في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
من القاهرة إلى الرياض وصولا إلى مسقط، يقود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ حراكا في محاولة لاختراق جدار الأزمة المستمرة منذ عقد.
وهي مساعٍ تتزامن مع تطورات متسارعة تغيّرت إثرها خريطة السيطرة في المحافظات الجنوبية الشرقية من اليمن لصالح الحكومة الشرعية مع انحسار النفوذ العسكري لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
ومنذ اندلاع الحرب في اليمن عقب سيطرة جماعة أنصار الله الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، تعثرت الجهود الأممية والدولية في التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الأزمة، في حين ظل مسار الحسم العسكري يرواح مكانه مع تداخل الأبعاد المحلية والتأثيرات الإقليمية والدولية.
ومنذ نحو 4 أعوام تعيش البلاد حالة ما يوصف باللا حرب واللا سلم، أعقبت الهدنة الأممية المعلنة في أبريل/نيسان 2022 لمدة شهرين، ومددت مرتين إلى أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته.
ونهاية 2023 أعلن غروندبرغ توصل الحكومة والحوثيون إلى خريطة طريق تشمل مجموعة تدابير لوقف شامل لإطلاق النار في عموم البلاد وتحسين ظروف معيشة المواطنين، إلا أن تنفيذها لم يرَ النور، خصوصا بعد اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة ودخول الحوثيين على خط المواجهة.
وقد اختتم المبعوث الأممي غروندبرغ جولته الإقليمية باجتماعات في سلطنة عمان مع مسؤولين عمانيين لمناقشة آخر التطورات في اليمن والسياق الإقليمي الأوسع، حيث لعب مسقط دور الوساطة في التوصل إلى خارطة الطريق.
وقال غروندبرغ إنه التقى في مسقط أيضا كبير مفاوضي الحوثيين محمد عبد السلام، لبحث سبل تعزيز الحوار السياسي، مشددا على ضرورة الحفاظ على زخم عملية إطلاق سراح المحتجزين على خلفية النزاع.
وكانت الحكومة والحوثيون قد توصلا نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى اتفاق بعد مشاورات في عمان لتنفيذ صفقة للإفراج عن نحو 3 آلاف أسير ومحتجز من الطرفين.
وأكد المبعوث الأممي مجددا التزام الأمم المتحدة بالانخراط المستمر مع جميع الأطراف لدعم الجهود الرامية إلى العودة لعملية سياسية شاملة، ودفع حلول مستدامة تلبي احتياجات اليمنيين وتراعي الشواغل الإقليمية.
وأشار إلى أنه تناول في مسقط إلى جانب المسؤول الأممي المعني بملف الاحتجاز معين شريم مسألة استمرار الاحتجاز التعسفي لموظفي الأمم المتحدة من قِبل الحوثيين، داعيا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، حيث تتهم المنظمة الدولية الحوثيين باحتجاز العشرات من موظفي وكالاتها المختلفة.
وقبل لقاءاته في سلطنة عمان، عقد غروندبرغ مباحثات في العاصمة السعودية الرياض مع مسؤولين يمنيين، من بينهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، كما التقى ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.
وركّزت المناقشات وفق مكتب المبعوث الأممي على ضرورة دعم جهود خفض التصعيد الجارية، وأهمية استمرار الانخراط الدولي دعما لعملية سياسية يقودها اليمنيون.
وشدد غروندبرغ على أن الدعوة لعقد حوار جنوبي تستضيفه السعودية تمثل فرصة مهمة في الوقت الراهن لخفض التوترات، ومعالجة المظالم المتراكمة منذ فترة طويلة عبر الوسائل السياسية، ودفع النقاشات باتجاه تحقيق الاستقرار.
في السادس من الشهر الجاري، التقى المبعوث الأممي في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مؤكدا أن الحل السياسي الشامل والجامع هو السبيل الوحيد لتحقيق تسوية مستدامة للنزاع في اليمن وضمان الأمن والاستقرار الإقليميين.
وشدد المبعوث على أهمية الدعم الإقليمي المتواصل والمنسق لجهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة.
وفي وقت سابق أمس الأول، أكد عبد الواحد أبوراس نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين أنهم متمسكون بتحقيق سلام دائم وشامل في اليمن، معربا عن أمله في أن يسهم تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في دفع بقية الملفات الإنسانية إلى الأمام.
جاء ذلك بحسب وكالة الأنباء اليمنية سبأ التابعة للحوثيين، خلال لقائه في صنعاء مدير مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، محمد الغنام.
وأشاد أبوراس بدور مكتب المبعوث الخاص في إنجاح اتفاق تبادل الأسرى، مؤكدا جاهزية صنعاء للمضي قدما في تنفيذ الاتفاق، الذي قال إنه يحظى بأولوية لدى قيادتهم السياسية.
قال الباحث في العلاقات الدولية الدكتور عادل المنسي، للجزيرة نت، إن المبعوث الأممي إلى اليمن دائما يتحسس تفاعلات الأزمة اليمنية، لا سيما مع التحولات التي تحصل في الملف اليمني.
ويعتقد أن هناك تعقيدات كثيرة مرتبطة بالتطورات في الجنوب بعودة الشرعية اليمنية وتأثير ذلك على الحوثيين ومسار العملية السياسية برمتها.
ويرى أن الأمر الأهم يتمثل في تسارع الأحداث في الشأن الإقليمي مع الاحتياجات الواسعة في إيران واحتمال توجيه واشنطن ضربات ضد النظام في طهران، مؤكدا أن ذلك يفتح الباب على مصراعيه لتحولات كبيرة في الإقليم واليمن.
في المقابل يقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور إسماعيل السهيلي، للجزيرة نت، إن جولة المبعوث الأممي إلى القاهرة والرياض ومسقط تأتي في لحظة سياسية وعسكرية فارقة، تزامنا مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني تشكيل لجنة عسكرية عليا لتوحيد مختلف التشكيلات العسكرية لاستعادة الدولة سلما أو حربا.
وبيّن أن ذلك يحمل مؤشرات قوية على تعديل ملموس لموازين القوى لصالح الحكومة الشرعية في مواجهة جماعة الحوثي، مشيرا إلى أنه يمكن قراءة تحرك المبعوث الأممي في هذا السياق كمحاولة لاحتواء تداعيات هذه التحولات ومنع ترجمتها إلى تصعيد عسكري شامل، عبر الإبقاء على مسار السلام قائما ولو بحدوده الدنيا.
ولفت السهيلي، وهو باحث أول بمركز المخا للدراسات الإستراتيجية، إلى أنه رغم محدودية هامش الحركة المتاح للمبعوث الأممي، فإن فرص نجاح جهوده تظل قائمة نسبيا.
ويرى أن فرص نجاح غروندبرغ تتوقف على حسن توظيف لحظة الضغط الراهنة، المتمثلة في رجحان ميزان القوى لصالح الحكومة الشرعية، وتراجع الدعم الإيراني لجماعة الحوثي تحت وطأة التصعيد الأميركي، وفق قوله.
وأشار الباحث اليمني إلى أن وضع مسار سلام واضح المعالم لا يكتفي بإدارة الصراع، بل يفتح أفقا حقيقيا لتسوية سياسية شاملة وفقا لقرار مجلس الأمن 2216، بما يؤدي إلى إنهاء ما سماه الانقلاب وإعادة بناء الدولة العادلة والضامنة لحقوق جميع اليمنيين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة