لا يهدد قطع الكهرباء والمياه عن مباني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس سير العمل الإداري فحسب، بل يمسّ بحقوق آلاف اللاجئين الذين تعتمد حياتهم اليومية على خدمات الوكالة.
وضمن خطوات عملية لتطبيق قوانين الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) التي حظرت عمل الوكالة في "إسرائيل" وآخرها المصادقة الاثنين الماضي نهائيا على مشروع قانون يقضي بقطع الكهرباء والمياه عن مكاتبها، أُبلغت أونروا فعليا بقطع الخدمتين عن مبانيها في القدس الشرقية، وهو الإجراء الذي يتعارض مع التزامات إسرائيل كقوة احتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يضمن حماية المؤسسات الإنسانية وعدم عرقلة عملها أو استخدام الخدمات الأساسية كأداة ضغط جماعي.
وجاء في نص الإشعار الذي سلمته شركة "جيحون" الإسرائيلية للمياه والصرف الصحي للوكالة الدولية أن خدمة الماء ستنقطع في غضون 15 يوما نظرا لأن اسم المستهلك المسجل في العقارات هو أونروا، بينما أخطرت شركة كهرباء محافظة القدس (فلسطينية) الوكالة أنها ستمتنع عن تزويد خدمة الكهرباء لـ 10 منشآت تتبع لها في القدس، وأنه سيزال اسمها كمستفيدة أو مشتركة في هذه الخدمة.
واقتحمت، الاثنين، عناصر من قوات الاحتلال العيادة الصحية التابعة للأونروا في البلدة القديمة والمعروفة بين المقدسيين باسم "الزاوية" وطالبت بإزالة لافتات الأمم المتحدة، "وأعقب هذا الاقتحام إصدار أمر إغلاق مؤقت بحق المركز الصحي لمدة ثلاثين يوما، وقد لا يُعاد فتحه أبدا" وفقا لمدير شؤون أونروا في الضفة الغربية رولاند فريدريك في تغريدة على منصة "إكس".
مديرة مكتب إعلام الوكالة عبير إسماعيل قالت للجزيرة نت إن الإجراء المتمثل بقطع خدمتي الكهرباء والماء يشمل كل منشآت أونروا ومبانيها في القدس الشرقية بما فيها مقر الإدارة في مخيم شعفاط، بالإضافة إلى 3 مدارس والعيادة الصحية ومكبس النفايات.
كما يشمل، وفق المتحدثة، خارج إطار المخيم العيادة الصحية في البلدة القديمة بالقدس، ومدرستين تتبعان للوكالة في كل من سلوان وصور باهر، بالإضافة إلى مقر الرئاسة في الشيخ جراح ومركز قلنديا للتدريب.
وبالإضافة إلى تضرر كافة الموظفين في هذه المنشآت وخاصة الصحية منها إذ تعمل الوكالة حاليا على تحويلهم ومرضاهم إلى أقرب نقطة صحية تابعة لها في محافظة القدس، فسيتأثر بالإجراء الجديد وفقا لمديرة المكتب الإعلامي 16 ألفا و419 لاجئا مسجلا لدى أونروا في مخيم شعفاط من بين 80 ألفا يعيشون فيه، وبين 120 إلى 150 مريضا يراجعون عيادتي أونروا يوميا في كل من البلدة القديمة ومخيم شعفاط.
"يدور الحديث أيضا عن 4741 طفلا مسجلون بسجلات أونروا في مخيم شعفاط، نحو 1000 منهم كانوا يتلقون تطعيماتهم في عيادة المخيم، و600 كانوا يتلقون تعليمهم في مدارسها الثلاث، وحُرم جميع هؤلاء في العام الدراسي الحالي من التعلم داخل المخيم بعد إغلاق المدارس، كما سيحرم 800 مسن من العلاج في عيادة المخيم" أضافت مديرة مكتب إعلام الوكالة.
وتخدم الوكالة الدولية 192 ألف لاجئ في محافظة القدس، وتؤكد عبير إسماعيل أنه لا يمكن تشغيل أي منشأة تتبع لها دون خدمتي الكهرباء والماء، مضيفة أن الموظفين يتعرضون لمضايقات وتم احتجاز الكثير منهم والتحقيق معهم خلال اقتحام عناصر قوات الأمن الإسرائيلية للمقار.
وختمت حديثها بالقول "نحاول توصيل الخدمات قدر الإمكان للاجئين لكن ذلك يتم بشكل صعب جدا".
ووصف مدير شؤون أونروا في الضفة الغربية رولاند فريدريك -من خلال منشور له على منصة إكس- الاقتحام بـ "المشين"، لمركز حظي بدعم الدول الأعضاء على مدى عقود وزاره العديد منها، مضيفا أن كل ذلك ينذر بتقلّص حضور الأمم المتحدة في القدس الشرقية المحتلة بسرعة.
وأكد أن هذه التكتيكات المشينة هي جزء من حملة متواصلة تشنها السلطات الإسرائيلية لمنع أونروا من تنفيذ ولايتها الممنوحة لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة في القدس الشرقية المحتلة، والتي لا تقع ضمن السيادة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن تطبيق القانون الإسرائيلي عليها غير قانوني.
وتطرق إلى أن محكمة العدل الدولية قضت في أكتوبر/تشرين أول من عام 2025، بأن إسرائيل مُلزمة بتسهيل عمليات الإغاثة التي تقدمها الأونروا، ورغم ذلك فإن الإجراءات الحالية تمثل نقيض ذلك تماما، وإذا ما جرى تنفيذ هذه التعديلات، فإنها تشير إلى اقتراب نهاية الوجود التشغيلي للأونروا في القدس الشرقية الذي امتد لعقود.
وتأتي هذه التطورات أمس عقب التعديلات التي أُدخلت في ديسمبر/كانون أول من عام 2025 المنصرم على قوانين الكنيست المناهضة للأونروا.
وصوتت الهيئة العامة للكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024 على القانون الأول الذي ينص على منع أونروا من ممارسة أي أنشطة لها داخل "المناطق الخاضعة للسيادة الإسرائيلية" وسحب الامتيازات والتسهيلات منها ومنع إجراء أي اتصال رسمي إسرائيلي بها.
ويُلزم القانون الوكالة الدولية بعدم تشغيل أي ممثلية، وعدم تزويد أي خدمات أو أي أنشطة بشكل مباشر أو غير مباشر من داخل "المناطق السيادية لإسرائيل".
أما القانون الثاني فينص على عدم سريان امتيازات حصلت عليها الوكالة بموجب الرسائل المتبادلة بينها وبين إسرائيل عام 1967 والتي تتناول موضوع التسهيلات التي أقرتها حكومة إسرائيل بما يخص وظائف الأونروا، كما ينص على عدم إجراء أي سلطة من سلطات إسرائيل أي اتصال مع الأونروا ومع أي جهة من قبلها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة