ارتفعت حصيلة ضحايا حادث تصادم بين قطارين فائقي السرعة في جنوب إسبانيا الأحد إلى ما لا يقل عن 39 قتيلاً، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية.
كما أسفر الحادث عن إصابة حوالى 123 شخصاً بجروح، بينهم 5 في حالة خطيرة جداً و24 في حالة خطيرة، وفق المصدر ذاته.
وحذّرت السلطات من أن حصيلة القتلى قد ترتفع، في "أسوأ" حادث سكك حديدية تشهده إسبانيا منذ أكثر من عقد.
وأظهرت صور بثّتها قناة "تي في إي" العامة القطارين المتصادمين وقد أحاط بهما حشد من الأشخاص، بينما انتشرت سيارات الإسعاف وعملت فرق الطوارئ لإغاثة الجرحى.
وبحسب وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي، فإن "العربات الأخيرة من قطار" تابع لشركة إيريو، غادر ملقة في منطقة الأندلس (جنوباً) نحو العاصمة مدريد، "خرجت عن مسارها" بالقرب من أداموث على بُعد نحو 200 كيلومتر شمال ملقة، واصطدمت بقطار تابع لشركة رينفي كان يسير في الاتجاه المعاكس على مسار مجاور باتجاه مدينة هويلفا.
وتابع بوينتي بأن عنف الاصطدام بين القطارين، وعلى متنهما مئات الركاب، كان شديداً لدرجة أنه "أخرج أوّل عربتين من قطار رينفي عن مسارهما".
وقال إن جميع خبراء السكك الحديدية الذين استشارتهم الحكومة "في حيرة شديدة للغاية بسبب الحادث".
واستبعد رئيس شركة رينفي الممولة من الدولة، التي تشغّل أحد القطارين المتصادمين، أن تكون السرعة المفرطة أو الخطأ البشري وراء وقوع الحادث.
وأوضح ألفارو فرنانديز هيريديا، في حديث للإعلام الحكومي، بأن الخطأ البشري على وجه التحديد مستبعَد؛ لأنه حتى لو وقع خطأ بشري فإن النظام الذي يعمل به القطار كفيلٌ بإصلاحه.
وأشار فرنانديز إلى أن كلا القطارين المتصادمين كانا يسيران بأقل من الحدّ الأقصى للسرعة المسموح بها- 250 كيلومتراً في الساعة.
وأكد فرنانديز أنه من الصعب للغاية الوصول إلى استنتاج فور وقوع الحادث.
وقالت إيريو الشركة التي تشغّل القطار الذي انحرف أولاً عن مساره خلال الرحلة بين ملقة ومدريد، إن القطار خضع للفحص والتفتيش قبل أربعة أيام فقط.
ونبّهت الشركة إلى أن أسباب خروج القطار عن مساره لا تزال مجهولة، لافتةً إلى أنّ القطار كان قد صُنع في عام 2022، ما يعني أنه جديد نسبياً.
وأعربت العائلة المالكة الإسبانية في بيان عن "قلقها البالغ" في أعقاب هذا "الحادث الخطير"، وقدمت "أحرّ التعازي لأسر وأحباء الضحايا".
وقطع ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته الملكة ليتيزيا زيارتهما إلى اليونان، عائدَين إلى الوطن إثر حادث تصادم القطارين.
وكانت زيارة فيليبيي وليتيزيا لحضور جنازة الأميرة إيرين.
ولدى وصوله إلى كاتدرائية متروبوليتان في أثينا، صباح الاثنين، أعلن الملك فيليبي أنه سيعود إلى إسبانيا بأسرع ما يمكن.
وقالت الملكة ليتيزيا إن الأولوية أن نكون مع المتضررين جرّاء "هذا الحادث الفظيع".
وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الحداد في بلاده لثلاثة أيام، بدءاً من منتصف ليل الاثنين وحتى منتصف ليل الخميس.
وقال سانشيز إن اليوم هو "يوم شديد السوء لكل شخص في إسبانيا"، وقال إنه يأسى لكل الضحايا وذويهم، معرباً عن تعازيه وتضامنه.
وقال سانشيز إن الناس سيسألون كيف أمكن وقوع مثل هذه المأساة، مؤكداً أن الوقت وعمل المتخصصين، كفيلان بأن نجد إجابات لهذا التساؤل.
وأشاد سانشيز بجهود السلطات المعنية، مقدراً إنسانيتهم وجهودهم المضنية ليلا ونهارا.
وأفادت تقارير بأن سانشيز تراجع عن خططه الخاصة بالسفر إلى سويسرا لحضور منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يوم الثلاثاء.
وأفادت السلطات الإسبانية المعنيّة بأن أكثر من 220 من عناصر الحرس المدني يباشرون عمليات الإنقاذ في مكان الحادث.
وكانت أجهزة الإنقاذ تحدّثت عن ركّاب حوصروا في عربات القطارين.
وقال رئيس قسم الإطفاء في قرطبة فرانسيسكو كارمونا في تصريح لقناة "تي في إي" التلفزيونيّة العامة، إن "الهيكل المعدني (للقطارين) ملتوٍ، والناس بالداخل. كل شيء مدمر تماماً".
وأضاف "اضطررنا حتى إلى إزالة جثة شخص متوفى كي نتمكن من الوصول إلى شخص حي. إنه عمل صعب ومعقّد للغاية".
قال لوكاس ميرياكو الذي كان على متن قطار إيريو لقناة "لا سيكستا" التلفزيونية، "بدا الأمر وكأننا في فيلم رعب".
وتابع "وقع اصطدام عنيف للغاية في الجزء الخلفي... وأُصيب العديد من الأشخاص بشظايا الزجاج".
وقال مراسل الإذاعة العامة "آر إن إي" الذي كان يسافر على متن أحد القطارين، في تصريح إلى قناة "تي في إي"، إن التصادم كان "أشبه بوقوع زلزال هزّ القطار".
وتابع أن الركاب أخذوا مطارق الطوارئ لكسر النوافذ والخروج من القطار.
وبحسب وسائل إعلام إسبانية، كان قطار إيريو يُقل أكثر من 300 شخص، والقطار الآخر التابع للشركة الوطنية الإسبانية رينفي، أكثر من 100 شخص.
وفي محطة أتوتشا للقطارات في مدريد، أعلنت حاكمة منطقة مدريد إيزابيل دياث أيوسو أن "فرق دعم ستُنشر لمساندة عائلات المتضررين".
إثر الحادث، أعلنت شبكة السكك الحديد الإسبانية (أديف) عبر منصة إكس أنها "ستُعلّق حركة القطارات فائقة السرعة بين مدريد وقرطبة وإشبيلية وملقة وهويلفا طوال الاثنين 19 يناير/كانون الثاني على الأقل".
وتقاطرتْ كلمات التعازي والمواساة للضحايا والمصابين جراء الحادث، وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن "تعازيه" لأحباء ضحايا الحادث، واصفاً إياه بأنه "مأساة"، ووعد بتقديم الدعم لإسبانيا.
وقال ماكرون إن "فرنسا تقف إلى جانبكم"، كما قالت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إن بلادها تقف إلى جوار إسبانيا في مصابها الأليم.
وقال وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا للشعب الإسباني "ابقوا أقوياء"، مؤكدا أن بلاده "تشاطرهم الألم".
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة