بعد يوم واحد من توصية الشرطة الإسرائيلية بتقييد وصول المصلين من محافظات الضفة الغربية إلى مدينة القدس للصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المقبل، وإعلانها عن استعدادات استباقية لمنع ما سمته بـ"التحريض"، شرعت بالفعل في حملات اعتقال واستدعاءات وإبعادات طالت عشرات المقدسيين.
وتمثلت أحدث الاستعدادات المعلن عنها، في استدعاء مخابرات الاحتلال قرابة 100 أسير محرر من أحياء القدس المختلفة إلى حاجز مخيم شعفاط صباح اليوم حيث تم تهديدهم والتحقيق معهم ميدانيا لساعات قبل الإفراج عنهم.
وأبلغت سلطات الاحتلال أولئك المحررين بالمثول أمام المحققين مرة أخرى بنية تسليمهم أوامر إبعاد عن المسجد الأقصى قبيل حلول الشهر الفضيل، علما أن جزءا منهم هم من المبعدين أصلا، ولن تنتهي مدة إبعادهم قبل رمضان.
كما سلمت سلطات الاحتلال الباحث المقدسي رضوان عمرو، أمر إبعاد عن المسجد أمس الأربعاء، ليتبع والده الأكاديمي جمال عمرو الذي تسلم قرار إبعاده مطلع الشهر الجاري.
وعلمت الجزيرة نت أن عددا من الناشطين المقدسيين تم استدعاؤهم بهدف تسليمهم أوامر إبعاد عن الأقصى "احترازيا" قبيل حلول الشهر الفضيل، بما في ذلك بعض الحراس.
وسبق حملة الاستدعاءات هذه حملة اعتقالات نُفذت على مدار 3 أيام في مخيم شعفاط شمال شرق القدس، واعتُقل خلالها أكثر من 30 شابا وقاصرا، وبينما احتُجز عدد من المواطنين لساعات فإن آخرين تم تمديد اعتقالهم ولم يُفرج عنهم حتى اللحظة، ومن بين هؤلاء أهالي شهداء وأسرى وأسرى محررون.
وفي تطور آخر استدعت سلطات الاحتلال وزير شؤون القدس أشرف الأعور للتحقيق في مركز تحقيق المسكوبية، وقبيل الإفراج عنه سُلّم أمرا بمنع دخول مناطق الضفة الغربية لمدة 6 أشهر، فيما سلّم الشاب نسيم الديسي نفسه لمصلحة السجون لقضاء محكوميته بالسجن الفعلي لعام كامل، بعد قضائه 600 رهن الحبس المنزلي.
ولم تقتصر الحملة في مخيم شعفاط على الاستدعاءات والاعتقالات بل ادعى الاحتلال أنه ينفذ حملة لإنفاذ القانون أطلق عليها اسم "درع العاصمة"، داهم خلالها عشرات المحال التجارية على مدار 3 أيام وأتلف بضائع وألقاها في الشارع "في محاولة لاستنزاف تجار المخيم ماديا، وترويع المارة والمواطنين الآمنين في منازلهم، وتضييق فسحة العيش في هذا المخيم" وفق ما صرح به أحد التجار للجزيرة نت.
وفي شمال العاصمة المحتلة اقتحمت قوات الاحتلال رفقة جرافات صباح اليوم قرية قلنديا، وشرعت بتجريف أراض واقتلاع أشجار بمحاذاة الجدار العازل.
ويعتزم الاحتلال تنفيذ مشروعين استيطانيين الآن على أراضي هذه القرية، الأول منشأة لحرق وتدوير النفايات، والآخر يتمثل بتوسعة مستوطنة "عطروت" وبناء 9 آلاف وحدة استيطانية جديدة على أراضي مطار القدس الدولي والأراضي المحيطة به.
يذكر أنه في مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم اقتحم موظفو "سلطة أراضي إسرائيل" قرية قلنديا، وسلموا أهلها قرارَي إخلاء لمبنيين وأراض زراعية خلال 20 يوما تمهيدا للشروع بالمشاريع الاستيطانية التي تستهدف القرية.
المصدر:
الجزيرة