محمد الحسيني، مزارع يمني من منطقة مريس في محافظة الضالع، تحول خلال الأيام الماضية إلى نموذج ملهم على منصات التواصل الاجتماعي بعد أن اتخذ قرارا غير مألوف في بيئته الزراعية، باقتلاع شجرة القات، أحد أكثر المحاصيل رواجا وربحية في اليمن، واستبدالها بزراعة البن اليمني.
محمد، الذي كان يعتمد مثل كثير من المزارعين على زراعة القات كمصدر رئيسي للدخل، قرر أن يغير مسار استثماره الزراعي نحو شجرة البن، في خطوة اعتبرها ناشطون "قرارا شجاعا" يعيد الاعتبار لهوية اليمن الزراعية الأصيلة.
ولاقى هذا التحول إشادة واسعة على منصات التواصل، إذ كتب أحد المعلقين: "مبادرة جميلة، نتمنى من جميع المزارعين أن يحذوا حذو هذا البطل".
فيما رأى آخرون أن تصرف المزارع اليمني يمثل نموذجا لوعي جديد بدور الأرض والزراعة في مستقبل البلاد، فقال أحدهم:
"تصرف واع يعيد للأرض قيمتها، وللمزارع مكانته، ولليمن هويتها الزراعية الأصيلة. هكذا تبنى التنمية الحقيقية، من قرار شجاع يبدأ من فرد واحد ويلهم مجتمعا كاملا".
وتحول النقاش سريعا إلى مطالبة بدور أكبر للدولة في دعم هذا التوجه، إذ علق أحد المغردين بالقول "والله لو الحكومة تشجع وتوعي الناس بأضرار هذه الشجرة لأصبحت اليمن بخير".
ورأى آخرون أن ما قام به محمد يجب أن يكون مدخلا لتحول أشمل في السياسات الزراعية قائلين "هذا المفروض يصير في اليمن نستبدل نبتة القات بالبن اليمني الشهير في العالم كله، بدل هذه النبتة المقرفة".
وذهب بعض اليمنيين إلى رسم صورة مغايرة تماما لمستقبل الزراعة في البلاد إذا ما تراجعت زراعة القات، فكتب أحدهم:
"لو اقتلعنا القات، لامتلأ بيتك بالفواكه، وامتلأت أرضك بالخضروات، وفاحت حقولك بالبهارات". وأضاف آخرون أن اليمن يمتلك كل مقومات النهضة الزراعية.
وركز كثير من الناشطين على الآثار السلبية لزراعة القات، مؤكدين أنه لا يعد غذاء ولا دواء ولا خيارا اقتصاديا صحيا على المدى البعيد، فكتب أحدهم:
"القات لم يكن يوما طعاما، ولا علاجا، ولا حلا. هو استنزاف للأرض، وإرهاق للماء، وضياع للوقت، وخسارة للصحة والاقتصاد. زرع يستهلك أكثر مما يعطي، ويأخذ أكثر مما يعوّض".
ويرى ناشطون وخبراء أن اقتلاع القات أو على الأقل تقليص مساحات زراعته يمكن أن يعود بفوائد كبيرة على الاقتصاد اليمني.
المصدر:
الجزيرة