آخر الأخبار

رئيس بلدية غزة: فقدنا 85% من معداتنا والمنخفض الجوي يفاقم الكارثة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في إحدى أقسى الليالي التي شهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، تحولت العاصفة الجوية إلى عامل مضاعِف للمأساة الإنسانية، مع عجز البلديات وفرق الطوارئ عن الاستجابة الكاملة لنداءات الاستغاثة، في ظل دمار واسع ونقص حاد في الإمكانات الأساسية.

وقال رئيس بلدية غزة يحيى السراج إن طواقم الإنقاذ والطوارئ في مختلف بلديات القطاع تكافح منذ ساعات الليل الأولى لتلبية نداءات المواطنين، لكنها تعمل "مكبلة الأيدي"، في ظل غياب الآليات والوقود والوسائل اللازمة لإنقاذ الأرواح وتقديم الحد الأدنى من الخدمات.

وأوضح السراج أن شدة الرياح المصاحبة للمنخفض الجوي تسببت في نقل النفايات إلى المناطق المنخفضة، مما أدى إلى إغلاق مصارف مياه الأمطار، وتجمع السيول وتسربها إلى ما تبقى من المنازل، وإلى خيام النازحين التي لا توفر أي حماية فعلية من البرد والمطر.

وأشار إلى أن شح الوقود يمثل عاملا حاسما في تعطيل عمل البلديات، مؤكدا أن الكميات التي يُسمح بإدخالها "قليلة وغير مناسبة"، ولا تمكّن الطواقم من تشغيل الآليات أو التحرك الميداني بالقدر المطلوب في حالات الطوارئ المتلاحقة.

نقص الإمكانات

وخلال الليلة الماضية، أدى انهيار أحد المنازل المتضررة في مدينة غزة إلى وفاة 4 أشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، في حادثة وصفها السراج بأنها نتيجة مباشرة لنقص الإمكانات ومنع إدخال مواد الإيواء المؤقتة التي كان يمكن أن توفر ملاذا أكثر أمانا للنازحين.

وتزامنت هذه الحوادث مع إعلان وزارة الصحة في غزة وفاة طفل رضيع جراء شدة البرد داخل خيمة في دير البلح وسط القطاع، إضافة إلى تسجيل وفيات أخرى بانهيارات جزئية لمبانٍ متضررة غرب مدينة غزة، في ظل استمرار المنخفض الجوي.

وأكد السراج أن انخفاض درجات الحرارة كان حادا، في وقت يفتقر فيه السكان لأي وسائل تدفئة، مما أدى إلى تسرب المياه إلى الخيام والمنازل المتبقية، وجعل الليلة "قاسية وصعبة على الجميع"، خاصة الأطفال والمسنّين.

إعلان

وتساءل رئيس البلدية عن المبررات التي يسوقها الاحتلال لمنع إدخال الكرفانات (البيوت الجاهزة) ومواد البناء، وعلى رأسها الإسمنت، مؤكدا أن كميات محدودة من هذه المواد كفيلة بترميم شقق متضررة جزئيا، وجعلها أكثر أمانا من الخيام التي لا تقي من البرد ولا المطر.

خيارات محدودة

وقال السراج إن الخيارات المتاحة أمام السكان "محدودة جدا"، إذ ينتقل النازحون من مكان إلى آخر بعد اقتلاع خيامهم، ويلجأ بعضهم إلى الجيران أو إلى خيام مكتظة، بينما تتبلل الملابس والأغطية دون وجود بدائل، ويواجه الأطفال البرد القارس بلا حول ولا قوة.

وأضاف أن البلديات فقدت أكثر من 85% من إمكاناتها، من سيارات وآليات ثقيلة ومتوسطة، مما اضطرها أحيانا إلى الاستعانة بآليات من القطاع الخاص، وهي حلول جزئية لا ترقى إلى حجم الاحتياجات المتزايدة.

وبيّن أن المباني الموشكة على السقوط تشكل خطرا يوميا، في ظل عدم القدرة على تحييدها أو إزالة الخطر عنها، مؤكدا أن النداءات التي ترد إلى البلديات والدفاع المدني تفوق بكثير ما يمكن تلبيته بالإمكانات الحالية.

وفي ظل عدم صلاحية الخيام للسكن، وانهيار المباني المتضررة، أشار السراج إلى أن كثيرا من العائلات تضطر للتجمع في غرفة واحدة، أو تقاسم خيمة واحدة بين أكثر من أسرة، واصفا الوضع بأنه "شبه مستحيل".

انهيار المنظومة الصحية

وتزداد الصورة قتامة مع انهيار المنظومة الصحية، إذ أوضح رئيس البلدية أن نقص الأدوية والوقود والكوادر يجعل أمراضا بسيطة تهدد حياة المرضى، في وقت قد لا تتوفر فيه حتى العلاجات الأساسية أو العمليات الجراحية الطارئة.

ويأتي ذلك بينما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 18 ألفا و500 شخص في غزة، بينهم 4 آلاف طفل، لا يزالون بحاجة عاجلة إلى إجلاء طبي، داعية دولا إضافية إلى استقبال المرضى في ظل تدهور القدرة العلاجية داخل القطاع.

وشدد السراج على أن ما يجري يمثل معاناة إنسانية غير مسبوقة، داعيا إلى تحرك دولي عاجل لوقف ما وصفه بنهج "تعذيب المدنيين"، والسماح بإدخال المواد المنقذة للحياة قبل أن يحصد البرد والمطر مزيدا من الضحايا.

وبدعم أميركي شنت إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بغزة، استمرت عامين، وخلّفت أكثر من 71 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.

ورغم بدء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار استنادا لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن الاحتلال لا يزال يقيد بشدة إدخال المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في أوضاع مأساوية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا