق لمرحلة إعادة الإعمار التي ينتظرها سكان غزة.


* ثالثا: فتح جميع معابر قطاع غزة دون قيود، وتمثل هذه الخطوة حلا لمشاكل كبيرة عالقة، وتفشل مخطط التهجير الذي أراده الاحتلال منذ اليوم الأول لحربه على غزة، وذلك مع عودة أوائل العالقين خارج القطاع.

كما يتيح فتح المعابر تدفق البضائع والسلع بما يضمن تقدم عجلة الإنتاج وتشغيل الأيدي العاملة، ويفتح الباب أمام إدخال المساعدات ومستلزمات الإيواء بشكل كاف لمتطلبات سكان القطاع.

ويرى المختصون الاقتصاديون أن إدخال ما يصفونها بالسلع الإستراتيجية -كمواد البناء- قد يشكل نقلة نوعية حقيقية، ليس فقط على صعيد فرص العمل وتحسين الناتج المحلي، بل أيضا في تعزيز صمود المواطنين، غير أن إسرائيل تدرك جيدا الأثر الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي للسماح بدخول كيس إسمنت واحد إلى قطاع غزة.

ورغم أنهم يجزمون بأن التحديات جسيمة، والمهام ثقيلة، ومن تولوا إدارة غزة باتوا في موقع لا يُحسدون عليه، فإن الأمل يبقى معقودا على قدرتهم في تحويل هذه الملفات الشائكة إلى خطوات عملية تخفف من معاناة الناس.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا