في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
نشرت صحيفة غارديان البريطانية مقالا لكاتبة عمود الرأي غابي هينسليف، قدَّمت فيه قراءة تشاؤمية لمستقبل العلاقة بين الحلفاء عبر الأطلسي، على خلفية تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب حربا تجارية من أجل الاستحواذ على جزيرة غرينلاند بدلا من غزوها عسكريا مثلما لوَّح به أخيرا.
إرضاء ترامب غاية لا تُدرك، والولاء البريطاني المطلق في ملفات عسكرية لم يشفع لها أمام نوبات الغضب الرئاسي الأميركي "التعسفي"
وقالت الكاتبة إن الرئيس الأميركي يهدف من وراء هذا التصعيد إلى كسر إرادة أوروبا وضرب فرص تعافيها الاقتصادي.
وبالنسبة لبريطانيا، التي وقّعت قبل أشهر اتفاقا تجاريا مع الولايات المتحدة أملا في حماية نفسها من عقوبات ترامب التعسفية، فإن الرسالة القاسية التي تنطوي عليها هي أنه لا حصانة لأحد في "نظام ترامب العالمي"، وفق المقال.
وأوضحت هينسليف أن ما تسميها "حرب الرئيس الأميركي التجارية" من أجل غرينلاند توحي بأن زمن الوقوف على الحياد أو التعلق بالأوهام قد ولّى، وأن الحليف الأوثق للدول الغربية لم يعد يتردد في شن حروب تجارية مدمرة حتى ضد أصدقائه التاريخيين.
وترى الكاتبة أن إستراتيجية رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر القائمة على الموازنة بين أوروبا والولايات المتحدة قد وصلت إلى طريق مسدود.
وقد أثبتت التجربة أن إرضاء ترامب غاية لا تُدرك، وأن الولاء البريطاني المطلق في ملفات عسكرية لم يشفع لها أمام نوبات الغضب الرئاسي الأميركي "التعسفي"، وفق تعبير المقال.
وفي نظرها أن التحالف الغربي القديم أصبح فعليا في حكم المنتهي، وأن أوروبا ستسعى أولا إلى "تسوية ترقيعية" تحفظ الوظائف والأرواح، ولا سيما في أوكرانيا حيث تبقى الضمانات الأميركية حاسمة.
غير أن هذه التسويات، وإن اشترت وقتا مع رئيس يبلغ 79 عاما وتتراجع شعبيته داخليا (في إشارة إلى ترامب)، لا يمكن التعويل عليها طويلا، بحسب الكاتبة.
وتُشبِّه هينسليف علاقة الحلفاء الصغار بالولايات المتحدة حاليا بعلاقة امرأة تقع تحت سطوة رجل مسيء، إذ يبدأ الأمر بمحاولة التبرير وتجنب الصدام، وينتهي بإدراك حتمي بضرورة الرحيل حلا وحيدا للنجاة.
وخلصت الكاتبة إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في الفصل بين الرئيس ترامب والدولة الأميركية. ومع ذلك، فهي تقر بأن هذا "الطلاق السياسي" ليس بالأمر الهيّن، إذ تعتمد الديمقراطيات الأوروبية بشكل حيوي على المظلة الأمنية والاقتصادية الأميركية، مما يجعل التخلي المفاجئ عنها انتحارا سياسيا واقتصاديا.
المصدر:
الجزيرة